محمد عبد العال يكتب : “المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة 6”
معركة تثبيت الفائدة وترتيب الدوري!

المشهد: مصطبة واسعة في مزرعة الحاج رضوان.. الجو ريفي مبهج، صوت السواقي وزقزقة الطيور في الخلفية ، والحاج رضوان يوزع شاي بالنعناع الأخضر من زرع المزرعة على الأصدقاء، والكل في حالة “سلطنة” وانتعاش بعد فوز الزمالك بالدوري.
الحاج رضوان صاحب المزرعة يرحب بالجميع بضحكته البشوشة : “نورتوا المزرعة يا جماعة ، الشاي بالنعناع الأخضر ده عشان يظبط الدماغ قبل ما نفتح سيرة الاقتصاد وجلسة المصطبة ، قولي يا فوزي يا تيك توك، ماله الراديو بتاعك عمال يِوِش كدة ليه؟ أومال فين أخبار أصحابنا الخواجات “كيفين وأرش” ، ناويين على إيه في أمريكا؟”.
فوزي تيك توك لابس قميص الزمالك الأبيض بخطين حمر، وعمال يرقص من الفرحة: “يا حاج رضوان، الخواجة كيفين والخواجة أرش دول طلعوا شخص واحد اسمه كيفن وارش! ده اللي اختاره الرئيس ترامب عشان يمسك البنك المركزي الأمريكي مكان جيروم باول ، المحافظ الجديد ده طالع عينه حمرا وبيقول : مفيش خفض قريب للفايدة، وهنطول في التثبيت، حتى لو الرئيس ترامب نفسه زعل وغضب مني وخبطني “مُسيّرة” عشان أخفضها! بس فكك منهم دلوقتي الدوري زملكاوي يا ناس! مبروك لينا، ومبروك لحبايبنا الأهلاوية اللي فرحانين لنا من قلبهم بالمركز التالت!”.
خضرة زعزوعي تلوح بجريدة نخل عليها علم الزمالك وتبص لفوزي بغيظ: “افرح يا واد وهيص الدوري أخدناه، وده عندنا أحسن من الفيدرالية أم 4 مليون دولار! لكن قولي يا عبقرينو تثبيت إيه اللي بيتكلموا عليه بكرة في اللجنة بتاعتنا؟ فاهمني بالمنطق بتاعك وبتاع الأستاذ أبو أحمد ، الناس في الحارة مش فاهمة حاجة، وكل ما أسأل حد يقولي: مستنيين قرار لجنة السياسات النقدية اليوم! ، هي الأسعار بطلت تجري عشان يثبتوها؟”.
أبو أحمد بوقاره المصرفي المعهود وابتسامته الهادئة، يعدل جلسته: “اقعدي بس يا خضرة يا زعزوعي وافهمي ، الموضوع مش تثبيت أسعار في السوق، الموضوع هو تثبيت سعر الفائدة في البنوك ، يعني الفايدة لا هتطلع ولا هتنزل، بالبلدي كدة: محلك سر واقفة في مكانها، زي مركز الأهلي في الجدول كدة ، ثابت طول ما الزمالك معاه الدرع!”.
أم فوزي تضحك ضحكتها المجلجلة وتصفق بيديها: “الله عليك يا بو أحمد.. جبتها في الجون! بس فهمنا يا خبيرنا، واحنا مالنا ومال الليلة دي؟ المواطن الغلبان اللي ماشي في الشارع مستفيد إيه لما الفايدة تثبت ولا تتغير؟ ما يثبتونا بقرشين في جيبنا على العيد أفضل.!”
أبو أحمد: “شوفي يا أم فوزي ، بناءً على المؤشرات الأخيرة، التضخم الأساسي الحمد لله نزل لـ 13.8%، والمعدل الشهري كمان نزل بشكل واضح لـ 1.1% ، ده معناه إن الأدوية والقرارات الشديدة اللي اتأخدت قبل كده بدأت تجيب نتيجة وتفرمل “الوحش” ، فمش محتاجين نرفع الفايدة تاني ونضغط على الشركات والمصانع والنشاط الاقتصادي ، يعني بنثبت عشان نلتقط الأنفاس.”
عبقرينو يدخل في الحوار بحماس ويعدل نظارته: “كلام مظبوط جداً يا بو أحمد ، نقدر نقول إن التثبيت ده عامل زي تثبيت التشكيل في الملعب! وعلى فكرة، البنك المركزي عمل حركة ذكية جداً برة الصندوق ، سحب السيولة الزيادة من السوق من غير ما يرفع الفايدة الرسمية، لما سمح للبنوك تطرح شهادات ادخارية بعائد مرتفع ، يعني امتص الفلوس بذكاء وهدّى اللعب والطلب، من غير ما يعطل الإنتاج!”.
الحاج رضوان يهز رأسه معجباً وهو يصب الشاي:”ماشي يا عبقرينو ، ده كلام عاقل ويدخل الدماغ ، وكمان المركزي بتاعنا واخد باله ومبيغامرش بالخفض دلوقتي عشان يحافظ على استقرار الجنيه وجاذبيته، وميخليش المستثمرين الأجانب يهربوا بالدولار برة ، يعني إحنا عينا على اقتصادنا، وعينا التانية على مناورات الخواجات هناك عند مضيق هرمز ومعدلات التضخم العالمي.”
خضرة تنظر لقفص الخضار بتفكير: “يا أستاذ أبو أحمد، ويا عبقرينو يعني بكرة لما اللجنة تقول تثبيت ، ده معناه إيه في جيبي أنا كـ خضرة؟”.
عبقرينو: “معناه يا خضرة إن اللعبة هادية ، مفيش صدمات جديدة بكرة، والسوق هياخد نفسه، والشركات هتعرف تخطط ، وبنقول للدنيا كلها: اقتصادنا داخل مرحلة توازن واستقرار، وبنعالج الأمور بحكمة وهدوء مش بالقرارات الانفعالية ، زي الهدوء اللي لعب بيه بطل الدوري!”.
أم فوزي تنهي الجلسة بقوتها المعهودة وهي تقف: “خلاص يا جماعة ، المصطبة الاقتصادية في مزرعة الحاج رضوان قررت بالإجماع وتوقعت: استمرار التثبيت! والجدع يقول غير كده! يلا يا فوزي خدني واقفل التيك توك ده، خلينا نروح نبارك للجيران الزملكاية قبل ما الخواجة كيفين وارش يغير رأيه ويرفع الفايدة في أمريكا ونرجع تاني في كلامنا!”.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





