أسعار الذهب تواصل تراجعها المحدود بالسوق المحلية 

انخفض سعر الجرام عيار 21، الأكثر تداولًا بنحو 5 جنيهات

واصلت أسعار الذهب تراجعها المحدود بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم ، الثلاثاء ، حيث انخفض سعر الجرام عيار 21، الأكثر تداولًا ، لنحو 6310 جنيهات، متراجعًا بنحو 5 جنيهات ، فيما سجل الجرام عيار 24 نحو 7211 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5408 جنيهات، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50480 جنيهًا ، وسجلت الأوقية عالميا نحو 4405 دولارات ، وفقًا لبيانات صادرة عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الترقب وعدم اليقين تسيطر على أسواق الذهب، نتيجة تضارب العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار ، حيث تعزز بيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات رفع أسعار الفائدة قوة الدولار، وهو ما يفرض ضغوطًا على أسعار الذهب، بينما توفر التوترات الجيوسياسية المستمرة، وخاصة المرتبطة بإيران، دعمًا للمعدن النفيس باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.

وفي السوق المحلية، ظل تأثير سعر صرف الدولار على أسعار الذهب محدودًا، في ظل الاستقرار النسبي للعملة الأمريكية أمام الجنيه المصري.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب تمر حاليًا بحالة من عدم اليقين، نتيجة الصراع بين عاملين متناقضين يؤثران على حركة الأسعار.

وأوضح أن العامل الأول يتمثل في الضغوط الاقتصادية التي تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، خاصة في ظل قوة بيانات سوق العمل والتوظيف، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار التوترات الجيوسياسية، التي تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.

وأشار إمبابي إلى أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف سبتمبر سيكون الحدث الأهم والفاصل في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة سيشكل ضغطًا قويًا على أسعار المعدن النفيس، في حين أن تثبيت الفائدة قد يمنح الأسواق قدرًا من الارتياح، بما يدعم استقرار الذهب أو ارتفاعه بصورة محدودة.

وأضاف أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه يعكس تحسنًا نسبيًا في أوضاع سوق الصرف، لافتًا إلى أن التجار المحليين يحتفظون بهوامش ربح معقولة، وهو ما يظهر في اتساع الفجوة السعرية بين سعر الذهب في السوق المحلية والسعر المكافئ له عالميًا.

 

وأكد إمبابي أن القرار المقبل للاحتياطي الفيدرالي سيكون نقطة التحول الرئيسية بالنسبة لحركة الذهب، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة قد يدفع المعدن النفيس إلى مزيد من الضغوط الهبوطية، بينما قد يمنح تثبيت أسعار الفائدة السوق فرصة لالتقاط الأنفاس والاستقرار.

ورصدت منصة آي صاغة اتساع الفجوة السعرية بين الذهب في السوق المحلية والسعر المكافئ للذهب عالميًا، حيث تحركت الفجوة من نحو سالب 3.56 جنيه في 7 سبتمبر إلى نحو سالب 10.86 جنيه في 8 سبتمبر.

وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع السعر العالمي للأوقية من نحو 4406.61 دولار إلى نحو 4402.17 دولار، بينما انخفض سعر الذهب في السوق المحلية من 6315 جنيهًا إلى 6310 جنيهات.

ويعني ذلك أن السعر المحلي للذهب احتفظ بجزء أكبر من قيمته مقارنة بنسبة التراجع المسجلة في السعر العالمي، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بين السوقين.

وترى المنصة أن اتساع هذه الفجوة يعكس قدرًا من المرونة في السوق المحلية، مع استمرار التجار في الحفاظ على مستويات الأسعار وهوامش الربح، كما يعكس وجود علاوة مخاطر محلية تقليدية.

وأكدت أن وجود فجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي لا يعني بالضرورة وجود خلل في آلية التسعير، إذ تتأثر أسعار الذهب في مصر بمجموعة من العوامل، من بينها سعر صرف الدولار، وحجم العرض والطلب، وتكاليف التداول والتوزيع، بالإضافة إلى هوامش التجار.

ولفتت “آي صاغة” إلى أن تسجيل ارتفاع جديد في معدلات التضخم قد يعزز توقعات التشديد النقدي، وبالتالي يضغط على أسعار الذهب، بينما قد يؤدي استمرار انخفاض التضخم إلى تخفيف الضغوط الواقعة على المعدن النفيس.

وفي المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران تمثل أحد عوامل الدعم لأسعار الذهب، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن انعكاسات الصراع على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

 

وأوضحت المنصة أن استمرار التوترات الجيوسياسية يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن، إلا أن تأثير هذا العامل على الأسعار في المدى القصير ظل محدودًا نسبيًا، في ظل قوة تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.

أضافت أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة نتيجة تصعيد التوترات قد يؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا بشأن السياسة النقدية.

وأشارت إلى أن العامل الجيوسياسي قد يعمل في اتجاهين بالنسبة لأسعار الذهب؛ فمن ناحية يدعم الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، ومن ناحية أخرى قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم إلى تعزيز توقعات رفع الفائدة، وهو ما يمثل ضغطًا على الذهب.

وأكدت المنصة أن مشتريات البنوك المركزية تظل من أبرز عوامل الدعم الهيكلية لأسعار الذهب على المدى الطويل، إذ واصلت الصين شراء الذهب للشهر الثاني والعشرين على التوالي خلال أغسطس، لترتفع حيازاتها إلى نحو 76.73 مليون أوقية.

كما ترى أن استمرار الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية يمثل عامل دعم هيكليًا لسوق الذهب، إلا أن تأثير هذه المشتريات على حركة الأسعار في المدى القصير يظل أقل من تأثير الدولار وأسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى