محمد عبد العال يكتب : المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة (17)
"صندوق المكعبلين.. ودكر الأرنب الهربان!"

المكان: مزرعة الحاج رمضان. الجو ريفي ساحر، رائحة الفطير المشلتت مع الجبن القديم والقهوة تفوح في المكان، وصوت الخراف والبط في الخلفية.
المشهد: الحاج رمضان يجلس مزهوّاً يمسك عصاه الأبنوس وسبحته الفضية، وحوله أعضاء المصطبة يلتفون حول طبلية الفطير.
فوزي TikTok يظبط استاند الهاتف ويتحرك بأسلوب مخرجي السينما.
فوزي TikTok بصوت مرتفع وحماس تيك توكي :
مساء الفل على كل المتابعين ، لايف جديد ومباشر من قلب مزرعة الحاج رمضان ، الفطير مشلتت، والشاي بيغلي، والبيتزا الريفي على أصولها ، ما تنسوش اللايك والشيير عشان الكلام اليومين دول على المليارات.
أم فوزي تضربه بخفة على كتفه : بس يا ولد، واكتم الصوت ده شويه! لما نرحب بأستاذنا ونسمع منه الأول.
الخبير أبو أحمد يتأمل الوجوه بابتسامة دافئة ونظرة ملؤها الشوق والمحبة، ويرفع يديه مرحباً : يا أهلاً ويا مرحباً بأحلى وأغلى إخوة وأصحاب ، حمد الله على سلامة الجميع، والله العظيم المصطبة واللمة الحلوة دي كانت وحشاني جداً طول فترة الإجازة السنوية ،
يا مرحب بيك يا حاج رمضان وبضيافتك الكريمة في مزرعتك المُنورة، ومرحب بكبير عطارينا الحاج رضوان، وبأم فوزي كبير المذيعين اللي من غيرها المصطبة مالهاش طعم، وبسيدة الأعمال العفوية خضرة زعزوعي كريمة الأستاذ زعزوعي، وبالمخرج العالمي فوزي تيك توك، وحمادة دليفري الدينامو السريع، وطبعاً صديقنا العبقري الـ AI!
حقيقي العودة للمصطبة بعد الإجازة لها طعم تاني خالص.. ونبدأ على بركة الله مجالسنا الاقتصادية اللي توعي الناس وتبسط المعقد.
الحاج رضوان يبتسم بوقار ويمسح على لحيته : الله يسلمك ويحفظك يا أبا أحمد، والمصطبة ما بتنورش ولا بتكتمل الحكمة فيها إلا بوجودك ورؤيتك الصائبة.
خضرة زعزوعي تزغرد زغرودة خفيفة وبشوشة :
كلولولوليش ، حمد الله على السلامة يا خبيرنا.. نورتنا ونورت المزرعة، ويلا بينا بقى ندخل في المفيد والأخبار الثقيلة.
أم فوزي تلوح بقطعة فطير في الهواء : أيوة يا أبا أحمد، من ساعة ما جيت وأنا شايفاك عمال تقرأ في الأخبار عن صندوق جديد أطلقه البنك المركزي ووزارة الصناعة برأسمال مليار جنيه اسمه “صندوق المصانع المتعثرة”.. بس قولي يا أبا أحمد.. يعني إيه “صندوق مساعدة المكعبلين” ده؟ هو ينفع الصندوق ده يرجع لنا دكر الأرنب البلدي اللي هرب من البطارية هنا في مزرعة الحاج رمضان؟ ولا ينفع يعوض “حسّونة” ابن أختي عن خسارته في مصنع العسل الأسود والطحينة اللي قفل الشهر اللي فات؟.
الحاج رمضان يعدل جلبابه ويمسك سبحته بنخوة :
يا سلام يا أم فوزي! دكر الأرنب اللي هرب ده خسارة قومية في مزرعتي ، بس حسونة ابن أختك ده اللي يزعل.. المصنع بتاعه كان بيطلع طحينة تحفة تنزل على الفطير ده تعزف ألحان.
الخبير أبو أحمد يضحك بروقان ويضع كوب الشاي :
يسعد أوقاتكم يا جماعة ويسلم ذوقك يا حاج رمضان على الفطير الجبار ده ، بصي يا أم فوزي، بالنسبة لدكر الأرنب.. ده تعثر إداري منك إنك سبتي البطارية مفتوحة! أما حسونة ابن أختك ومصنعه، فده هو بالضبط اللي الصندوق معمول عشانه ، كلمة “متعثر” يعني مصنع كان شغال وحلو، لكن جت عليه ظروف “كعبلته”.. زي غلاء الخامات، أو ارتفاع أسعار الكهرباء، أو الفوائد.. فالمصنع وقف والماكينات اتعطلت، والعمال قعدت في البيت.
أم فوزي تضرب صدرها بكفها :يا حبيبي يا حسونة ، أهو حسونة اتكعبل يا حبة عيني! أنا بقول لو الحكومة تحتار، أنا عندي “صندوق فرحي” النحاس القديم اللي جابهولي أبو فوزي، ممكن أتبرع بيه ونعمل صندوق لدعم العرسان الجداد أو المصانع المكعبلة بدال المليار جنيه ده.
خضرة زعزوعي تتدخل بحماس وعفوية وهي تمسح يديها من العسل: استني بس يا أم فوزي صلي على النبي ، صندوق إيه ونحاس إيه! أنا بقى عندي فكرة تجيب ناهية الكلام، وأبوي “الأستاذ زعزوعي” زمان كان يقولنا: “أقصر خط بين نقطتين هو الخط المستقيم” ، بدل ما الحكومة تعمل صندوق بمليار جنيه وتقعد تلف بيه على المصانع ما يمسكوا المليار ده ويوزعوه على ربات البيوت ، كل يوم جمعة ألف جنيه لكل أسرة، وإحنا ستات بيوت شاطرات هننزل نشتري طلباتنا، وننعش السوق، ونلغي المصانع دي خالص ، وبكده مفيش مصنع يتكعبل ولا رأس يتوجع.
الحاج رضوان يضرب كفاً بكف وهو يزن الأمور بعقلية العطار : وه ، يا حلاوة يا خضرة! أمال مين اللي هيصنع لك العسل والطحينة والزيت اللي هتشتريه بالألف جنيه دي يا ذكية؟ لو المصانع قفلت، هتلاقي الفلوس في إيدك بس مفيش بضاعة في الدكان.
فوزي TikTok يوجه الهاتف بسرعة لطلب عبقرينو : اسألوا الذكاء الاصطناعي! يا عبقرينو يا صديق المصطبة.. أفتينا في فكرة خضرة زعزوعي دي.
صوت عبقرينو AI يخرج ناعماً وواضحاً من الهاتف : أهلاً بأهل المصطبة الكرام وبحفاوة الحاج رمضان ، يا سيدة خضرة، توزيع الفلوس المباشر على البيوت اسمه “دعم استهلاكي”.. ده يخلي الناس تشتري بسرعة فالأسعار تولع أكتر لأن البضاعة قليلة! لكن الصندوق بيعمل “استثمار إنتاجي”؛ يعني بدل ما يديكِ سمكة كل جمعة، هو بيروح يفتح المصنع عشان ينتج السمك والعسل والطحينة، ويشغّل الشباب زي حمادة ودليفري، فالبضاعة تزيد والأسعار تهدى.
حمادة دليفري يدخل بفيسبته ويثبتها ويأخذ قطعة فطيرة بسرعة : أيوة كده يا عبقرينو ، انصرنا الله ينصرك ، أنا كشاب شغال دليفري، لما المصانع تشتغل، أروح أشيل طحينة وعسل وأوصل للمحلات، والشباب يلاقوا شغلانات ثابته في المصنع بمرتب محترم بدل ما نقعد كلنا مستنيين الألف جنيه بتاعة الجمعة.
الحاج رمضان يهز عصاه الأبنوس بابتسامة نصر :
عفارم عليك يا حمادة ، هو ده الفكر التجاري التمام! المصنع لما يفتح، أنا كمان في المزرعة أورّد له السمسم والذرة والخامات، والكل يكسب والدورة تدور.
خضرة زعزوعي تعدل ملاءتها بابتسامة خجل : والله عندك حق يا حاج رمضان، وعبقرينو ده شكله ابن حلال وفهمان زي أبوي الأستاذ زعزوعي ، بس قولي يا أبا أحمد.. يعني البنك الأهلي وبنك مصر هيسلفوا حسونة قروض تاني ويفضل مديون وطالع عين أمه في الفوائد؟.
الخبير أبو أحمد يبتسم وينفي بيده : لأ يا خضرة، وهنا مربط الفرس وحلاوة الصندوق! الصندوق مش نازل يدي “قروض” تزود الديون على حسونة والمصانع ، الصندوق بيمسك إيد البنك الأهلي وبنك مصر وشركة الاستثمار، ويدخلوا شركاء في رأس المال مع حسونة ، يعني يدفعوا معاه سيولة لشراء السمسم المظبوط، ويطوروا إدارة المصنع، ولما المصنع يرجع يكسب ويقف على رجليه، الصندوق يبيع حصته بأرباح ويكرر الشغلانة مع مصنع غيره.
أم فوزي تصفق بيديها بفرحة عارمة : يا ألف نهار أبيض ، يعني حسونة مش هيبقى مديون ومتهدد بالحبس؟ ده كده الصندوق ده يترد له بالخير! ده أنا هروح أقول لأخته تلم زغاريد القرية كلها.
الحاج رضوان يبتسم بوقار : يعني زي ما بنعمل في دكان العطارة.. لما يجيني تاجر صغير شاطر بس مزهوق في سيولة، أدخل معاه بضاعتي بالنصيب والتجارة تصح!
فوزي TikTok يقترب بالكاميرا من أبو أحمد : يا خبيرنا العزيز، والمتابعين على التيك توك بيسألوا: هي الدولة هتساعد أي مصنع وخلاص ولا فيه شروط؟.
الخبير أبو أحمد : طبعاً فيه شروط يا فوزي، الشغل شغل ، التقديم بيبقى إلكتروني عبر “منظومة دعم المصنعين”، واللجنة بتختار المصانع اللي عندها آلات ومباني جاهزة للتشغيل، والمنتج بتاعها مطلوب في السوق وبيوفر استيراد من برة، وصاحب المصنع يكون جاد وجاهز يشتغل بشفافية وحوكمة.
الحاج رمضان يرفع سبحته الفضية ويضحك بملء فيه : يا سلام ، يعود العسل والطحينة، ودكر الأرنب إن ما رجعش نجيب غيره من المزرعة هدية لحسّونة بمناسبة إعادة الفتح.
أم فوزي تضحك بصوت عالٍ : الله يسعدك يا حاج رمضان ، وعشان المناسبة السعيدة دي، الفطيرة الجاية دي بتاعتي أنا وخضرة، والمليار جنيه بتاع الصندوق يروح للمصانع، وإحنا علينا بالدعاء والعمل.
فوزي TikTok يبتسم للكاميرا : وكانت دي أحلى حلقة من مزرعة الحاج رمضان ومن “المصطبة الاقتصادية” بلمسة AI.. استنونا في حلقات جاية، وما تنسوش الشير واللايك.
صوت زغاريد خفيفة من أم فوزي وخضرة، مع ضحكات الجميع وصوت صب الشاي في الخلفية.
[إنتهاء المشهد]
محمد عبد العال
خبير مصرفي






