الذهب يواصل تعافيه للأسبوع الثاني على التوالي  

مدعوما بإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية

أنهى الذهب تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع بنحو 0.9%، مواصلاً تعافيه للأسبوع الثاني على التوالي، بعدما دفعت بيانات الوظائف والتضخم ومبيعات التجزئة الأميركية المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل ، لكن مسار المعدن النفيس لم يكن أحادي الاتجاه، حيث اصطدم الصعود بعمليات جني أرباح وبمخاوف من أن تؤدي أزمة مضيق هرمز وارتفاع النفط إلى موجة تضخم جديدة.

وسجل سعر المعدن النفيس في المعاملات الفورية أمس الجمعة 4375.89 دولار للأوقية، محققاً زيادة أسبوعية بنحو 0.81% ، كما ارتفع في سوق العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.4% عند التسوية ليسجل 4437.30 دولار للأوقية ، بحسب رويترز.

وجعل تراجع مؤشر الدولار 0.3%، المعدن المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

وتعكس مكاسب الأسبوع، البالغة نحو 0.9%، تباطؤ زخم الصعود مقارنة بالأسبوع السابق، عندما قفز الذهب بأكثر من 7% وسجل أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير الماضي.

وحافظ المعدن على معظم تلك القفزة، بعدما بدأ الأسبوع قرب 4336 دولار للأوقية ووصل خلاله إلى 4434.84 دولار ، وهو أعلى مستوى منذ 5 يونيو الماضي ، قبل أن تدفع عمليات جني الأرباح الأسعار إلى الانخفاض 1.3% يوم الخميس الماضي.

وجاء الارتفاع الأسبوعي نتيجة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، وليس بسبب تحول كامل نحو التيسير ، حيث انخفضت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل إلى 33% أمس ، الجمعة، من 55% في الأسبوع السابق، وفق أداة فيد ووتش، في حين باتت السوق تمنح تثبيت الفائدة احتمالاً يقارب 67% ، ويستقر النطاق المستهدف للفائدة حالياً بين 3.50% و3.75%.

وأظهرت البيانات الحكومية أن التضخم السنوي الأميركي تباطأ إلى 3.4% في يوليو الماضي ، مقابل 3.5% في يونيو السابق عليه ، بينما انخفض التضخم الأساسي إلى 2.5% من 2.6%.

وجاءت الأرقام متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، وهو ما اعتبرته الأسواق سبباً كافياً لمنح الاحتياطي الفيدرالي وقتاً إضافياً قبل أي زيادة جديدة للفائدة، وإن ظل التضخم العام أعلى بوضوح من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، وفق مكتب إحصاءات العمل الأميركي.

وعزّزت مبيعات التجزئة الضعيفة هذا الاتجاه في نهاية الأسبوع ، حيث انخفضت 0.6% في يوليو إلى 763.6 مليار دولار، خلافاً لتوقعات بزيادة، ما أضاف دليلاً على فقدان الطلب المحلي بعض زخمه.

وجاء ذلك بعد الانخفاض غير المتوقع في الوظائف غير الزراعية خلال الشهر نفسه، لتتحول معادلة السوق من توقع رفع شبه مرجح للفائدة إلى ترجيح تثبيتها.

وتخدم هذه البيئة الذهب عبر قناتين، الأولى انخفاض الدولار وعوائد السندات، والثانية تراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً.

ويرى كوميرزبنك أن عدم إقدام الفيدرالي على رفع الفائدة سيترك مجالاً أمام الأسعار لمواصلة الصعود، لكن أداء الخميس أظهر أن الاقتراب من منطقة 4400 إلى 4435 دولاراً لا يزال يجذب البائعين وجني الأرباح.

ووفرت التوترات في مضيق هرمز طلباً إضافياً على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، بعدما توقفت حركة الملاحة تقريباً وتعرضت سفينتان أخريان لهجمات، بالتزامن مع تهديد الولايات المتحدة بالإبقاء على حصارها البحري لإيران، غير أن الأثر الجيوسياسي ليس إيجابياً بالكامل؛ فارتفاع النفط لفترة طويلة قد يعيد تغذية التضخم ويدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، ما يضغط على الذهب عبر ارتفاع العوائد الحقيقية.

ويرى خبراء أسواق المال أنه هنا تكمن مفارقة السوق، فالتصعيد المباشر يدعم الذهب بصفته أداة تحوط، لكن صدمة نفطية ممتدة قد تتحول إلى عامل سلبي إذا أعادت توقعات رفع الفائدة.

وبناء على ما سبق سيظل اتجاه الخام والدولار والعوائد الأميركية أكثر تأثيراً في المدى القصير من الطلب التقليدي على المشغولات، خصوصاً مع اتساع الخصومات في الهند إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، في إشارة إلى فتور الاستهلاك عند الأسعار الحالية.

وعلى المدى الأطول، يظل شراء البنوك المركزية ركيزة أساسية للسوق ، حيث بلغ صافي مشترياتها 289 طناً في الربع الثاني، بزيادة 62% على أساس سنوي وأعلى مستوى مسجل لربع ثانٍ، وفق مجلس الذهب العالمي ، كما أظهر مسح المجلس أن 45% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها الذهبية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ما يوفر دعماً هيكلياً للأسعار رغم تقلب رهانات الفائدة.

ويدخل الذهب الأسبوع الجاري بين دعم قريب عند مستوى 4300 دولار ومقاومة في نطاق 4400 – 4435 دولار، واختراق القمة الأسبوعية قد يفتح الطريق أمام موجة صعود جديدة، بينما عودة توقعات رفع الفائدة ، سواء بسبب النفط أو بيانات اقتصادية أقوى، قد تدفع المستثمرين مجدداً إلى جني الأرباح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى