رغم ارتفاعه أمس.. الذهب يسجل أطول سلسلة خسائر منذ أغسطس 2023
واجه المعدن النفيس ضغوطاً من ارتفاع الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات سعي بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نهج أكثر تشدداً لكبح التضخم

ارتفع الذهب فوق 4000 دولار للأوقية ، أمس الجمعة، بعدما حدّت أحدث بيانات عن التضخم الأميركي من توقعات رفع أسعار الفائدة، في نهاية أسبوع حافل بالتقلبات هبط فيه المعدن النفيس إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر.
ومع ذلك لا يزال المعدن الثمين يسير على مسار الانخفاض للأسبوع الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر منذ أغسطس 2023 ، بحسب بلومبرج.
وواجه الذهب ضغوطاً من ارتفاع الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات سعي بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نهج أكثر تشدداً لكبح التضخم.
وتعافت أسعار المعدن الأصفر من خسائر سابقة ، أمس الجمعة ، مع انخفاض أسهم التكنولوجيا بفعل المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي، إذ دفعت التحركات المتقلبة في أسواق الأسهم هذا الأسبوع بعض المستثمرين لبيع الذهب لتغطية حسائر في أصول أخرى في محافظهم الاستثمارية.
لكن المعدن النفيس حصل على بعض الدعم من بيانات التضخم الأميركية التي جاءت في نطاق التوقعات رغم ارتفاعها. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية ، بعدما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.4% في مايو.
ويمثل تراجع الذهب دون 4000 دولار للأوقية هذا الأسبوع انعكاساً حاداً بعد موجة صعود استمرت عدة أعوام صعدت به إلى مستويات قياسية.
وسجل المعدن أفضل عام له في أربعة عقود في 2025، بدعم قوي مما يسمى بـ”تجارة خفض قيمة العملة”، حيث يفضل المستثمرون أصولاً بديلة مثل الذهب و”بتكوين” بسبب تصاعد أعباء الديون المالية في الاقتصادات المتقدمة، لكن هذه التداولات تفككت منذ ذلك الحين.
وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى “ساكسو ماركتس ” : عندما تتعرض رهانات النمو المتزايدة لضغوط، يبيع المستثمرون غالباً ما يستطيعون بيعه، لا ما يرغبون في بيعه”.
وأضافت: “كان الذهب من أكثر الرهانات الاستثمارية ربحية خلال معظم العام الماضي، لذا قد يصبح مصدراً للسيولة عندما تحتاج المحافظ إلى خفض مستوى المخاطر.”
وفي الوقت نفسه، يتجه مؤشر للدولار إلى تسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي ، فارتفعت العملة الأمريكية بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية منذ أحدث اجتماع للاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع الماضي، حيث أشار صناع السياسة إلى دعم تكاليف اقتراض أعلى، وأكد الرئيس الجديد للبنك كيفن وارش أكثر من مرة على أن “استقرار الأسعار” له الأولوية القصوى لديه. ويجعل الدولار الأقوى السلع المسعرة بالعملة الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة لمعظم المشترين.
بعد صدور بيانات التضخم الخميس، خفض متداولو السندات بشكل طفيف تسعيرهم لاحتمال رفع أسعار الفائدة هذا العام، فيما انخفض احتمال رفعها الشهر المقبل إلى نحو الثلث ، لكن الميل تجاه تشديد السياسة النقدية يستمر كعقبة أمام المعادن التي لا تدر عائداً، عبر تقليل جاذبيتها مقارنة بالأصول المدرة للعوائد مثل سندات الخزانة الأميركية.
وقال ديفيد تشاو، استراتيجي الأسواق لدى “إنفيسكو” : “لقد سعّر الذهب إلى حد كبير خطر مزيد من التشديد من الاحتياطي الفيدرالي، لكنه لم يستوعب نظاماً مستداماً لارتفاع العائد الحقيقي لفترة طويلة”.





