35 جنيهًا تراجعًا في أسعار الذهب خلال يومين

وصل سعر الجرام عيار 21 لنحو 5875 جنيهًا 

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم وأمس ، بالتزامن مع حدوث انخفاض طفيف في أسعار الذهب العالمية ، نتيجة تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، أبرزها تحسن الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب صدور بيانات أمريكية أضعف من المتوقع بشأن سوق العمل، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجع بنحو 35 جنيهًا، ليصل إلى 5875 جنيهًا ، فيما سجل عيار 24 نحو 6714 جنيهًا ، وعيار 18 نحو 5036 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 47000 جنيه، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية عالميا بالقرب من مستوى 4143 دولارًا.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب في مصر تعيش حاليًا حالة من الترقب والحذر، موضحًا أن الانخفاض المحدود في الأسعار لا يعكس تراجعًا في الطلب المحلي، وإنما يأتي نتيجة غياب اتجاه واضح للأسواق العالمية في ظل تضارب المؤثرات الاقتصادية والسياسية.

وأضاف إمبابي أن استقرار الفجوة السعرية عند نحو 163.28 جنيهًا للجرام، بما يعادل 2.86%، يؤكد استمرار حالة التوازن داخل سوق الذهب المصرية، ويعكس حفاظ الشركات العاملة في القطاع على هوامشها الطبيعية، دون وجود تشوهات سعرية أو ضغوط استثنائية على جانبي العرض والطلب.

وأشار إلى أن تطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة عقب اتفاق وقف تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، ستكون من أبرز العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية وقرارات السياسة النقدية الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية استقرت عند 163.28 جنيهًا للجرام، وهو مستوى يعكس تكاليف التشغيل والتوزيع وهوامش الربح الطبيعية فقط، ولا يشير إلى وجود أي اختلالات أو تشوهات داخل سوق الذهب.

 

كما أوضح التقرير أن السوق المحلية حافظت على حالة من الاستقرار النسبي في مستويات العرض والطلب، حيث لم تؤثر التطورات الجيوسياسية العالمية بصورة مباشرة على حركة شراء الذهب داخل مصر، التي ما تزال ترتبط بصورة أكبر بالعوامل الاقتصادية المحلية.

وعلى المستوى العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب العالمية تعرضت لضغوط بعد تحسن الأوضاع الجيوسياسية، وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران في 28 يونيو التوصل إلى اتفاق لوقف تبادل الهجمات، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.

وأضاف التقرير أن استئناف حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، أدى إلى تقليص المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما انعكس في تراجع الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.

وأوضح تقرير آي صاغة أن بيانات سوق العمل الأمريكي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، وهو أقل مستوى يتم تسجيله خلال أربعة أشهر، كما أنه يقل بصورة كبيرة عن توقعات المحللين التي بلغت نحو 110 آلاف وظيفة.

وأضاف التقرير أن هذه البيانات دفعت المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، حيث تراجعت احتمالات رفع الفائدة إلى ما بين 50% و55%، مقارنة بنحو 66% قبل صدور تقرير الوظائف.

وقال إمبابي إن ضعف سوق العمل الأمريكي وفر دعمًا لأسعار الذهب من خلال تقليص رهانات التشديد النقدي، إلا أن هذا الدعم ظل محدودًا بسبب استمرار السياسة النقدية المتشددة وعودة الدولار الأمريكي إلى التعافي بصورة جزئية.

وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع استمرار تأكيده أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.

 

وأضاف التقرير أن الأسواق العالمية تترقب خلال الأسبوع الجاري صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية، وما إذا كان أعضاء اللجنة سيواصلون دعم النهج المتشدد الذي يتبناه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، أم ستظهر توجهات أكثر مرونة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح إمبابي أن نتائج محضر الاجتماع سيكون لها تأثير مباشر على تحركات الدولار وأسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية.

وأوضح التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع بنحو 0.1% خلال تعاملات الإثنين، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وفرض ضغوطًا محدودة على أسعار المعدن النفيس.

ورغم هذه الضغوط، تمكن الذهب من الاحتفاظ بجزء كبير من مكاسبه التي تجاوزت 2% خلال الأسبوع الماضي، لينهي بذلك سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع متتالية، مدعومًا بضعف بيانات التوظيف الأمريكية وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة.

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية يمثل أحد أهم عوامل الدعم الأساسية لأسعار الذهب على المدى الطويل، بعدما أضافت البنوك المركزية نحو 41 طنًا إلى احتياطياتها خلال شهر مايو الماضي، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية للمعدن النفيس رغم التقلبات الحالية التي تشهدها الأسواق.

ولفت التقرير إلى أن بنك جي بي مورغان خفض توقعاته لأسعار الذهب خلال ما تبقى من عام 2026، متوقعًا وصول سعر الأوقية إلى نحو 4300 دولار خلال الربع الثالث، قبل أن ترتفع إلى قرابة 4500 دولار خلال الربع الرابع، مع استمرار الاتجاه الصاعد ولكن بوتيرة أكثر اعتدالًا.

وأكد إمبابي أن أسعار الذهب تتحرك حاليًا داخل نطاق عرضي يميل إلى الاستقرار، في ظل توازن واضح بين العوامل الداعمة، وفي مقدمتها ضعف بيانات التوظيف الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، واستقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وبين العوامل الضاغطة التي تتمثل في استمرار السياسة النقدية المتشددة وتعافي الدولار الأمريكي، مشيرًا إلى أن الأسواق ستواصل مراقبة بيانات التضخم الأمريكية ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى