محمد عبد العال يكتب : “المَصْطَبَة الاقْتِصَادية 9”
كأس العالم ومضيق أم فوزي الدولي

المكان: مزرعة الحاج رمضان.
الجو ريفي ساحر، رائحة الفطير المشلتت والقهوة تفوح.
الحاج رمضان يجلس مزهوّا ، يمسك بيده عصاه الأبنوس وسبحته الفضية ، وأم فوزي تجلس على الحصيرة وبجوارها زجاجة كبيرة من ماء زمزم أحضرها لها الحاج رضوان بعد عودته من الحج ، وخضرة زعزوعي تتابع المشهد بعيون تلمع بالذكاء، وفوزي تيك توك يصور “لايف” للمتابعين ويترأس الجلسة الخبير “أبو أحمد”، وبجواره “عبقرينو” مصطبجي أول الـ AI ومعه اللاب توب.
أم فوزي تأخذ رشفة من ماء زمزم وتعدل جلستها بثقة :
“بقولك إيه يا أبو أحمد.. هما مالهم قالبين الدنيا على كأس العالم وأمريكا وكندا؟ والله العظيم أنا قادرة أنظم البطولة دي في قريتنا “قرية الشجاعة” على ضفاف النوبارية الجديدة العالمية! إحنا ناقصنا إيه؟ ده أنا دلوقتي بأمر الله بملك “مضيق أم فوزي” الدولي، الرابط بين خليج أبو المطامير وبحر حوش عيسى، وبيدخل لي دخل بالعملات السهلة والصعبة مع بعض، خصوصاً بعد ما قفلوا مضيق “تُورمس” اللي بيقولوا عليه في الأخبار ده!”.
أبو أحمد يضحك بوقار ويعدل نظارته : “اسمه مضيق “هرمز” يا أم فوزي مش تُورمس! ومضيقك الدولي ده آخره يعدي مركب صيد تائهة. بس فكرتك تفتح نفسنا للكلام في اقتصاديات كرة القدم.. الكورة يا جماعة مقتصرتش على اللعب والفن والهندسة بتوع مدرسة الزمالك، الكورة بقت اقتصاد، سياحة، إنفاق، استثمار، تسويق، إعلام، وحقوق بث بالمليارات ، ياللا يا عبقرينو، ورّي الست أم فوزي الأرقام الحقيقية عشان تعرف إن تنظيم كاس العالم أكبر من مضيق أبو المطامير!”.
عبقرينو يفتح اللاب توب وتلمع عيناه بالبيانات : “من عيوني يا عمدة الاقتصاد أبو أحمد! اسمعي يا أم فوزي، البطولة اللي شغالة دلوقتي في 2026 دي متوقع تدير عوائد للفيفا تتخطى 11 مليار دولار! الدول المنظمة بتصرف ملايين على البنية التحتية بس بتكسب أضعافها من سياحة وفنادق وطيران وطعام. والمنصات الناقلة دافعة مبالغ فلكية لحقوق البث ، أما المنتخبات المشاركة، فبمجرد التأهل، الاتحاد الدولي بيمنح كل اتحاد ملايين الدولارات، واللاعبين بياخدوا مكافآت بتنعش جيبوهم وجيوب اتحاداتهم.. يعني الكورة دي “صناعة ثقيلة” بتجيب عملة صعبة بجد، مش عملة سهلة!”.
أبو أحمد مكملاً ببعد إنساني:
“وعلاوة على الاقتصاد يا جماعة، الكورة ليها بعد اجتماعي وإنساني عظيم؛ بتجمع الشعوب، وبتعلم الناس الالتزام، وبتزرع الأمل في قلوب الشباب، وبتوحد مشاعر ملايين البشر خلف علم بلدهم في لحظة واحدة”.
فوزي تيك توك يقاطع باحباط ويوجه الكاميرا لنفسه: “كل ده جميل يا أبو أحمد، بس أنا بشتكي من نار أسعار التذاكر! الطيران نار، ودخول الماتشات في أمريكا وكندا خراب بيوت! أنا مش قادر أسافر، وعشان كدة أنا اتفقت مع الباشمهندس “علي سلكاوي” عشان يركب لي وصلة “دِش” وسلك يفك كل شفرات المباريات والقنوات المشفرة مقابل قروش قليلة.. بلا سفر ولا أحزنون !”.
خضرة زعزوعي تنظر بإعجاب لفوزي وتغمز بعينها: “والله برافو عليك يا فوزي.. طب ما تبعت بالمرة للرئيس ترامب هديّة من الوصلات دي! ده أنا سمعته في التلفزيون بيقول إن التذاكر غالية أوي عليه ومش قادر يشتريها، رغم إن الماتشات ملعوبة في بلده! وكمان هدد وقال إنه ممكن يفرض رسوم جمركية على البطولة لو الفيفا مصلحتوش بكام تذكرة ببلاش !!”.
الحاج رضوان يهز رأسه بوقار وهدوء بعد عودته باللقب: “يا جماعة سيبكم من ترامب ووُصلات السلكاوي.. أنا في الحرم هناك دعيت كتير للفريق القومي لكرة القدم إن ربنا ينصره، ويجعلنا ما نكتفيش بـ “التمثيل المشرف”، ونحقق صعود متتالي للأدوار العليا.. ويرجعوا لنا بكام مليون دولار مكافأة تساهم في تيسير الأمور الاقتصادية في البلد..و ناوية تسند الزير وأهو كله بيساعد”.
الحاج رمضان يضرب بعصاه الأبنوس متحمساً: “وأنا وصديقي الحميم الحاج رضوان، وتشجيعاً للفريق القومي، التزمنا رسميّاً: أي لاعب مصري هيسجل “جون” في الدور الأول، ليه مننا “معزة زرايبي بلدي أصيلة” من المزرعة هنا! وكل لاعب ليسجل جون في الدور الثاني حال الصعود إن شاء الله، هنمنحه “خروف طلوقة جامد” يملى العين!”.
أم فوزي بحماس : “وأنا بقى قررت آخد ذبيحة وأطلع بيها فوراً على المطار أستقبلهم لما يرجعوا منتصرين! ومش بس كدة.. ههدي كل لاعب “تي شيرت” خاص مرسوم عليه خريطة “مضيق أم فوزي الدولي”، ومعاه كارت مرور “VIP” يخليه يعدي من المضيق من غير رسوم لمدة سنة كاملة!”.
خضرة زعزوعي تضحك) : “يا عيني على الاستثمار والتسويق الريفي! اللعيبة هتسيب مكافآت الفيفا وتجري ورا كارت مرور بحوش عيسى!”.
الحاج رضوان يقف ممسكاً بسبحته الفضية: “المهم دلوقتي.. يوم الاثنين القادم 15 يونيو 2026، الكل يتجمع هنا في المزرعة مساءً عشان نشهد مباراة مصر وبلجيكا.. وأنا عامل رهان من دلوقتي إن النتيجة هتكون 2 / 1 لصالح الفريق المصري بإذن الله!”.
أبو أحمد يبتسم وينهي الجلسة بوقار: “ونعم بالله يا حاج رضوان، وإن شاء الله توقعاتك في محلها، ومقترحات المصطبة الكروية والمالية تسمع في الدينا كلها. الشاي يا فوزي، ودير المحرك يا عبقرينو عشان الحلقة تطلع “لايف” للجمهور!”.
تنتهي الحلقة بأغنية حماسية للمنتخب ممزوجة بزغاريد أم فوزي.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





