الذهب يواصل تحطيم الأرقام القياسية والجرام عيار 21 يصل لـ 6680 جنيهًا 

بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في الدولار

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق المحلية والعالمية بختام تعاملات الأسبوع، مدفوعة بزيادة الإقبال على المعدن الأصفر كملاذ آمن، في أعقاب تجدد التوترات السياسية على الساحة الدولية، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالنزاع حول غرينلاند، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 80 جنيهًا ، أمس الجمعة ، ليسجل سعر الجرام عيار 21 ، الأكثر تداولًا ، نحو 6680 جنيهًا، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية إلى مستوى 4965 دولارًا ، فيما بلغ سعر الجرام عيار 24 نحو 7634 جنيهًا، والجرام عيار 18 نحو 5726 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 53440 جنيهًا.

واستعاد الذهب زخمه خلال تعاملات أمس ، الجمعة، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا، بعد تعرضه لضغوط محدودة في وقت سابق من الجلسة ، ولامست الأوقية مستوى 4980 دولارًا، متعافية من أدنى مستوياتها قرب 4899 دولارًا، لتتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي.

وجاء هذا الصعود في ظل أداء ضعيف للدولار الأمريكي، إذ لم تُسهم البيانات الاقتصادية الأمريكية المتباينة في تقديم دعم قوي للعملة الخضراء، ما أتاح المجال أمام الذهب لمواصلة الارتفاع.

وحقق الذهب مكاسب بنحو 8% خلال الأسبوع الماضي ، مدفوعًا بتصاعد الطلب على أصول الملاذ الآمن، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية، وإعادة إحياء مخاوف ما يُعرف بتوجهات “بيع أمريكا”.

ورغم تراجع حدة بعض التوترات يوم الأربعاء الماضي ، عقب إعلان ترامب التراجع عن تهديدات سابقة بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية بعد التوصل إلى اتفاقية إطارية مستقبلية بشأن جرينلاند، فإن هذا التطور لم ينجح إلا بشكل محدود في كبح جماح صعود الذهب، خاصة في ظل غياب تفاصيل واضحة ومُلزمة داخل الاتفاق.

ولا يزال المستثمرون متشككين حيال إمكانية احتواء التوترات بشكل كامل، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا، ما يُبقي الطلب مرتفعًا على المعدن النفيس.

وتم تداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 98.36 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين، ويتجه لتسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ ثلاثة أسابيع.

ويرى محللون أن الأجندة التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتماده المتكرر على الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي، أسهما في تآكل ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما عزز المخاوف من تراجع قيمة الدولار ودفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن التقليدية، وعلى رأسها الذهب.

ومع اقتراب الذهب من مستوى 5000 دولار للأوقية ، الذي كان يُعدّ في السابق مستحيلًا ، رفع بنك أوف أمريكا مستهدفه السعري قصير الأجل إلى 6000 دولار للأوقية، ليصبح بذلك الأكثر تفاؤلًا بين كبرى المؤسسات المالية العالمية.

وقال مايكل هارتنت، كبير محللي الاستثمار في البنك، إن متوسط موجات الصعود التاريخية للذهب بلغ نحو 300% خلال 43 شهرًا، ما قد يدفع الأسعار إلى 6000 دولار بحلول الربيع المقبل، أي أعلى بنحو 20% من المستويات القياسية الحالية.

ومن جانبه، أكد مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا، أن الذهب سيظل عنصرًا محوريًا في المحافظ الاستثمارية خلال 2026، مشيرًا إلى أن تشديد أوضاع السوق وارتفاع حساسية الأرباح يعززان دور الذهب كأداة تحوط ومحرك محتمل للعوائد.

ويتوقع بنك أوف أمريكا أن يبلغ متوسط السعر الحقيقي للذهب نحو 4538 دولارًا للأوقية خلال 2026، مع ترجيحات بارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم.

وأشار ويدمر إلى أن الفضة قد تكون أكثر جاذبية للمستثمرين ذوي الشهية المرتفعة للمخاطر، في ظل وصول نسبة الذهب إلى الفضة حاليًا إلى نحو 59، مقارنة بأدنى مستويات تاريخية بلغت 32 في عام 2011 و14 في عام 1980.

وأكد ويدمر أن موجات الصعود القوية للذهب لا تنتهي لمجرد ارتفاع الأسعار، بل بزوال العوامل الأساسية الداعمة، مشيرًا إلى أن السوق لا يزال دون مستواه الاستثماري العادل، مع وجود مساحة واسعة لتعزيز دور الذهب في المحافظ الاستثمارية.

وأوضح أن زيادة الطلب الاستثماري بنسبة 14% فقط قد تدفع الأسعار إلى المستهدف الحالي، بينما يتطلب الوصول إلى 8,000 دولار زيادة الطلب بنسبة 55%.

وشهد الطلب الاستثماري، خاصة من الأفراد، قفزة قوية خلال الأشهر الأخيرة، مع تسجيل تدفقات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب في 2025 أعلى مستوياتها منذ 2020.

كما يتوقع البنك استمرار مشتريات البنوك المركزية، حتى بعد وصول الاحتياطيات الرسمية إلى مستويات قياسية، مشيرًا إلى أن الذهب بات يمثل نحو 15% من إجمالي الاحتياطيات، مع إمكانية ارتفاع هذه النسبة إلى 30%.

واختتم ويدمر بالقول إن السياسة النقدية الأمريكية ستظل العامل الحاسم في موجات الصعود المقبلة، موضحًا أن الذهب يرتفع في المتوسط بنسبة 13% خلال دورات التيسير النقدي عندما يتجاوز التضخم 2%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى