محمد عبد العال يكتب .. خارج حدود الأرقام .. كيف يُتابع الرئيس “ترسيخ ركائز الكرامة” لأهلنا في القرى والنجوع؟
إن الاستقرار الذي ينشده الاقتصاد يقابله على الأرض ارتقاء في حياة المواطنين

تابعت بيان المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية ، بشأن إجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسى مع مجموعة من الوزراء والمسئولين لمتابعة مستجدات الموقف التنفيذى للمرحلة الأولى من المشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري ، الشهيرة بالمبادرة الرئاسية ” حياة كريمة” ، والتى تُعد نموذجاً غير مسبوق في التنمية الاقتصادية والعمرانية المستدامة ، وأيضاً ما تطرق له الرئيس لاستعراض المستهدفات والاستعدادات الخاصة بالمرحلة الثانية من المبادرة .
لقد تأملت كثيرا هذا البيان المهم وجذب انتباهي ، بعيداً عن متابعة بعض التطورات والأحداث الاقتصادية التي أصبحت نمطا في حياتى اليومية يتعين متابعتها.
لقد حمل البيان الأخير للمتحدث الرسمي دلالات تتجاوز كونه إحاطة إخبارية، حيث عكس في جوهره ملامح “عقد اجتماعي” يضع استحقاقات الإنسان المصري البسيط فوق كل اعتبار.
وفي وقت يترقب فيه الشارع ثمار الإصلاح، جاء البيان ليؤكد أن بوصلة الدولة لم تفقد وجهتها الأصلية : “قلب الريف من بحري إلى صعيد مصر”.
ومن أبرز ما يمكن قراءته في كواليس البيان :
– العمل تحت ضغط الأزمات وصلابة الإرادة والإستمرارية:
فالمشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها “حياة كريمة “، لم تكن يوماً رهينة للظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة ، فرغم ما مر بنا من صدمات خارجية ، فقد نجحت الدولة في استكمال تنفيذ تلك المرحلة من المشروع في نطاق 20 محافظة و52 مركزًا و333 وحدة محلية و1477 قرية، ويستفيد حوالي 20 مليون نسمة من المشروعات التي يتم تنفيذها في إطار تلك المرحلة، والتي يبلغ عددها حوالي 27332 مشروعا ، أخذًا في الاعتبار أن مُتوسط مُعدّل تنفيذ تلك المشروعات بلغ 90%.
لقد أرسل الرئيس عبر هذا الاجتماع برسالة مفادها أن حق المواطن في “الكرامة” هو إلتزام سيادي لا يقبل التأجيل، وأن العجلة التي دارت لم ولن تتوقف أمام عثرات التمويل أو ضغوط التضخم.
– من التأسيس إلى الإنجاز .. عبور المرحلة الأولى:
يشير التحليل الموضوعي للبيان إلى واقع ملموس ، وهو الإنتهاء من 90% من المرحلة الأولى لقطار التطوير ، وةهذا الانتقال من “التخطيط” إلى “الإنجاز” يمنح المواطن في القرى والنجوع شعوراً بالمصداقية ، فما يراه المواطن اليوم من وحدات صحية حديثة ومجمعات خدمية ليس مجرد “مبانٍ”، بل هو رد اعتبار لسنوات طويلة من الانتظار، وتأكيد على أن الدولة انتقلت من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “إدارة البناء والتمكين”.
– المرحلة الثانية.. استكمال مسيرة “حياة كريمة”:
عبر استعراض الرئيس السيسي للمُستهدفات والاستعدادات الخاصة بالمرحلة الثانية من مبادرة “حياة كريمة”، والتي تشمل مشروعات في قطاعات الصرف الصحي والمياه الغاز الطبيعي والاتصالات والألياف الضوئية ، إلى جانب الوحدات الصحية والمراكز الطبية ووحدات الإسعاف ، في إطار منظومة التأمين الصحي الشامل، وكذلك المنشآت التعليمية، علمًا بأنه من المقرر أن تُنفذ المرحلة الثانية في 20 محافظة و204 وحدات محلية، بإجمالي نحو 14500 مشروع، وأنه تم بالفعل البدء في تنفيذ عدد منها في 245 قرية.
في يقينى أن الدخول في المرحلة الثانية من المشروع القومي يمثل استحقاقاً جديداً للأسر الأكثر احتياجاً ، فالمرحلة القادمة لا تعني فقط رصف طرق أو مد مواسير مياه، بل تعني “خلق واقع جديد” يرسخ ركائز الكرامة الإنسانية، ويوفر للأب في صعيد مصر والوجه البحري سبل العيش الكريم في موطنه، ويصون النسيج الاجتماعي للقرية المصرية ، من خلال تحسين جودة الحياة اليومية.
– البُعد الإنساني: جني الثمار للأجيال القادمة:
يركز البيان في عمقه على “الاستثمار في البشر” ، فتطوير التعليم والخدمات الطبية في القرى هو الضمانة الوحيدة لتكافؤ الفرص.
إن الرسالة التي تصل للمواطن البسيط من هذا التحرك هي أن الدولة تصون “حق ابنه” في مدرسة متطورة، و”حق جاره” في خدمة طبية لائقة، وهو ما يمثل أقصى درجات العدالة الاجتماعية.
إن الاستقرار الذي ينشده الاقتصاد يقابله على الأرض ارتقاء في حياة المواطنين.
وبمراجعة ما جاء في بيان المتحدث الرسمي، يتضح أن الرهان الحقيقي للدولة المصرية كان ولا يزال هو “الإنسان الصبور”، وأن القادم ليس مجرد استكمال للمشاريع، بل هو ترسيخ لعهد الكرامة الذي أثبت فيه المواطن أن معدنه يزداد بريقاً في وقت التحديات.
محمد عبد العال
خبير مصرفي




