الذهب يسجل أول ارتفاع أسبوعي في أكثر من شهر
وسط تراجع توقعات المستثمرين بشأن سياسة الفيدرالي الأمريكي بعد صدور بيانات توظيف جاءت أضعف من التقديرات

اختتم سعر الذهب تعاملات الأسبوع الماضي ، أمس الجمعة ، في البورصات العالمية على ارتفاع بأكثر من 1%، مسجلاً أول مكاسب أسبوعية في 5 أسابيع، وسط تراجع توقعات المستثمرين بشأن سياسة الفيدرالي الأمريكي بعد صدور بيانات توظيف أمريكية جاءت أضعف من التقديرات.
وصعد المعدن النفيس في المعاملات الفورية 1.28% إلى 4175.37 دولاراً للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 23 يونيوالماضي ، كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة تسليم أغسطس 1.4% إلى 4187.30 دولار.
وسجل المعدن النفيس مكاسب أسبوعية تبلغ 2.3%، وهي الأولى منذ الأسبوع الذي بدأ في 25 مايو، إذ هدأت بيانات الوظائف غير الزراعية ووظائف القطاع الخاص، التي جاءت أضعف من المتوقع، من المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وشهدت أسعار الذهب تراجعاً هذا العام، حيث أدت المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وقوة الدولار والتوجه نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً من جانب البنوك المركزية ، في أعقاب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ، إلى إضعاف الإقبال على المعدن النفيس.
وسجل الذهب أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 13 عاماً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، ولا يزال يتداول عند مستوى يقل بنحو 22% عن أعلى مستوى له على الإطلاق ، الذي تجاوز 5300 دولار والمسجل في يناير.
ويأتي تعافي أسعار الذهب هذا الأسبوع عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية ، خارج القطاع الزراعي يوم الخميس، والتي أظهرت إضافة الاقتصاد الأميركي 57 ألف وظيفة في يونيو ، وهو رقم يقل عن عدد الوظائف المضافة في مايو بعد تعديله بالخفض ليصل إلى 129 ألفاً وعن توقعات “داو جونز” التي أشارت إلى إضافة 115 ألف وظيفة.
وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمالية بنسبة 53.5% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل في سبتمبر ، وفقاً لأداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية CME ، وذلك بعد تثبيت أسعار الفائدة في يوليو.
وقبل صدور تقرير الوظائف يوم الخميس الماضي كانت الأسواق ترجح احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بنسبة تقارب 65%.
وشهدت المعادن النفيسة ارتفاعاً جماعياً أمس الجمعة ، حيث قفزت أسعار الفضة الفورية بنسبة 2.9% لتصل إلى 62.77 دولاراً للأوقية ، مما يضعها على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 6.7%، كما ارتفعت العقود الآجلة للفضة تسليم أغسطس بنسبة 3.5%.
وفي مذكرة صدرت أمس أبدى استراتيجيو بنك OCBC نظرة إيجابية حذرة تجاه الذهب، بحسب شبكة CNBC.
وقالوا: “تساعد بيانات التوظيف ، التي جاءت أضعف من المتوقع ، في الحد من مخاطر السياسة النقدية المتشددة ، وعلى المدى القريب، سنحول نبرتنا من الحذر إلى الإيجابية الحذرة؛ إذ يمكن للذهب مواصلة التعافي إذا استمرت البيانات الأمريكية الواردة في كبح العوائد الحقيقية وسعر صرف الدولار الأميركي”.
ومع ذلك، أشاروا إلى أن استقرار معدلات البطالة، واستمرار النبرة المتشددة من جانب الاحتياطي الفدرالي، وبقاء مخاطر التضخم قائمة، كلها عوامل تستدعي قدراً من الحذر التكتيكي.
وأضافوا: “يتطلب التعافي المستدام للذهب انخفاضاً أكثر حسماً في العوائد الحقيقية، واستقراراً في الطلب من المستثمرين وصناديق المؤشرات المتداولة ETFs، وتراجعاً في حدة الخطاب المتشدد للاحتياطي الفدرالي الأميركي. ومن الناحية الفنية، تميل المخاطر نحو الاتجاه الصعودي”.
وشهد كل من الذهب والفضة ارتفاعات قياسية في عام 2025، حيث قفزا بنسبة 66% و135% على التوالي خلال ذلك العام ، أما في العام الحالي، فقد انخفضا بنسبة 3% و12% حتى الآن.
ورغم استمرار موجة الصعود في أوائل عام 2026، سرعان ما اتسمت حركة التداول بالتقلب ، إذ تكبدت العقود الآجلة للفضة أكبر خسارة يومية لها منذ ثمانينيات القرن الماضي في أواخر شهر يناير، كما أثيرت شكوك حول وضع الذهب كملاذ آمن عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في شهر فبراير.






