فاينانشيال تايمز : الذهب الأفضل أداءًا والأكثر استفادة من رسوم “ترامب” التجارية خلال الأسابيع الأخيرة 

قفزت أسعار المعدن النفيس بنحو 7% منذ حفل تنصيب الرئيس الأمريكي في 20 يناير الماضي

ترى صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن الذهب أصبح الأفضل أداءًا في الأسواق والأكثر استفادة من رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية خلال الأسابيع الأخيرة ، ليتجاوز العديد من فئات الأصول الاستثمارية الرئيسية ، نظراً لانتشار المخاوف من نشوب حروب تجارية والضرر المحتمل الذي على معدلات النمو العالمي، ما أشعل الطلب على المعدن باعتباره ملاذاً آمناً.

وذكرت الصحيفة أن سبائك الذهب تحقق ارتفاعاً كل أسبوع منذ قدوم ترامب وشروعه في فرض تعريفاته الجمركية المتصاعدة، وبلغت السبائك مستوى قياسياً جديداً عند 2942.70 دولار للأوقية هذا الأسبوع ، وقفزت أسعار المعدن النفيس بنحو 7% منذ حفل تنصيب ترامب في 20 يناير الماضي، رغم أنه تراجع يوم الجمعة الماضي.

وعلى النقيض، فقد ارتفع مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” بأقل من 2% ، بينما مساومات ترامب الشهيرة الأخرى كالرهان على دولار أقوى، أو عوائد أذون خزانة أعلى، أو عملة بيتكوين الرقمية، جميعها منيت بالتراجع.

ويقول جيمس ستيل محلل المعادن الثمينة في “إتش إس بي سي” :”حينما تنكمش التجارة ينطلق الذهب ، وساق أمثلة على ذلك بما حدث في الأسواق أثناء جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية.

أضاف :”مع فرض المزيد من الرسوم الجمركية، فإن المزيد من الارتباك ستضرب التجارة العالمية، وليخلق ذلك أجواء أفضل بالنسبة للذهب”.

واشتعل سباق السبائك الذهبية بتنامي المخزونات في نيويورك، التي زادت بنسبة 116% منذ الانتخابات الأمريكية، نظراً لاندفاع المتداولين والبنوك للحصول على الذهب من لندن، المركز التجاري العالمي الأكبر للمعدن الثمين، لضخه داخل الولايات المتخدة ، وقد تسبب ذلك في تكدس طوابير على مدار الأسبوع لسحب الذهب من خزانات البنك المركزي البريطاني.

وتضمنت آخر حزمة تعريفات جمركية لترامب خطة لفرض رسوم “تبادلية” متصاعدة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بما فيهم الحلفاء والخصوم.

ويقول محللون إن حرباً تجارية عالمية ستحبط معدلات النمو الاقتصادي وتشعل معدلات التضخم؛ وهي العوامل النموذجية التي تصب لمصلحة السبائك الذهبية.

وذكر محلل في شركة “إم كيه إس بامب” المتخصصة في تنقية الذهب، نيكي شيلز، أن “الذهب سلعة رسوم ترامب”، مضيفاً أن “هناك ارتباطاً طردياً بين أنباء الرسوم الجمركية وأسعار الذهب التي تتحرك لأعلى.”

وبينما يواصل الذهب مسيرته للأمام، فإن سلعاً أخرى لترامب فقدت أموالاًً. فالدولار تراجع بنسبة 2.4% خلال العام الجاري مقابل سلة عملات أخرى، كما هبط بصورة حادة منذ التنصيب الرئاسي.

كما أن عائدات أذون الخزانة لأجل 10 سنوات، التي ارتفعت إلى ما فوق 4.8% الشهر الماضي، عادت للتراجع منذ ذلك الوقت إلى 4.48% ، نظراً لأن سعر الدين استعاد عافيته.

ويقول متداولون ومستثمرون إن تبني نهج تدريجي للرسوم الجمركية بأعلى مما كان متخوفاً، ساهم في رفع عملات الدول أو المناطق صاحبة الصادرات الأكبر، مثل منطقة اليورو، وفي الوقت نفسه، فإن التحول في تركيز السوق على مخاطر التي تهدد النمو بسبب اندلاع حرب تجارية، دفع المستثمرين إلى شراء السندات الحكومية.

ويرى رئيس الأصول المتعددة في مؤسية “رويال لندن” لإدارة الأصول، تريفور جريثام، أن “الذهب بوسعه أن يعمل كما لو كان أداة تحوط جيوسياسية، وتحوط ضد التضخم، وتحوط ضد الدولار.”، مبيناً “أن الحالتين الأوليين هما التي جعلتا الذهب استثماراً قوياً خلال العام الماضي، مدعوما بمشتريات البنك المركزي والتجزئة التي قادت الأسعار إلى أعلى”.

وألقت التراجعات الأخيرة التي منيت بها العملة الخضراء بالمزيد من الضغوط على الذهب، الذي يًقوَّم بالدولار، والذي جعل المعدن الأصفر أرخص ثمناً عند شرائه بعملات أخرى ، ولأن الذهب قفز إلى عدة مستويات قياسية، فإن البنوك قامت بالفعل بتحديث توقعاتها السعرية للمعدن الثمين التي وضعتها في ديسمبر الماضي. ففي الأسبوع الماضي، قام كلا من مصرفي “يو إس بي” و”سيتي جروب” بتحديث هدفهما السعري إلى 3000 دولار للأوقية.

وتقول صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن عمليات الشراء القوية من جانب البنوك المركزية للمعدن الثمين، في سعيها للتنويع بعيداً عن الدولار، يتوقع أن تكون الدافع المحوري للطلب على الذهب في الأسواق.

كانت البنوك المركزية قد اشترت أكثر من 1000 طن من الذهب في العام الماضي، وهو العام الثالث على التوالي، حسبما كشفت تقارير “مجلس الذهب العالمي”، الكيان الممثل للصناعة.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة “باريك جولد”، مارك بريستو، أن “الفوضى حول العالم” ساعدت في إشعال طلب المستثمرين للذهب كملاذ آمن، قائلاً: “من الواضح للغاية أن السوق يخبرك بأن هناك عملة احتياط واحدة في هذا العالم، وهي الوحيدة التي لا يستطيع السياسيون طباعتها- ألا وهي الذهب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى