130 جنيهًا ارتفاعًا في أسعار الذهب خلال أسبوع
ليصل سعر الجرام عيار 21 إلى 6250 جنيهًا

شهدت أسعار الذهب ارتفاعات قوية بالسوق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الممتد من السبت الماضي وحتى اليوم ، مدفوعة بصورة رئيسية بالتطورات التي شهدتها الأسواق العالمية، وفي مقدمتها تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التحسن النسبي في مؤشرات التضخم وضعف سوق العمل الأمريكي، بينما ظل تأثير العوامل المحلية محدودًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع خلال تلك الفترة من 6120 جنيهًا إلى 6250 جنيهًا، بزيادة بلغت 130 جنيهًا، وبنسبة 2.12%، لافتا إلى تسجيله أعلى مستوى له عند 6345 جنيهًا، قبل أن يتراجع متأثرًا بموجة من جني الأرباح.
وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، فيما سجل سعر الجرام عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، فيما وصلت الأوقية عالميًا إلى نحو 4377 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أسعار الذهب سجلت مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، إلا أن هذه المكاسب اصطدمت خلال تعاملات أمس الجمعة بموجة جديدة من جني الأرباح.
وأضاف أن التحرك الصاعد الذي شهده سعر الذهب عيار 21 في مصر خلال تلك الفترة كان مبررًا بشكل كامل من الناحية الأساسية، موضحًا أن البيانات الأمريكية الإيجابية المتعلقة بالتضخم أزالت أحد أكبر الأعباء التي كانت تضغط على الذهب طوال النصف الأول من العام.
وأشار إلى أن الاستقرار النسبي لسعر الصرف محليًا ساعد تجار السبائك على تحقيق هوامش ربح معقولة، بما سهّل انتقال الارتفاعات التي شهدتها أسعار الذهب العالمية إلى السوق المصرية.
ولفت إمبابي إلى أن النقطة الأكثر لفتًا للانتباه تمثلت في اتساع الفجوة السعرية يوم 11 أغسطس إلى 1.97% ، معتبرًا أن ذلك يشير إلى أن السوق كان يسعر قدرًا من التحفظ تجاه التحركات السريعة في أسعار الذهب، وهو أمر طبيعي في الأسواق التي تعاني من مستويات سيولة محدودة.
وأكد أن التوقعات تشير إلى إمكانية استمرار الزخم الإيجابي للذهب طالما ظلت بيانات التضخم الأمريكية تحت السيطرة، ولم تظهر مفاجآت اقتصادية قوية تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح أن تحركات سعر الدولار تظل من العوامل المؤثرة في تسعير الذهب داخل مصر، إلا أن استقرار سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة حدّ من انتقال التقلبات الحادة في سوق العملات إلى أسعار المعدن النفيس محليًا.
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الفجوة السعرية بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية شهدت تحركات متباينة خلال الأسبوع، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا بعد تسجيل أعلى مستوياتها.
وسجلت الفجوة السعرية نحو 57.6 جنيه، بما يعادل 0.93%، في 10 أغسطس، قبل أن ترتفع إلى 121.79 جنيه، بنسبة 1.97%، في 11 أغسطس، وهي أعلى فجوة سعرية مسجلة خلال تلك الفترة ، ثم تراجعت الفجوة إلى 74.36 جنيه، بنسبة 1.19%، في 12 أغسطس، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 90.92 جنيه، بنسبة 1.48%، في 13 أغسطس، ثم تنخفض إلى 62.55 جنيه، بنسبة 1.01%، في 14 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن الارتفاع الكبير في الفجوة السعرية خلال 11 أغسطس كان يعكس زيادة مؤقتة في علاوة المخاطر المحلية أو ضغوطًا مرتبطة بالعرض والطلب، بينما يعكس تراجعها لاحقًا عودة السوق المحلية تدريجيًا نحو التوازن.
وأضاف أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها تكاليف الاستيراد والضرائب وهوامش الأرباح وعلاوة المخاطر، وتعد أحد المؤشرات المهمة على كفاءة التسعير وحركة السوق المحلية.
وفيما يتعلق بالعرض والطلب المحلي على الذهب، أوضح تقرير آي صاغة أن 3 سنوات من ارتفاعات أسعار الذهب القياسية والشكوك الاقتصادية دفعت الطلب تدريجيًا بعيدًا عن المشغولات الذهبية باتجاه السبائك والعملات والصناديق الاستثمارية المنظمة.
وأوضح إمبابي أن هذا التحول يعكس تغيرًا في طبيعة الطلب على الذهب في مصر، من الطلب الاستهلاكي المرتبط بشراء المشغولات الذهبية إلى الطلب الاستثماري، وهو ما يمكن أن يوفر دعمًا للأسعار خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والمالي العالمي.
وأكد أن زيادة الاهتمام بالسبائك والعملات الذهبية تعكس تنامي دور الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية.
وقال إمبابي إن بيانات التضخم الأمريكية شكلت نقطة التحول الرئيسية في حركة الذهب بالبورصات العالمية خلال الأسبوع الماضي ، بعدما أظهر تقرير التضخم في أغسطس 2026 وصول معدل التضخم الإجمالي إلى 3.4% على أساس سنوي، وهو مستوى جاء أقل من التوقعات السابقة.
وأوضح أن البيانات الأمريكية الأكثر برودة دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أزال أحد أهم العوائق التي كانت تضغط على الذهب طوال معظم عام 2026.
وأضاف أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض العائد على السندات الحكومية، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأداة استثمارية لا تدر عائدًا دوريًا، لكنها توفر حماية في مواجهة التضخم وحالات عدم اليقين.
وأشار إلى أن العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب تظل من أهم المحركات العالمية للمعدن النفيس، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب عادة إلى الضغط على الأسعار، بينما تدعم توقعات خفض الفائدة أو انخفاض العوائد جاذبية المعدن.
وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لم يعقد اجتماعًا للسياسة النقدية خلال الفترة محل التحليل، إلا أن الأسواق كانت تستعد لاجتماع سبتمبر المقبل.
وأوضح أن الأسواق كانت تسعر، قبل صدور البيانات الأخيرة، احتمالية قوية لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، إلا أن المخاوف المتجددة بشأن سوق العمل الأمريكي قللت من الإلحاح المرتبط بهذا السيناريو.
ولفت إلى أن احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر تراجعت إلى 42% عقب صدور البيانات الإيجابية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تحركات الذهب ودعم الأسعار.
وأكد أن أي تغيير في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى تحركات سريعة في أسعار الذهب العالمية، ومن ثم ينعكس بصورة مباشرة على السوق المصرية.
وأضاف إمبابي أن سوق العمل الأمريكي شكل عاملًا إضافيًا داعمًا للمعدن النفيس، بعدما أظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو 2026 فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة، في حين كانت التوقعات تشير إلى نمو يتراوح بين 80 و95 ألف وظيفة.
وأوضح أن ضعف سوق العمل عزز سيناريو تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يدعم جاذبية الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وأشار إلى أن تراجع قوة سوق العمل قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم المسار المتوقع للسياسة النقدية، خصوصًا إذا تزامن مع تباطؤ التضخم، وهو ما يوفر بيئة أكثر دعمًا للمعدن الأصفر.
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح إمبابي أن تأثيرها على الذهب كان متذبذبًا خلال الفترة محل التحليل.
وأشار إلى أن التوقف المؤقت للضربات الأمريكية على إيران أدى إلى تراجع أسعار النفط بنحو 6%، وخفف من المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلا أن انهيار المفاوضات أو عودة التصعيد يمكن أن يعيدا الطلب على الملاذات الآمنة إلى الأسواق، بالتزامن مع تغير توقعات أسعار الفائدة.
وأضاف أن حدة الصراع خفت في بداية أغسطس بالتزامن مع محادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، لكنه لم يلغِ احتمالات التصعيد مجددًا، ليظل عامل الحذر حاضرًا في الأسواق.
وأوضح أن الذهب يستفيد عادة من ارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، إلا أن تأثير الأحداث السياسية لا يكون منفصلًا عن حركة الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية، وهو ما يفسر التذبذب الذي شهدته الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وقال إمبابي إن حركة الذهب خلال الأسبوع الماضي تأثرت بمجموعة من العوامل الرئيسية، جاء في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية التي سجلت 3.4%، وانخفاض احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وضعف سوق العمل، إلى جانب التخفيف المؤقت للتوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، ظل استقرار سعر الصرف المحلي عاملًا محايدًا، بينما لم تمثل تحركات الفجوة السعرية عاملًا حاسمًا في اتجاه السوق، وإنما عكست بصورة أكبر التغيرات الطبيعية في التسعير المحلي.
ويأتي ذلك في ظل تقييم آي صاغة لتأثير العوامل الرئيسية، حيث حصلت بيانات التضخم الأمريكية وانخفاض احتمالية رفع الفائدة على التأثير الصاعد الأقوى، تلاهما ضعف سوق العمل، بينما جاء تخفيف التوترات الجيوسياسية بتأثير صاعد متوسط، في حين ظل استقرار سعر الصرف والفجوة السعرية ضمن العوامل المحايدة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن اتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة ببيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة التضخم والوظائف، إلى جانب قرارات وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي.






