مجلس الذهب العالمي: 321 طنًا صافي مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية من المعدن النفيس خلال 3 أشهر

الصين وبولندا قادتا الجزء الأكبر من المشتريات المعلنة

كشف مجلس الذهب العالمي عن استمرار الزخم القوي لمشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية خلال الربع الثالث من عام 2026، حيث سجل صافي المشتريات نحو 321 طنًا، متجاوزًا مستويات الشراء الفصلية المعتادة.

وبذلك، ارتفع إجمالي مشتريات البنوك المركزية من الذهب منذ بداية العام إلى نحو 675 طنًا، بزيادة قدرها 6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في ظل استمرار توجه المؤسسات الرسمية نحو تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر.

وأشار تقرير المجلس إلى أن الصين وبولندا قادتا الجزء الأكبر من المشتريات المعلنة خلال الربع الثالث، حيث سجلت مشتريات الصين نحو 63 طنًا، مقابل 40 طنًا لبولندا.

وتعكس هذه التحركات استمرار الدور المحوري للذهب في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات الرسمية لدى البنوك المركزية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وتزايد الاهتمام بتنويع الأصول والحد من الاعتماد على العملات التقليدية.

كما تشير هذه المشتريات إلى استمرار الطلب المؤسسي طويل الأجل على الذهب، بما يوفر أحد مصادر الدعم الهيكلي للأسعار، حتى في الفترات التي تتعرض فيها الاستثمارات الأخرى لضغوط نتيجة تغيرات أسعار الفائدة والعوائد.

وعلى صعيد الاستثمارات، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي عودة صناديق الذهب المتداولة في البورصات العالمية (ETFs) إلى تسجيل تدفقات استثمارية إيجابية قوية خلال الربع الثالث من عام 2026، بعد أن شهدت تخارجات خلال الربع الثاني.

وبلغ صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق الذهب المتداولة نحو 211 طنًا خلال الربع الثالث، في تحول واضح في اتجاه الاستثمارات، بالتزامن مع ارتفاع إجمالي حيازات هذه الصناديق إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنًا.

كما سجلت قيمة التدفقات الاستثمارية الفصلية مستوى قياسيًا بلغ 31 مليار دولار، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بالذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، رغم التقلبات التي شهدتها الأسعار العالمية.

وقادت صناديق الذهب الأوروبية، وخاصة الصناديق الموجودة في المملكة المتحدة، جانبًا كبيرًا من نمو التدفقات الاستثمارية خلال الفترة، بالتزامن مع استمرار التدفقات الإيجابية في كل من أمريكا الشمالية وآسيا.

وأرجع مجلس الذهب العالمي هذا الأداء إلى تزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية والتضخم، وهو ما عزز جاذبية الذهب لدى المستثمرين باعتباره أحد الأصول التي يمكن الاعتماد عليها للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية، وتنويع المحافظ الاستثمارية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

وفي المقابل، كشف مجلس الذهب العالمي عن تراجع الطلب العالمي على المشغولات والمجوهرات الذهبية بنسبة 17% على أساس سنوي، ليسجل نحو 313 طنًا خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو أضعف أداء فصلي ثالث منذ بدء تسجيل البيانات.

ويعكس هذا التراجع حجم الضغوط التي يتعرض لها الطلب الاستهلاكي على الذهب في مختلف الأسواق، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، وما ترتب عليه من تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة في الأسواق الرئيسية التي تعتمد على شراء المشغولات الذهبية لأغراض الزينة والمناسبات الاجتماعية.

ورغم انخفاض كميات الذهب المشتراة، ارتفعت القيمة الإجمالية لمشتريات المجوهرات بنسبة 2% لتصل إلى نحو 43 مليار دولار خلال الربع الثالث.

ويعكس ارتفاع قيمة المشتريات بالتزامن مع انخفاض الكميات التأثير المباشر لارتفاع أسعار الذهب على إجمالي الإنفاق الاستهلاكي، حيث أصبح المستهلكون يدفعون مبالغ أكبر مقابل شراء كميات أقل من المعدن النفيس، وهو ما يؤكد الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية للأسر.

وعلى مستوى الأسواق الرئيسية، قادت الهند والصين موجة التراجع في الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية خلال الربع الثالث من عام 2026، متأثرتين بارتفاع الأسعار المحلية والعالمية وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.

 

ففي الهند، انخفض الطلب على المجوهرات الذهبية بنسبة 20% على أساس سنوي، ليسجل نحو 99.9 طنًا، متأثرًا بارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية، إلى جانب تأجيل بعض مشتريات المستهلكين المرتبطة بمواسم الأعياد والمناسبات.

أما في الصين، فقد تراجع استهلاك المجوهرات الذهبية بنسبة 22% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 65.7 طنًا، رغم تسجيله انتعاشًا فصليًا بنسبة 30% مقارنة بالربع الثاني من العام.

وجاء هذا التحسن الفصلي في السوق الصينية مدعومًا بالتراجع الطفيف في أسعار الذهب خلال سبتمبر، إلى جانب استعداد المستهلكين لموسم الذروة، إلا أن المقارنة السنوية ظلت تعكس استمرار الضغوط على الطلب الاستهلاكي.

وتؤكد هذه البيانات أن ارتفاع أسعار الذهب لم يؤثر فقط على الأسواق الصغيرة أو الناشئة، وإنما امتدت تداعياته إلى أكبر أسواق استهلاك المجوهرات في العالم، بما يعكس اتساع تأثير تآكل القدرة الشرائية على الطلب العالمي.

وفيما يتعلق بالطلب الاستثماري الفردي، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% على أساس سنوي، ليسجل نحو 268 طنًا خلال الربع الثالث من عام 2026.

وجاء هذا التراجع في ظل ترقب المستثمرين لاتجاهات الأسعار العالمية، وتزايد حالة الحذر بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية خلال الفترة.

وفي المقابل، خالفت الصين الاتجاه العالمي، حيث سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 79 طنًا، بزيادة قدرها 7% على أساس سنوي، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين الصينيين بالذهب كأداة ادخارية واستثمارية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وتزامن ذلك مع ارتفاع متوسط سعر الذهب العالمي إلى نحو 4262 دولارًا للأوقية خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة قدرها 23% على أساس سنوي، وفقًا لمعيار بورصة لندن للذهب (LBMA PM).

 

ويشير هذا التباين بين أداء الطلب على السبائك والعملات من ناحية، وارتفاع متوسط الأسعار من ناحية أخرى، إلى أن مستويات الأسعار المرتفعة أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات الشراء، خاصة لدى المستثمرين الأفراد الذين يتأثر حجم مشترياتهم بتكلفة اقتناء الذهب.

وفيما يتعلق بتوقعات السوق خلال الربع الرابع من عام 2026، رجح مجلس الذهب العالمي استمرار الاستثمار باعتباره المحرك الرئيسي للطلب على الذهب، بدعم من التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة والطلب على السبائك والعملات، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات وقوة الدولار.

وفي المقابل، قد تواصل مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية دعم جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مع توقعات باستمرار قوة مشتريات البنوك المركزية، واقترابها من مستويات عام 2025 القياسية أو مطابقتها.

وعلى صعيد القطاعات الأخرى، توقع المجلس استمرار الضغوط على الطلب الاستهلاكي على المجوهرات الذهبية بفعل ارتفاع الأسعار، في الوقت الذي يُرجح فيه تسجيل إنتاج المناجم مستوى قياسيًا جديدًا خلال العام، مع محدودية استجابة نشاط إعادة التدوير لمستويات الأسعار المرتفعة.

وتعكس هذه التوقعات استمرار التباين بين مصادر الطلب المختلفة على الذهب؛ ففي الوقت الذي تتراجع فيه مشتريات المستهلكين من المشغولات والسبائك والعملات في عدد من الأسواق، يظل الطلب الاستثماري والرسمي أحد أهم مصادر الدعم للمعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

وفي ضوء التطورات الحالية، تشير المعطيات المتاحة إلى أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب يميل إلى الهبوط أو التحرك في نطاق عرضي، مع استمرار حساسية المعدن النفيس لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أو تطورات التوترات الجيوسياسية.

ويظل مستوى 3900 دولار للأوقية من المستويات المهمة التي تترقبها الأسواق العالمية، خاصة مع اقتراب الأسعار منه خلال التعاملات الأخيرة، إلا أن التداول بالقرب من هذا المستوى أو دونه لا يكفي وحده لتأكيد استمرار الاتجاه الهابط.

 

ويتطلب تقييم اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة متابعة تحركات الأسعار العالمية، والعوائد على سندات الخزانة الأمريكية، واتجاه الدولار، إلى جانب تطورات السياسة النقدية وقدرة المعدن الأصفر على استعادة مستويات الدعم السابقة.

وبين استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات رفع الفائدة الأمريكية وارتفاع العوائد، ومصادر الدعم المرتبطة بمشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار والمخاطر الجيوسياسية، تظل أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.

كما يعكس تراجع الطلب الاستهلاكي على المجوهرات والسبائك والعملات الذهبية، بالتزامن مع استمرار قوة الطلب الرسمي والاستثماري، تحولًا في هيكل الطلب العالمي على المعدن الأصفر، حيث باتت المؤسسات الرسمية والمستثمرون الماليون يلعبون دورًا أكبر في دعم السوق مقارنة بالمستهلكين التقليديين.

وفي النهاية، ستظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بتفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية، وفي مقدمتها مسار السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات الدولار والعوائد، ومستويات التضخم، إلى جانب اتجاهات مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار، باعتبارها المحددات الرئيسية لاتجاه المعدن الأصفر في الأسواق العالمية والمحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى