“الفيدرالي” الأمريكي يتوقع رفعاً إضافياً للفائدة في 2026
البنك المركزي للولايات المتحدة يستهدف عودة أسرع للتضخم إلى 2%

شدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لهجته حيال التضخم، مؤكداً أن تحركه في اجتماع سبتمبر سيدعم عودة نمو الأسعار إلى مستهدفه البالغ 2% في وقت أقرب، وتوقع مسؤولو السياسة النقدية رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة خلال العام الحالي ، بحسب بلومبرج.
وكانت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد صوتت أمس ، الأربعاء، بالإجماع لصالح رفع سعر الفائدة المرجعي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بعد الإبقاء عليها دون تغيير لخمسة اجتماعات متتالية.
وقال البنك المركزي الأميركي في بيانه إن التضخم “لا يزال مرتفعاً”، مضيفاً أن إجراء السياسة النقدية المتخذ اليوم “سيدعم عودة التضخم إلى مستهدف اللجنة البالغ 2% في وقت أقرب”، ومكرراً التزامه بتحقيق استقرار الأسعار.
وتُمثل هذه الصياغة تحولاً أكثر تشدداً مقارنة ببيان يوليو، الذي قال إن التضخم لا يزال مرتفعاً قياساً إلى مستهدف اللجنة، وعزا ذلك جزئياً إلى صدمات العرض التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع في بعض القطاعات، بما فيها الطاقة.
ويشير حذف تفسير الضغوط السعرية بصدمات العرض والطاقة إلى أن اللجنة لم تعد تركز في بيانها على الطبيعة الخارجية أو القطاعية للتضخم، فيما ربطت للمرة الأولى بصورة مباشرة بين تحركها وضرورة إعادة التضخم إلى 2% في توقيت أقرب.
وأكد كيفن وارش رئيس الاحتياطي الفيدرالي في المؤتمر الصحفي عقب صدور قرار الفائدة أن التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي “ينصب على استقرار الأسعار”، مشيراً إلى أن التضخم في الولايات المتحدة “مرتفع للغاية ومستمر عند هذا المستوى منذ فترة طويلة جداً”، في إشارة صريحة من رئيس البنك المركزي الأميركي إلى استهداف التضخم وسط استقرار سوق العمل الأميركية التي وصفها وارش بأنها “في وضع جيد”.
ولفت وارش إلى أن “مخاطر التضخم تميل نحو الارتفاع ومخاطر سوق العمل متوازنة”، مؤكداً أن الاحتياطي الفيدرالي سيعمل على “ضمان عدم اتساع نطاق أي تغيرات في الأسعار”، مشيراً إلى أن فئات عديدة من السلع لا تزال تسجل ارتفاعاً في أسعارها بما يتجاوز 3%.
وجدد الإشارة إلى مخاوفه المتعلقة بالتضخم، قائلاً: “قراءات التضخم لهذا الصيف لا تشير إلى أن الاتجاهات الأساسية للتضخم قد تحسنت بشكل ملموس”.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي: “قرار رفع الفائدة يثبت جديتنا في كبح جماح التضخم”، ووصف القرار بأنه “رزيناً وجاداً ومسؤولاً؛ وهو قرارٌ عكفنا على التحضير له والتفكير فيه طوال الأيام المائة وعشرة أو العشرين التي قضيتها هنا”.
ورفض وارش الإجابة خلال المؤتمر الصحفي عن أسئلة متعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يرغب في خفض الفائدة، قائلاً: “ليس لدي ما أقوله بخصوص المناقشات مع ترمب”.
ويكتسب القرار حساسية سياسية إضافية، إذ يسير بعكس الاتجاه الذي طالب به ترمب، الذي ضغط من أجل خفض أسعار الفائدة. ووضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي اختاره ترمب لقيادة البنك المركزي، أمام أول اختبار كبير بين مطالب البيت الأبيض وهدف استقرار الأسعار، في وقت لا يزال التضخم أعلى بوضوح من مستوى 2% الذي يستهدفه الفيدرالي.
وكان ترمب قد هدد مؤخراً بتصعيد حروبه التجارية إذا لم تُخفف السياسة النقدية، وكرر موقفه بأن تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة الأميركية ينبغي أن تكون الأدنى في العالم.
وسرعان ما علق الرئيس الأميركي على القرار، إلا أنه تجنب الإشارة لوارش بشكل مباشر، كما كان يفعل حين ينتقد قرارات سلفه جيروم باول.
وقال ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إن الولايات المتحدة تستحق فائدة بهذا المستوى لأنها، بحسب وصفه، تتمتع بـ”أفضل جدارة ائتمانية في العالم بفارق كبير”، مشيراً إلى أن البلاد تشهد طفرة في الاستثمارات الجديدة. وجدد مطالبته بخفض الفائدة “وبسرعة”. وتأتي تصريحاته في امتداد لضغوطه المستمرة باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
كما ربط ترمب موقفه بالعجز التجاري الأميركي، قائلاً إن الولايات المتحدة يمكن أن توفر ما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار سنوياً إذا توقفت عن التجارة مع الدول التي تسجل معها عجزاً، واصفاً العجز بأنه “خسارة”.
وقبل ذلك، قال البيت الأبيض إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة “مؤسف إلى حد ما”، فيما أكد متحدث باسمه لـ”فوكس نيوز” أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يؤمن باستقلالية البنك المركزي.
وأضاف البيت الأبيض أن رفع أسعار الفائدة “لا يغير أسعار النفط”.
في سياق متصل، رسم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مساراً أكثر تشدداً للسياسة النقدية، إذ تشير توقعاتهم المحدثة إلى رفع إضافي للفائدة قبل نهاية 2026، ثم إبقائها دون خفض طوال العام المقبل، في ظل استمرار التضخم وقوة الاقتصاد وسوق العمل.
وأظهر مخطط النقاط أن متوسط توقعات مسؤولي البنك المركزي لسعر الفائدة بلغ 4.1% في نهاية 2026، ارتفاعاً من 3.8% في توقعات يونيو. وبالنظر إلى أن النطاق المستهدف أصبح 3.75% إلى 4% بعد اجتماع سبتمبر، فإن التقدير الجديد يشير إلى زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال ما تبقى من العام.
وكشف مخطط النقاط لتوقعات أسعار الفائدة أن 16 مسؤولاً من أصل 18 يتوقعون رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل بحلول نهاية 2026، فيما يتوقع أربعة مسؤولين رفعها مرتين إضافيتين.
كما رجح أوسط توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بلوغ التضخم الأساسي مستوى 3.4% في 2026، و2.5% في العام المقبل. وتوقع استقرار معدل البطالة عند 4.1% خلال العامين الحالي والمقبل.
تراجعت الأسهم الأميركية بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 لمكافحة التضخم المرتفع، مشيراً إلى احتمال تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر.
ومحا مؤشر “إس آند بي 500” مكاسب سجلها في وقت سابق، في وقت كان أداء سندات الخزانة قصيرة الأجل أضعف، مع ارتفاع عوائد السندات لأجل عامين 6 نقاط أساس إلى 4.73%. وارتفع الدولار.
وصدر القرار بإجماع أعضاء اللجنة، بواقع 12 صوتاً، بعدما رفع “الفيدرالي” النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى ما بين 3.75% و4%.
ويمثل الإجماع تحولاً مهماً عن اجتماع يوليو، عندما أيّد تسعة أعضاء إبقاء أسعار الفائدة، بينما عارض القرار ثلاثة أعضاء، مفضلين رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
ويعني تصويت سبتمبر أن الأعضاء التسعة الذين أيّدوا الانتظار في يوليو انضموا إلى المعسكر الداعي إلى التشديد، في إشارة إلى اتساع القناعة داخل اللجنة بأن استمرار التضخم يستدعي تحركاً إضافياً.
وأبقى “الفيدرالي” تقييمه العام للنشاط الاقتصادي من دون تغيير جوهري، قائلاً إنه يتوسع بوتيرة قوية، لكنه أضاف للمرة الأولى أن الإنفاق المحلي أظهر قدرة على الصمود، رغم استمرار ارتفاع حالة عدم اليقين بسبب التطورات الجيوسياسية جزئياً.
كما عدّل البيان وصف الاستثمار الرأسمالي من “قوي” في يوليو إلى “متين” في سبتمبر، في حين أبقى وصف نمو الإنتاجية بأنه قوي.
وقال وارش إن “النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية. وهذا أمر إيجابي بالطبع، لكنه قد يزيد أيضاً الضغوط التضخمية، كما ذكرت سابقاً” في جاكسون هول.






