البنك المركزي المصري يخفض توقعاته للتضخم
على خلفية التطورات الأخيرة في التضخم والتي جاءت أكثر إيجابية من التوقعات
توقع أن يشهد المعدل السنوي للتضخم العام استقرارا في الربع الثالث من العام الجاري وبعدها يتراجع تدريجيا وصولا لـ 7%± 2% خلال النصف الثاني من 2027
أكد أن الأوضاع النقدية الحالية تتسم بقدر كافٍ من التقييد مما يشكل دعما إضافيا للمسار النزولي المتوقع للتضخم
قال إن ميزان المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم لا يزال يميل نحو الاتجاه الصعودي انعكاسا لتجدد الأعمال العدائية على الصعيد الإقليمي
خفض البنك المركزي المصري توقعاته للتضخم ، متوقعا أن يشهد المعدل السنوي للتضخم العام استقرارا في الربع الثالث من العام الجاري ، وبعدها يتراجع تدريجيا ، قبل أن يصل إلى مستهدفه البالغ 7%± 2% في النصف الثاني من عام 2027 ، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة في التضخم والتي جاءت أكثر إيجابية من التوقعات.
وأوضح المركزي ، في البيان الصادر عن لجنة السياسة النقدية اليوم ، الخميس ، أنه من شأن التعديل النزولي لتوقعات التضخم تعزيز الأوضاع النقدية الحالية ، التي تتسم بقدر كافٍ من التقييد، الأمر الذي يشكل دعما إضافيا للمسار النزولي المتوقع للتضخم.
أضاف أنه مع ذلك، فإن ميزان المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم لا يزال يميل نحو الاتجاه الصعودي ، وذلك انعكاسا لتجدد الأعمال العدائية على الصعيد الإقليمي ، لافتا إلى أنه من شأن هذه المخاطر التأثير على التضخم المحلي ، من خلال انتقال أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة وارتفاع الأسعار العالمية للغذاء بمعدلات تتجاوز التوقعات، لا سيما إذا ظلت الأسعار العالمية للطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قد قررت في اجتماعها اليوم ، الخميس ، تثبيت أسعار العائد الأساسية عند 19% للإيداع و 20% للإقراض و 19.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية.
وتعد هذه هي المرة الخامسة على التوالي التي يتخذ فيها المركزي المصري مثل هذا القرار ، بعد قرارات مماثلة في 20 أغسطس و 9 يوليو و 21 مايو و 2 أبريل.
وتعد أسعار العائد الأساسية لدى المركزي المؤشر الرئيسي لاتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير.
وقالت لجنة السياسة النقدية إن القرار يأتي انعكاسا لتقييمها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته ، إلى جانب التغيرات في المخاطر المحيطة به.
أوضحت أنه على الصعيد العالمي، شهد النشاط الاقتصادي تباطؤا طفيفا متأثرا بالتقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، إلا أنه ظل مدعوما باستمرار النمو في حركة التجارة والاستثمار ، لافتة إلى أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة بوجه عام ، رغم تفاوت حدة الضغوط التضخمية بين الاقتصادات، مما دفع البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية حذرة اتساقا مع الأوضاع الاقتصادية السائدة.
أضافت أنه فيما يتعلق بأسواق السلع الأساسية فقد شهدت أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية ارتفاعا جراء تصاعد حدة التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بالإمدادات ، موضحة أن آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ، ولا تزال عُرضة لمجموعة من المخاطر ، في مقدمتها استمرار التوترات الإقليمية ، وزيادة تشديد الأوضاع المالية ، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد.
وقالت لجنة السياسة النقدية إنه فيما يخص الأوضاع المحلية، فقد واصل النشاط الاقتصادي الحقيقي نموه بوتيرة معتدلة ، حيث سجل معدل النمو 4.7% في الربع الثاني من عام 2026 مقابل 5.0% في الربع الأول من العام نفسه، وهو ما يرجع بصفة رئيسية إلى تداعيات التوترات الإقليمية ، وعليه، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، ومن المتوقع أن يظل مستقرا إلى حد كبير عند هذا المستوى خلال السنة المالية 2026/2027.
أضافت : ومع ذلك، لا يزال مستوى الناتج أقل من طاقته القصوى، وإن كان من المتوقع أن يقترب منها تدريجيا خلال النصف الثاني من عام 2027 ، ومن ثمَّ، تشير فجوة الناتج المتوقعة إلى أن الضغوط التضخمية الناشئة عن جانب الطلب ستظل محدودة في الأجل القصير، مدعومة بقدر مناسب من السياسة النقدية التقييدية.
وفيما يتعلق بتطورات التضخم أوضحت السياسة النقدية أن المعدل السنوي للتضخم العام شهد تراجعا طفيفا ليسجل 14.5% في أغسطس 2026، مدفوعا بانخفاض تضخم السلع الغذائية الذي حدَّ من أثر الزيادة في تعريفة الكهرباء والإيجارات ، وفي الوقت نفسه، ظل المعدل السنوي للتضخم الأساسي مستقرا نسبيا عند 14.9% في أغسطس 2026، مما يعكس استقرار الأسعار بوجه عام في مجموعات السلع الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والخدمات.
وبحسب اللجنة ، فإن التطورات السعرية السنوية تشير إلى استمرار الاتجاه النزولي للتضخم، مدعوما بالاستقرار واسع النطاق عبر مكونات سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، حيث سجل المعدل الشهري للتضخم العام سالب 0.4% و0.0% و0.1% في يونيو ويوليو وأغسطس 2026، على الترتيب.
وفي ضوء كل ذلك قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير ، لافتة إلى أن المستوى الحالي من التشديد النقدي يتيح حيزا للحد من المخاطر المشار إليها، مما يحافظ على المسار النزولي المتوقع للتضخم.
وأكدت اللجنة أنها سوف تواصل تقييم الأوضاع النقدية استنادا إلى التطورات الاقتصادية المؤثرة على مسار التضخم المتوقع في ظل المخاطر المحيطة به، ولن تتوانى عن استخدام ما لديها من أدوات حفاظا على استقرار الأسعار.




