تراجع محدود لأسعار الذهب محليا والجرام عيار 21 يصل لـ 6880 جنيهًا

في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية عالميًا قرب مستوى 4542.3 دولار

شهدت أسعار الذهب تراجعًا محدودًا بالسوق المصرية خلال تعاملات اليوم ، الإثنين ، ليسجل سعر الجرام عيار 21 نحو 6880 جنيهًا ، مقابل 6900 جنيه أمس ، فيما بلغ سعر الجرام عيار 24 نحو 7857 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5893 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 55 ألف جنيه، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية عالميًا قرب مستوى 4542.3 دولار، بعد موجة خسائر قوية دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر ونصف ، بحسب تقرير صادر عن منصة آي صاغة.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة إن التقرير يعكس واقعًا اقتصاديًا معقدًا يسيطر على سوق الذهب في مصر والعالم، موضحًا أن أسعار الذهب العالمية تتعرض لضغوط مباشرة نتيجة استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، بينما يحصل الذهب داخل السوق المحلية المصرية على دعم جزئي بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وأوضح إمبابي أن استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب عند نحو 52.53 جنيه، يعكس حالة من التوازن النسبي داخل السوق المصرية، في ظل غياب موجات شراء أو بيع قوية من قبل المتعاملين، وهو ما يشير إلى استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمستهلكين.

وأضاف أن متابعة قرارات السياسة النقدية الأمريكية أصبحت ضرورة أساسية لفهم اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار الذهب عالميًا ومحليًا، في حين يرى أن الأسعار الحالية قد تمثل فرصة مناسبة نسبيًا للشراء التدريجي والاستثمار متوسط وطويل الأجل.

وأوضح تقرير منصة آي صاغة أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في الحد من خسائر الذهب داخل السوق المحلية، رغم استمرار التراجع القوي في أسعار الأوقية العالمية.

ولفت التقرير إلى أن سوق الذهب المحلي شهد حالة من الهدوء والترقب خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع التراجع العالمي في أسعار الذهب، وهو ما انعكس بشكل واضح على انخفاض معدلات الطلب داخل محلات الصاغة والأسواق المحلية.

وأكد إمبابي أن ضعف الطلب المحلي ساهم في استمرار انخفاض الأسعار، مشيرًا إلى أن الفجوة السعرية المنخفضة نسبيًا، والتي تبلغ 52.53 جنيه بنسبة 0.77%، تكشف غياب الضغوط الشرائية القوية، كما توضح أن السوق المحلية تتفاعل بسهولة مع التراجعات العالمية دون مقاومة كبيرة من جانب التجار أو المعروض.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية خلال تعاملات اليوم، نتيجة ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.269 نقطة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير 2025، ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وأوضح إمبابي أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75%، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة واستمرار قوة سوق العمل الأمريكي، دفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول ذات العائد المرتفع، وهو ما أضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وأضاف أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى قبل نهاية العام الجاري، خاصة مع وصول احتمالات اتخاذ تلك الخطوة إلى نحو 50% وفقًا لتقديرات الأسواق العالمية، وهو ما يفرض مزيدًا من الضغوط على الذهب خلال الأجل القصير.

وكشف التقرير أن بنك JPMorgan Chase خفّض توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 5243 دولارًا للأوقية، بدلًا من 5708 دولارات، نتيجة تراجع الطلب الاستثماري على المدى القصير، رغم استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل.

وأشار البنك إلى أن الذهب يتحرك حاليًا داخل منطقة فنية ضبابية بين المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4340 دولارًا، والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4730 دولارًا، في ظل ضعف تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ETF، وتراجع اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس خلال الفترة الحالية.

وفي المقابل، حافظت Goldman Sachs على توقعاتها المتفائلة بشأن الذهب، مؤكدة أن سعر الأوقية قد يصل إلى 5400 دولار بنهاية عام 2026، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية وزيادة توجه الدول نحو تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.

وأوضح التقرير أن جولدمان ساكس رفع تقديراته لمشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى متوسط 60 طنًا شهريًا خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالسياسات النقدية الأمريكية سيظل من أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب على المدى الطويل.

وأكد إمبابي أن الحرب في الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بإيران وأسعار الطاقة العالمية رفعت مستويات التضخم بصورة ملحوظة، إلا أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر تركيزًا على تداعيات التضخم وأسعار الفائدة، بدلًا من التعامل مع الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا تقليديًا كما كان في السابق.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع صعود عوائد السندات الأمريكية واليابانية، أدى إلى زيادة الضغوط على أسعار الذهب، رغم استمرار بعض عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة.

وأضاف أن الأسواق العالمية تترقب تطورات الملف الإيراني وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة، لما لذلك من تأثير مباشر على أسعار الطاقة والدولار الأمريكي وأسعار الذهب عالميًا.

وبحسب إمبابي فإن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى السلبية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل لا تزال قائمة، وعلى رأسها مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية العالمية.

وأكد أن سوق الذهب في مصر ستظل مرتبطة بشكل أساسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمتعاملين حتى تتضح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى