محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. (10)

في مقهى الفيشاوي بقاهرة المعز تزدحم الطاولات بالحكايات والرادار اليوم محايد يرصد الأسعار المولعة

أصدقاء سهرة الفيشاوي الأعزاء، نظراً لأن الاقتصاد المصري حالياً “نفسه طويل” ويعيش ويتعايش مع حرب هي خارج حدوده ، ولكن تداعياتها تصل لنا وتؤثر فينا أسرع من مسلسلات رمضان، قررنا إن سهرتنا مش هتكون مجرد كلام يومي يطير في الهوا.

أهلاً بكم في قاهرة المعز .. ونقدم لكم الأبطال:

خضرة زعزوعي: حامية حمى “الغريبة” والتدبير المنزلي.

حمادة ديليفري: ملك الطرقات والأسعار، وزوج خضرة.

التوأم الجديد “صمود ومستدام”: أولاد خضرة وحمادة (عمر أسبوع)، جيل المستقبل الذي يمصمص في “الغريبة” وسط العواصف.

عرفان أفندي: فيلسوف الجلسة ومفسر الظواهر “البتيفورية”.

الأستاذ فيشاوي: صاحب المقهى العريق وشاهد التاريخ.

أم فوزي: صاحبة القول الواحد وتقول للأعور في عينه أنت أعور! هي غائبة في الحلقة دي لسفرها السعودية لأداء فريضة العمرة كما تعودت كل عام.

في مقهى الفيشاوي بقاهرة المعز، تزدحم الطاولات بالحكايات ، و الرادار اليوم محايد، يرصد الأسعار المولعة بسبب حالة عدم اليقين، بينما الحياة تسير رغم الحروب ورغم أن الكعك “مرطرط” في الفترينات لكنه “بعيد المنال”.

خضرة زعزوعي تدثر التوأم الجديد صمود ومستدام بلحاف دافئ، وتضع برفق “لحسة” غريبة ناعمة في فم “صمود” ليذوق طعم العيد مبكراً ، ويدخل حمادة ديليفري وهو يلهث، ممسكاً بموبايله.

حمادة: “يا خضرة.. البيتكوين وقع ونزل في الأرض، الشاشة بقت دم.. والبتيفور في المحلات ولع، الكيلو بقى عايز ميزانية شهرية!”

خضرة (بهدوء): “يسقط البتيفور يا حمادة وتعيش الغريبة! البتيفور ده تقاليع، لكن الغريبة دي أصول.. بتدوب في البق وتنسيك هموم البورصة”.

الأستاذ فيشاوي (يمسح طاولة الرخام بوقار): “يا حمادة يا ابني، القهوة دي شافت ملوك وصعاليك، بس أول مرة تشوف كعك العيد بيتباع بالجرام زي الدهب!!”.

عرفان أفندي (يعدل نظارته ويأخذ رشفة من كوب الشاي): “يا ست خضرة، لازم تفهمي حمادة الفرق بين البتيفور والبيتكوين اللى هيه عملة “مشفرة” اسمها “ساتوشي”، لا حد شافها ولا حد لمسها ، لكن البتيفور نوع من الكعك ده عملة “مسكرة”.

الأستاذ فيشاوي (مبتسماً): “زمان يا حمادة كان الكعك قرابين في المعابد، دلوقتي بقى محتاج حراسة مشددة وهو خارج من الفرن!”.

حمادة (بقلة حيلة): “يا أستاذ فيشاوي، إحنا مش محتاجين بورصة، إحنا محتاجين بنك يحس بينا ويدينا قرض مدعم، أو حتى قرض حسن بدون فائدة تقديراً للظروف اللي إحنا فيها، عشان نعرف نجيب “الكعك المنمنم” ده ونفرح العيال والتوأم اللي منورين الدنيا”.

عرفان أفندي (يعدل نظارته): “فكرة عبقرية يا حمادة! لأن المصريين بيصرفوا حوالي 15 مليار جنيه في الموسم ده على الكعك ومشتقاته ، يعني لو كل واحد خد قرض حسن ونحول البيتكوين المشفرة إلى بيتيفور ، البنك هيضمن القرض بـ”المنقاش”، والفايدة هتبقى دعوة حلوة من خضرة زعزوعي!”.

وطبعاً البنوك تشتغل على الفكرة العبقرية، وبكرة حتشوف الإعلانات ويوم التلات نجيب لكم بعض البروشورز على قرض العيد الشامل وقرض العجمية المخصوص.

يضحك الجميع ويهز صمود ومستدام أقدامهم الصغيرة كأنهم موافقون على شروط القرض المدعم، بينما القهوة الساخنة تذيب برودة الجو وتطمئن القلوب بأن العيد سيأتي مهما كانت الأسعار.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى