“إتش سي” تتوقع خفض فائدة الجنيه بما بين 1.5 و2 % الخميس المقبل

أكدت أن مرونة الوضع الخارجي للاقتصاد المصري تدعم تحسن الجنيه وتفتح الباب لخفض الفائدة

توقعت شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار خفض أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي المصري في الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال 2026 ، المقرر له بعد غد الخميس ، مشيرة إلى أن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مرونة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مدعوماً بعدد من المؤشرات الإيجابية التي عززت استقرار سوق النقد الأجنبي وتحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وأوضحت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بالشركة مبررات توقعاتهم بخفض الفائدة ، مشيرة إلى ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي بنحو 2% على أساس شهري ليسجل مستوى قياسياً قدره 52.6 مليار دولار في يناير، كما قفزت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بشكل كبير بنحو 33% ، وبقيمة 3.40 مليار دولار ، في الشهر ذاته لتصل إلى 13.7 مليار دولار ، بجانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية بنحو 8% على أساس شهري لتصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر.

أضافت أنه مما يدعم خفض الفائدة لدى المركزي المصري في اجتماعه المقبل أيضا استقرار وتحسن موارد الدولة من سيولة العملات الأجنبية ، حيث ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنحو 13% منذ بداية العام، رغم انخفاضها بنسبة 3% شهرياً في نوفمبر لتسجل 3.6 مليار دولار، وهو ما لا يزال يعكس الثقة في سيولة النقد الأجنبي بمصر، بجانب زيادة إيرادات قناة السويس بنحو 18% على أساس سنوي لتصل إلى 365 مليون دولار في يناير ، مع تسجيل قطاع السياحة أرقاماً قياسية في عام 2025 ، و تقلص عجز الحساب الجاري لمصر بنحو 45% على أساس سنوي ، ليصل إلى 3.24 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 25/26 ، وكذلك تراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصرلأجل عام واحد لتصل إلى 176 نقطة أساس مقابل 336 نقطة أساس في العام السابق، حيث ساعدت كل هذه العوامل على تحسن سعر صرف الجنيه بنحو 8% على أساس سنوي مقابل الدولار.

تابعت : أما محلياً، فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.8 نقطة في يناير مقابل 50.2 في ديسمبر، إلا أنه لا يزال يعتبر إيجابياً رغم انخفاضه دون مستوى الـ 50 نقطة، حيث عكست قراءة المؤشر استمرار ضعف ضغوط التكاليف وتراجعها في يناير، حيث جاء الارتفاع في إجمالي تكاليف المدخلات بأبطأ وتيرة منذ عشرة أشهر، مما مكن الشركات من خفض أسعارها للمرة الأولى منذ خمسة أعوام ونصف.

توقعت “منير” تراجع أسعار التضخم للمستهلكين لتسجل متوسطاً يتراوح ما بين 9.50-10% خلال 2026، وفي هذا السياق نتوقع أن يتباطئ التضخم في يناير إلى 11.4% على أساس سنوي، مدفوعاً بأثر سنة الأساس الإيجابي، بما يتماشى مع النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري البالغ 7% ± 2% بحلول الربع الرابع من عام 2026.

أشارت إلى أنه بالنسبة لجاذبية التدفقات الاجنبية في أدوات الدين الحكومي في مصر فقد عكس أخر مزاد لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً متوسط سعر فائدة عند 23.5%، والذي يعكس بدوره سعر فائدة حقيقي إيجابي بنسبة 8.99% ، بناءً على توقعاتنا للتضخم لمدة 12 شهراً بنحو 11% ، باحتساب خصم ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين ، مما يشير إلى أن الاستثمار في أذون الخزانة لا يزال جذابا.

تابعت : بالاضافة الي ذلك فإن تراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان سيقلل العائد المطلوب على أدوات الخزانة من قبل المستثمرين الأجانب.

وفيما يتعلق بالمخاطر الجيوسياسية ، أوضحت “منير” أنه رغم هدؤها النسبي، خاصة بعد استناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ، وإعراب الولايات المتحدة عن رغبتها في إنهاء الحرب في أوكرانيا بحلول يونيو 2026، والتوصل لاتفاق في 10 أكتوبر 2025 لوقف إطلاق النار في غزة، رغم محاولات اختراقه لعدة مرات، لا يزال المشهد العام يمثل بعض التحديات.

“بناءً على ذلك، وبالنظر إلى استقرار الوضع الخارجي لمصر، وارتفاع قيمة الجنيه، وسعر الفائدة الحقيقي الايجابي علي أذون الخزانة، وتباطؤ تكاليف المدخلات، والهدوء النسبي في المخاطر الجيوسياسية، والتراجع المتوقع في معدلات التضخم، نرى أن لجنة السياسات النقدية لديها فرصة لخفض أسعار الفائدة بمقدار مابين 150 لـ 200 نقطة أساس في اجتماعها المقبل في 12 فبراير، وهو ما من شأنه تحفيز القطاع الخاص والنمو الاقتصادي وخفض تكلفة خدمة الدين المحلي للحكومة، من وجهة نظرنا” ، بحسب “منير”.

يذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري كانت قد قررت في اجتماعها المنعقد في 25 ديسمبر الماضي بخفض أسعار الفائدة الأساسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس لتصل إلى 20% و21% على التوالي، وهو ما يمثل تراجعاً بإجمالي 725 نقطة أساس من إجمالي 1,900 نقطة أساس ارتفاع في أسعار الفائدة منذ بدأ البنك المركزي المصري سياسته التشديدية في عام 2022.

وعلى الصعيد العالمي، أبقى الفيدرالي الأمريكي في 28 يناير الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.50%-3.75%، بإجمالي خفض 175 نقطة أساس، وذلك بعد أن كان قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس منذ بدء سياسته التشديدية في عام 2022.

وفي 5 فبراير الجاري أبقى البنك المركزي الأوروبي أيضا على أسعار الفائدة الرئيسية لتسهيل الإيداع، وعمليات إعادة التمويل الرئيسية، وتسهيل الإقراض الهامشي عند 2.00% و2.15% و2.40% على التوالي، ليصل إجمالي الخفض إلى 200 نقطة أساس منذ أن بدأ خفض أسعار الفائدة في يونيو 2024 بعد أن كان قد رفعها بمقدار 450 نقطة أساس منذ بدء سياسته التشديدية في عام 2022.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى