محمد عبد العال يكتب : الذهب في مصر “زينة وخزينة وطمأنينة ” ولكن هل نشترى الآن أم نبيع؟ 

الذهب في بيوتنا ليس مجرد سبيكة بل هو صمام أمان ضد تقلبات الزمن

تخيل أنك تقود سيارة “تحويشة العمر” على طريق اقتصادي مليء بالضباب ، فجأة يظهر أمامك مطب صناعي ضخم اسمه “أسعار الذهب” ، السائق الذي بجانبك يصرخ “ادخل بسرعة، الذهب سيطير”، وسائق آخر من النافذة يصيح “احذر، ستكسر العفشة وتخسر كل شيء”.

هذا هو حالنا اليوم.. الناس في مصر انقسموا لفريقين، وكلاهما يسأل !!

الراغبون فى الشراء : هل فات الأوان للشراء فى ظل تلك الأسعار المرتفعة؟

الراغبون فى البيع : هل آن الأوان للبيع عند تلك المستويات القياسية؟

ولكل من الفريقين هناك محوران للإجابة :

 الأول .. المحور العاطفى :

الذهب في بيوتنا ليس مجرد سبيكة، بل هو صمام أمان ضد تقلبات الزمن ، العاطفة تقول إن الذهب “ابن بار”، لا يخذلك أبداً ، لكن الحقيقة المرة أن الشراء وقت الزحام وعند قمة الجبل هو “مخاطرة” قد تجعلك تنتظر طويلاً لترى أرباحاً حقيقية ، فالذهب ملاذ، لكنه يحتاج لـ “صبر أيوب”.

ولذلك فالنصيحة :

للراغبين في الشراء: لا يوجد شيء اسمه “فات الأوان” في الذهب ، إذا كان الهدف الادخار طويل الأجل ، أكثر من 3 سنوات ، فالذهب يمرض ولا يموت، والمطبات السعرية هي مجرد فرص للتجميع.

للراغبين في البيع: العاطفة تدفعك لجني الربح الآن، لكن اسأل نفسك “ما هو البديل؟” ، إذا كنت ستبيع لتشتري أصلاً آخر ، عقار أو مشروع ، فنعم ، أما إذا كان لمجرد الاحتفاظ بالسيولة الورقية، فربما تندم إذا عاود الذهب الصعود.

الثاني .. المحور العلمي: 

مؤشر القوة النسبية “RSI” ، والحروف هي اختصار لـ Relative Strength Index أو مؤشر القوة النسبية.

وظيفته: هو “ترمومتر” يقيس سرعة وحجم التغير في الأسعار ليعرف هل الناس “بالغوا” في شراء الذهب أم “بالغوا” في البيع.

الأرقام: يتحرك المؤشر بين 0 و100.

فوق 70: يسمى تشبع شرائي للذهب Over bought ، أي أن السعر تضخم جداً وأصبح عرضة للهبوط في أي لحظة ، وهي منطقة خطر للشراء الجديد.

تحت 30: يسمى تشبع بيعي للذهب Over sold أي أن السعر انهار والناس تخلصوا منه، وهي عادةً فرصة ذهبية للشراء.

حالة المؤشر الآن عالمياً: مع التوترات الجيوسياسية وترقب “خلافة باول”، يتذبذب المؤشر حالياً في مناطق عالية جداً “65 – 72” ، مما يعني أن الذهب عالمياً “نفسه قصير” ويحتاج لتصحيح.

ولكن لماذا يرتفع الذهب محلياً عن سعره عالمياً رغم استقرار الجنيه بل وتحسنه أمام الدولار؟

هذا هو التساؤل الأهم ، فعادةً يسعر الذهب في مصر بناءً على السعر العالمي × سعر الدولار في مصر ، لكن ما يحدث الآن هو علاوة التحوط Hedging Premium ، فالسوق المصري يسعر الذهب بناءً على توقعات مستقبلية وليس السعر اللحظي للدولار ، والمتداولون يتحوطون من مخاطر توترات جيوسياسية عالميةً محتملة على الساحة الدولية ، فيرفعون السعر محلياً كنوع من التأمين ضد أي تقلب مفاجئ، وهو ما يخلق فجوة بين السعر العالمي والمحلي.

بقى أن نلقى الضوء على بعض المناقشات الجانبية التى تثار فى سياق الحديث عن موضوع الذهب :

 المفاضلة: 

ذهب أم فضة أم صناديق؟

الفضة: هي “حصان أسود” ، فجوات الربح فيها أحياناً تتجاوز الذهب لأنها تدخل في الصناعة ، الطاقة الشمسية ، لكنها أصعب في التخزين والسيولة ، حيث أن المصنعية مرتفعة ، وهي للمغامرين فقط.

صناديق الذهب Gold Funds : هي الحل العبقري لمن يخشى “عفشة” السوق “المصنعية، الغش، التخزين” ، وهي تعطي سعراً عادلاً وشفافاً، وتناسب من يريد الاستثمار بمبالغ صغيرة وبشكل قانوني ومنظم.

المخاطر؟

المخاطرة الكبرى الآن هي “فقاعة التوقعات” ، فالاندفاع وراء الذهب وقت القمة دائماً ما يتبعه “تصحيح مؤلم” للمضاربين الصغار.

خلاصة القول :

صحيح الذهب الآن هو ” الملاذ الآمن ” ولكنى أود أن أضيف بل هو “الملاذ الآمن الصعب” ، الشراء فيه يشبه دخول مطب صناعي بسيارة فارهة ، إذا دخلت ببطء “بالتقسيط” ستحمي سيارتك “أموالك”، أما إذا دخلت بسرعة “بكل سيولتك” فقد “تروح العفشة” مع أول حركة تصحيح سعرية .

نصيحة أخيرة:

لا تدخل بكل سيولتك في لحظة واحدة ، اشترِ على أجزاء ، فالذهب نفسه طويل، فاجعل نفسك أطول منه لا تترك “عفشة” مدخراتك تتهالك في مطب الاندفاع، فالسوق لا يرحم من يشتري بعينه لا بعقله. وبناء على قرارك وحدك.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى