محمد عبد العال يكتب : المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة “22”
"الكونجرس في حارتنا.. والفيتو في المصطبة"
المشهد الأول :
نفتح المشهد على خضرة زعزوعي جالسة في المنتصف، ترتدي عباية زرقاء فاقعة، وتمسك مروحة يد زرقاء تهوي بها بغرور شديد.
على الجانب الآخر، تجلس أم فوزي مكشرة، ترتدي جلابية كحلي، لكنها تضع على رأسها قبعة حمراء ضخمة مكتوب عليها بخط أبيض عريض كلمة VETO.
خضرة زعزوعي بصوت جهوري وهي تصفق بيديها : “يا أهل الحارة يا متعلمين افتحوا الشبابيك واستنشقوا عبير الديمقراطية ، الموجة زرقا يا حارة ، الديمقراطيون اكتسحوا الانتخابات النصفية، ومسكوا الكونجرس من وسطه.. يعني بالبلدي كده ميزانية البيت الأبيض بقت تحت الميكروسكوب، والتضخم هناك حينونو زي القُطط”.
أم فوزي تضبط القبعة الحمراء بغضب وتضرب الأرض برجلها : “اتكتمي يا خضرة واسكتي ، هو عشان “الفيل الأحمر” اتكعبل في كلمتين في الانتخابات تقوموا ترفعوا الراية الزرقا وتعملوها فرح؟ اسمعي مني الحزب الجمهوري نايم بس ماماتش ، ودي مجرد دورة قصيرة في اقتصاد واشنطن وسوف نعود”.
خضرة زعزوعي تتطلع لقبعة أم فوزي بتريقة :”دورة قصيرة إيه يا أم فوزي؟ ده ترامب وجماعته بيلطشوا من امبارح ، وبعدين تعالى هنا.. إيه الطاقية الحمرا اللي فوق راسك دي؟ إنتي اتحولتي ولا إيه؟ من امتى وانتي بتحبي اللون الأحمر يا اختي؟ مش عوايدك”.
أم فوزي تعدل القبعة بكرامة واعتزاز: “أنا زملكاوية حتى الموت، ومستحيل ألبس عباية حمراء، حتى لو انطبقت السما على الأرض ، بس طاقية ترامب الحمرا دي استثناء.. عشان مكتوب عليها “فيتو” عشان تعبر عن موقفي الصامد ضد الاكتساح الأزرق بتاعكم”.
المشهد الثاني:
يدخل أبو أحمد بخطوات هادئة، يحمل كبايات الشاي الكشري المظبوط ويضع الصينية على أرض المصطبة، وبجواره الحاج رضوان، بينما تطل أم ذكي لتستمع.
أبو أحمد يعدل جلسته ويرتشف رشفة شاي : “صلوا على النبي يا جماعة.. بلاش هيصة ، أمريكا بتطحن في بعضها ، الموضوع مش عباية زرقا ولا طاقية حمرا.. الموضوع إن الناس هناك زعلانة من غلاء المعيشة، ولما الكونجرس ينقسم، الحكومة والبرلمان يقعدوا لبعض على الواحدة.. وكل قرار مالي هيحتاج خناقة، وده يخلي الأسواق العالمية رايحة جاية.”
الحاج رضوان يهز رأسه بابتسامة: “صح يا أبو أحمد.. يعني اللعبة كلها شد وجذب ومحدش عارف يرسي على بر.”
أم ذكي تتدخل باعتزاز: “أيوه والله حتى ابني دكتور ذكي قال لي وهو بيشرب الينسون الصبح يا ماما انقسام السلطة بيعمل شلل تشريعي ، بس طبعاً كلام أبو أحمد أبسط ويدخل الدماغ وهو كان قال لي دي استراتيجية واحدة لن تتغير، اللي بيتغير الأشخاص فقط.”
يدخل عبقرينو مصطبجي أول AI يضيء شاشة اللابتوب القديم، وخلفه فوزي تيكتوك يصور بالـ Ring Light.
فوزي تيكتوك بصوت حماسي للهاتف : “يا أحلى متابعين ، عاجل ورسمي من قلب المصطبة خضرة لبست أزرق، وأم فوزي لبست طاقية الفيتو، وأبو أحمد لخص الموضوع في كوباية شاي! اكتبوا لي في الكومنتات.. مين رأيه أقرب للواقع؟”.
عبقرينو بصوته الرقمي المميز وهو يحلل البيانات: “بناءً على مطابقة الرؤية الميدانية لأبو أحمد مع خوارزميات الشبكة كلام أبو أحمد دقيق ومطابق لواقع حركة الأسواق بنسبة 98.5% ، أما بالنسبة لكلمة VETO على طاقية أم فوزي فهي أداة “النقض الرئاسي”.. بالبلدي كده لما الكونجرس يقدم مشروع قانون مش على مزاج الرئيس، الرئيس يرفع الكارت الأحمر ويقول: ‘لأ.. مش هيمشي”.
أم فوزي تعدل قبعتها بفخر : “الله ينور عليك يا عبقرينو! أهو عبقرينو ترجم كلامي بالكومبيوتر.. الفيتو يعني لأ بعين حمراء زي قبعة الرئيس ترامب”.
الحاجة لولو بتاع الطرشي تطل من دكانها: “يعني الفيتو ده يا أبو أحمد زي لما أقول للمعلم صبحي: مفيش مخلل بالآجل للشهر الجاي؟”.
أبو أحمد يضحك ببساطة :”بالضبط يا حاجة لولو إنتي بـ “فيتو الطرشي” بتلمي فلوسك، والبيت الأبيض بـ “فيتو الميزانية” بيعطل القوانين.. وفي الحالتين، التجار والمستثمرين بيقلقوا ويروحوا للذهب أو للمخزن الآمن”.
المشهد الثالث:
خضرة زعزوعي تضحك وتلعب بالمروحة الزرقاء : “يعني الكونجرس وأمريكا واقفين على كلمة من أم فوزي وبرطمان طرشي من الحاجة لولو”.
أم فوزي تعدل القبعة الحمراء بحسم: “طبعاً يا خضرة ، وأنا أهو من على المصطبة أعلنت بـ “الفيتو” بتاعي مفيش طبيخ بكرة من غير محشي ، والجمهوريين راجعين راجعين”.
أبو أحمد يبتسم ويهز رأسه : “ربنا يستر من الفيتو بتاعك يا أم فوزي.. صب الشاي يا ولد، وسيبك من أمريكا والديمقراطيين”.
تختم الكاميرا على ضحكات أبطال المصطبة، وعبقرينو يرسل إشارات ضوئية مرحة.
محمد عبد العال
خبير مصرفي






