البنك المركزي المصري يبحث غدا مصير فائدة الجنيه وسط توقعات قوية بتثبيتها

للمرة الرابعة على التوالي

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدا ، الخميس ، اجتماعها الدوري الخامس في العام الجاري ، لبحث مصير أسعار العائد الأساسية لدى المركزي ، والتي تعد مؤشرا قويا على اتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير ، وسط توقعات قوية بتثبيتها للمرة الرابعة على التوالي.

وكانت اللجنة قد قررت في 9 يوليو الماضي تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و 20% للإقراض و 19.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية ، للمرة الثالثة على التوالي ، بعد قرار مماثل في 2 أبريل و 21 مايو الماضيين ، مؤكدة أن هذا القرار يأتي متسقا مع رؤيتها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته.

ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي

وكشف البنك المركزي المصري ، في وقت سابق من الشهر الجاري ، عن ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 14.7% بنهايةيوليو 2026 مقابل 14.3% في يونيو السابق عليه ، فيما سجل الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده المركزي ، معدل تغير شهري قدره صفر في المائة في يوليو مقابل سالب 0.3% في يوليو 2025 و0.3% في يونيو 2026.

وسجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، معدل تغير شهري قدره صفر% في يوليو 2026، مقابل سالب 0.5% في يوليو 2025 وسالب 0.4% في يونيو 2026.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 14.9% في يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو 2026.

وكانت لجنة السياسة النقدية قد توقعت في 9 يوليو الماضي تسارع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من العام الجاري، وإن كان بوتيرة أقل من توقعاتها في مايو ، وذلك على خلفية التحركات المواتية في سوق الصرف ، فضلا عن الانحسار واسع النطاق للضغوط التضخمية ، لافتة إلى أنه من شأن هذه المستجدات أن تسهم في احتواء الأثر غير المواتي لفترة الأساس خلال الربع الثالث من العام.

وأشارت اللجنة إلى أنه من المتوقع يسلك معدل التضخم مسارا نزوليا تدريجيا ، وصولا إلى معدلات أحادية الرقم، ليقترب من مستواه المستهدف البالغ 7% ± 2% خلال النصف الثاني من عام 2027.

أوضحت أن هذا المسار المتوقع للتضخم يأتي مدعوما باتباع سياسة نقدية تتسم بدرجة مناسبة من التقييد، بما يضمن ترسيخ توقعات التضخم في المدى المتوسط ، لافتة إلى أنه مع ذلك، تظل توقعات التضخم عُرضة لمخاطر صعودية، لا سيما تفاقم الصراع الإقليمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقويض التحسن الأخير في مؤشرات المخاطر وزيادة حالة عدم اليقين.

سعر العائد الحقيقي

وأرجعت اللجنة قرارها بالإبقاء على أسعار العائد الأساسية لدى المركزي دون تغيير للحفاظ على هامش موجب مناسب في سعر العائد الحقيقي في المتوسط على مدى الأفق الزمنى للتوقعات، مدعوما بالتطورات الاقتصادية الكلية والتي جاءت أفضل من توقعات اللجنة في اجتماعها السابق.

وأكدت أنها سوف تواصل تقييم الأوضاع النقدية استنادا إلى التطورات الاقتصادية المستجدة، والعوامل المغذية للضغوط التضخمية، ومسار التضخم المتوقع في ظل المخاطر المحيطة ، وأنها لن تتوانى عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتعزيز التقييد النقدي ، حفاظا على استقرار الأسعار ، وضمانا لعودة التضخم إلى مستواه المستهدف في المدى القريب.

اتجاه السياسة النقدية

ورجح محمد عبد العال، الخبير المصرفي البارز أن يتجه البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه غدا، مؤكدا أن الزيادة الأخيرة في التضخم لا تبدو كافية بمفردها لتغيير اتجاه السياسة النقدية.

وأوضح عبد العال أن صعود التضخم السنوي من 14.3% إلى 14.9% خلال يوليو قد يكون مرتبطًا بدرجة كبيرة بتأثير سنة الأساس، ولا يعني بالضرورة حدوث موجة ارتفاع واسعة في أسعار السلع والخدمات.

وأشار إلى أن قرارات لجنة السياسة النقدية لا تعتمد على قراءة شهر واحد، وإنما تستند إلى مجموعة من المؤشرات، في مقدمتها اتجاه التضخم العام والأساسي، ومدى استقرار سعر الصرف، إلى جانب تطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.

أضاف عبد العال أن استمرار ارتفاع مؤشرات التضخم بشكل متتابع قد يعيد حسابات السياسة النقدية، بينما يدعم تراجعها التدريجي إمكانية استئناف دورة خفض الفائدة مستقبلًا.

وتوقع عبد العال، استمرار سياسة الانتظار والترقب حتى نهاية العام، ما لم تطرأ تغيرات جوهرية على العوامل المؤثرة في التضخم وأسعار الصرف والأسواق العالمية.

كما رجح عبد العال أن يدور التضخم حول مستويات تتراوح بين 13% و14% بنهاية 2026، مع استبعاد عودته إلى خانة الآحاد خلال العام الجاري.

الوضع الخارجي لمصر

هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار

ومن جانبها توقعت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي في شركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار، أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها غدا، وذلك نظراً لتزايد الضغوط التضخمية

وقالت “منير” إن الوضع الخارجي لمصر لا يزال يتمتع بمرونة نسبياً، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية المتكررة ، لافتة إلى أن مرونة سعر الصرف ساهمت تخفيف حدة التوتر خلال فترات النزاع الإقليمي.

أضافت أن هناك بعض التحديات الداخلية الناجمة عن الحرب، وبالأخص تلك التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة محلياً، والتي تؤثر بالسلب على مستهدفات الحكومة في ضبط مستهدفات الموازنة، لافتة إلى إبقاء الحكومة على تعريفة الكهرباء للشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، بينما رفعتها بنحو 12% للشرائح السكنية الأخرى، الأمر الذي سيؤثر على الضغوط التضخمية خلال الربع الثالث لعام 2026 ، وعليه فمن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم نحو 16% خلال الربع الجاري من العام ، مقارنةً بنحو 15% في الربع الثاني.

صناع السياسات النقدية

ومن جانبهم توقع خبراء شاركوا في استطلاع أجرته وكالة رويترز أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه المقرر له غدا ، الخميس ، للاجتماع الرابع على التوالي ، حيث ينتظر صناع السياسات النقدية استئناف التضخم اتجاهه النزولي قبل خفض تكاليف الاقتراض مجددا.

وتوقع جميع الخبراء الذين استطلعت الوكالة آراءهم وعددهم 13 خبيرا أن يثبت البنك المركزي المصري سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر عائد الإقراض ⁠لليلة واحدة عند 20% ، وهو ما يطيل أمد فترة توقف عن تغيير أسعار الفائدة بدأت في وقت سابق من العام بعد دورة تيسير نقدي مطولة.

وأظهرت التوقعات إجماعا كاملا، مما يؤكد قناعة الأسواق بأن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال دانيال ريتشاردز من بنك الإمارات دبي الوطني إنه رغم تسارع ‌التضخم ⁠السنوي في المدن خلال يوليو تموز فقد أظهرت الأرقام الشهرية وجود قدر ضئيل من الضغوط التضخمية الجديدة.

وأضاف أنه من المتوقع أن يبلغ التضخم السنوي ذروته في أغسطس ، قبل أن يتراجع بعد ذلك، ⁠مما يسمح للبنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لبقية العام قبل استئناف التيسير النقدي في 2027.

وقال ريتشاردز إن مصر رفعت أسعار ⁠الكهرباء لمعظم شرائح الاستهلاك بمتوسط 12% الشهر الماضي، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك في قراءة أغسطس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى