“موديز” تثبت تصنيفها للإقتصاد المصرى مع نظرة مستقبلية مستقرة وتتوقع تحقيق نمو قدره 4.4% بنهاية 2019 / 2020
ثبتت وكالة “موديز ” للتصنيف الائتماني تصنيفها للاقتصاد المصري عند مستوى “B2” مع نظرة مستقبلية مستقرة، بفضل ما وصفته بسجل حافل بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي جعلت أدائه أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة فيروس “كورونا“.
وذكرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية ، في تقرير لها تلقت وكالة أنباء الشرق الأوسط نسخة منه، أن ثمار الإصلاحات الاقتصادية لمصر والتي تمثلت في توافر احتياطي قوي من النقد الأجنبي وقاعدة تمويل محلية واسعة النطاق وورادات تكفي تغطية مدفوعات الدين الخارجية أسهمت جميعها في خلق منطقة عازلة تجنب الاقتصاد المصري عاصفة نزوح رؤوس الأموال التي اجتاحت غيره من الأسواق الناشئة في أعقاب تفشي جائحة فيروس كورونا.
واوضحت أن نظرتها الائتمانية للاقتصاد المصري تنبع من تزايد قدرته التنافسية المدعومة بتحسن أداء العملة المحلية عقب قرار تحرير سعر صرف العملة في 2016، وتطوير حقل ظهر للغاز الذي ساهم في تدعيم النشاط الاستثماري بقطاعات الطاقة وغيرها من القطاعات الأخرى.
ومنحت المؤسسة الائتمانية درجة “ba” في تقييمها لفاعلية السياسة المالية المتبعة في مصر لتعكس التحول الهيكلي نحو تحقيق فوائض أولية للحكومة ابتداء من العام المالي 2019 ، والاتجاه نحو توفير فائض بنسبة 1 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد على مدى السنوات القليلة القادمة، وإن كان سيتعرض حاليا لضغوط على المدى القريب ناجمة عن تفشي فيروس كورونا.
وأشارت إلي أن الإصلاحات الهيكلية تضمنت تطبيق القيمة المضافة وتحرير منظومة أسعار الوقود الي جانب الحفاظ على التعديلات المالية المستدامة وخفض أسعار الفائدة بما يتماشى مع نطاق التضخم المستهدف من قبل البنك المركزي.
كما منحت “موديز” درجة “ba “لكفاءة السياسات النقدية والاقتصادية الكلية بمصر ، عاكسة نجاح جهود البنك المركزي في ابقاء مستوى الأسعار مستقرا نسبيا منذ أن قرر تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار في 2016 حتى يوليو من العام الماضي، لتسجل بعدها معدلات التضخم تراجعات قياسية متتالية تتماشى مع النطاق المستهدف من قبل البنك .
وعن مؤشر قوة مصر المالية، منحته موديز درجة “ca” نظرا إلي ارتفاع حجم الدين في أعقاب 25 يناير، مشيرة إلى أن معدلات الدين بدأ تشهد مؤخرا تراجعا تدريجيا ما يعد أمرا إيجابيا.
توقعت وكالة “موديز” تحقيق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 4.4 في المائة بنهاية العام المالي الجاري 2019/ 2020 والذي ينتهي في يونيو المقبل، مشيرة إلى أن تدابير الإصلاح الاقتصادي التي أنجزتها الحكومة المصرية والتي اسفرت عن تحقيق معدلات نمو مرتفعة شكل سببا رئيسا وراء قوة الاقتصاد في مواجهة تداعيات تفشي فيروس “كورونا”، وأدى إلى تقليل مخاطره على الاقتصاد والطبقات الاجتماعية المختلفة.
وذكرت “موديز” أن الاقتصاد المصري نجح في تحقيق متوسط نمو بلغ 5.4% خلال العامين الماضيين، كما أن برنامج الإصلاحات الذي أخذت الحكومة المصرية على عاتقها تنفيذه بالتعاون مع البنك المركزي، ومضيها قدما صوب تنفيذ إصلاحات داخل بيئة مناخ الأعمال؛ مثل القوانين المتعلقة بالاستثمار أو الإفلاس الي جانب تحسين الية تخصيص الأراضي، يسهم في تدعيم نمو وقوة الاقتصاد المصري.
ورأت أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بالبلاد ساهم في تقليص معدل البطالة الي 8% خلال الربع الأخير من عام 2019، مقتربا من أدنى مستوى له منذ عقود كما عزز أيضا من قدرة مصرعلى امتصاص الصدمة الناجمة جراء تفشي كورونا، وتوقعت “موديز” أن يسجل التضخم بنهاية يونيو المقبل 8.5%
وثمنت وكالة “موديز” التدابير الوقائية التي سارعت الحكومة المصرية باتخاذها في سبيل مكافحة انتشار عدوى فيروس كورونا والتي شملت حظر رحلات الطيران ووقف نشاط القطاع السياحي الذي يشكل مصدرا رئيسيا لايرادات الدولة من العملات الأجنبية بإجمالي مساهمة تصل نسبتها ١٢% من إجمالي الناتج القومي المحلي، كما أنه يوظف 9% من إجمالي القوى العاملة بالبلاد، وذلك حرصا منها على حماية أرواح المواطنين وسلامتهم.
ولفتت إلى أن الحكومة عمدت إلى تعطيل العمل يالمدارس والجامعات وفرض حظر جزئي، ولم تكتف الحكومة المصرية بالتدابير الصحية، حيث سارعت أيضا الي اتخاذ خطوات اقتصادية لدعم الشركات والاشخاص المتضررين من أزمة تفشي الفيروس وتقديم تسهيلات في سداد القروض والعوائد الضريبية، إلى جانب اعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي تخصيص حزمة دعم اقتصادي ضخمة بقيمة 100 مليار جنيه للتخفيف من الأضرار كورونا من على كاهل المواطن المصري ودعم الاقتصاد.
ونبهت “موديز” إلى أن التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا ربما تتبلور بشكل أكثر وضوحا خلال العام المالي المقبل 2020/ 2021 مع توقعات بانخفاض النمو الاقتصادي الي 2.7% حال استمرار تسبب ” كورونا” في تعطل قطاع السياحة والاستثمارات والنشاط التجاري.
وأشارت إلي تراجع الدين العام إلى 84.2% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الماضي مقارنة ب103.5% بنهاية 2017، كما توقعت استمرار تراجع نسب الدين حتى بالاخذ في الاعتبار تبعات الصدمة الاقتصادية التي احدثها تفشي فيروس كورونا هذا العام.





