محمد عبد العال يكتب عن .. الدور الاستراتيجي لمحافظ البنك المركزي
نتائج الآداء التراكمي لحسن عبد الله خلال الثلاث سنوات الماضيةً أثبتت قدرته المتميزة وفاعليته في إدارة السياسات النقدية

مع اقتراب موعد تجديد المنصب الذي ننتظر الإفصاح عنه في أية لحظة خلال الساعات القليلة القادمة ، والذي يشغله حالياً السيد حسن عبد الله ، يتساءل البعض كيف يمكن أن نُقَيِم دور محافظ البنك المركزي المصري؟
تقييم أداء محافظ البنك المركزي خلال السنوات الماضية يتطلب النظر بشكل شامل وعميق للسياسات والقرارات التي اعتمدها عبر مسيرته ، والنتائج التي أسفرت عنها تلك السياسات على مختلف المستويات والأنشطة الاقتصادية.
من الأهمية بمكان استعراض مدى فاعلية الإجراءات التي تم تنفيذها في سياق تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، بالإضافة إلى قدرته على معالجة التحديات الداخلية والخارجية التي واجهت الاقتصاد المصري في المرحلة محل التقييم.
حقيقة الأمر أن نتائج الآداء التراكمي لمحافظ البنك المركزي المصري الحالي السيد حسن عبد الله خلال الثلاث سنوات الماضيةً أثبتت قدرته المتميزة وفاعليته في إدارة السياسة النقدية.
لن نعدد تفاصيل الإنجازات ولكن سنركز على أبرزها ، مثل قدراته وخبراته في التعامل مع التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية بشكل مرن وفاعل، حيث استطاع أن يتبنى سياسات ملموسة لضبط التضخم ، وتحقيق استقرار سعر الصرف ، مما عزز من ثقة المستثمرين والمتعاملين.
في تصورى كانت سياسته في معالجة ظاهرة التضخم وضبط سوق الصرف الأجنبي من أفضل إنجازاته على الإطلاق ، مما عكس مدى كفاءة إدارته وقدرته على تلبية تطلعات القطاع المصرفى والمجتمع الاقتصادي.
خلال السنوات الثلاث الماضية، تعامل حسن عبد الله مع تحديات مالية واقتصادية متعددة، منها مشكلة سعر الصرف ، ولننظر كيف عالج بحسم تلك المشكلة ، فقد كان سعر الصرف أحد العناصر الحاسمة في تقييم فاعلية سياسة البنك المركزي ومحافظه خلال الفترة الماضية.
وكان لآلية مرونة سعر الصرف التي أطلقها حسن عبد الله في نطاق قرارات مارس 2024 التاريخية مفعول السحر ، حيث اختفى بعدها إلى الأبد ما يسمى السوق الموازية ، وحاليا ولأول مرة نجد شهادة صادرة من واحد من أكبر البنوك العالمية “جولد مان ساكس” بأن الجنيه المصري يتم تداوله بأقل من قيمته الحقيقية بنحو 30%.
ليس هذا فقط ، تأمل كيف واجه المحافظ حسن عبد الله وفريق عمله التضخم المصري العنيد ، حيث استخدم كل أدوات السياسة النقدية المُبدعة بهدف السيطرة عليه ، وأحد الأدوات الرئيسية التي تم استخدامها هو تعديل أسعار الفائدة ، بما يتوافق مع الظروف الاقتصادية، حيث شهدت فترات من الزيادة لتحجيم التضخم وتقليل الضغوط التضخمية، وأخرى من التثبيت أو التخفيض لدعم النمو حد وتشجيع الاستثمار والتشغيل.
كما قام باتخاذ إجراءات لضبط السيولة النقدية عبر أدوات مثل عمليات السوق المفتوحة ومتطلبات الاحتياطي الإلزامي ، ونجح بجدارةً فى إجبار معدل التضخم على الانحسار المتدرج مقترباً من مستهدفاته المقررة.
وفي سياق التقييم النهائي ورغم التحديات الكبيرة ، تمثل أحد نجاحاته البارزة في دوره الرائد في تطوير الآداء المصرفي، وتعزيز الرقابة على المؤسسات المالية لضمان سلامة النظام المصرفي، مع تعزيز أدوات الرقابة والتدقيق وحوكمة الجهاز المصرفي.
بشكل عام ، فإن الآداء خلال الفترة القادمة يعكس استمرارية توجهات البنك المركزي نحو الحفاظ على استقرار الأسواق ، وتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يدلل على فاعلية وقدرة المحافظ حسن عبد الله على التعامل بكفاءة مع تحديات المرحلة و إدارة السياسة النقدية ودفع النمو المستدام ، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تفرضها التوترات الجيوسياسية والتجارية العالمية والإقليمية ، وهو ما يعكس مستوى من الحرفية والمرونة المطلوبةً في إدارة السياسة النقدية في الفترة القادمة.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





