دكتورة شيماء وجيه تكتب : قراءة مصرفية لتحركات السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية
تثبيت أسعار الفائدة يدعم استقرار القطاع المصرفي ويعزز كفاءة إدارة السيولة

أتوقع أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل ، في إطار توجه يستهدف الحفاظ على التوازن النقدي واستقرار القطاع المصرفي، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
ويعكس التثبيت في المرحلة الحالية توجها مصرفيا قائما على تقييم الأثر التراكمي لدورات التشديد النقدي السابقة، والتي أدت إلى رفع مستويات العائد بصورة ساهمت في تعزيز جاذبية الأوعية الادخارية والحفاظ على استقرار السيولة داخل الجهاز المصرفي، إلى جانب دعم قدرة البنوك على جذب المدخرات والحفاظ على معدلات مرتفعة من السيولة المحلية.
كما أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يمنح البنوك مساحة أكبر لإدارة تكلفة الأموال بصورة أكثر استقرارا، خاصة مع ارتفاع تكلفة الودائع والشهادات الادخارية خلال الفترات الماضية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الائتمان والتسعير التمويلي داخل القطاع المصرفي.
ويأتي التثبيت أيضا في ضوء حرص السياسة النقدية على الحفاظ على التوازن بين السيطرة على معدلات التضخم وعدم زيادة الأعباء التمويلية على القطاعات الاقتصادية المختلفة، لا سيما أن استمرار رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والقطاع الإنتاجي، بما يضغط على معدلات التوسع والاستثمار والطلب الائتماني خلال المرحلة المقبلة.
ومن منظور مصرفي، فإن استقرار أسعار العائد يدعم قدرة البنوك على إعادة هيكلة المحافظ الائتمانية وإدارة الأصول والخصوم بكفاءة أكبر، كما يساهم في استقرار حركة التمويل داخل السوق، خاصة للقطاعات الإنتاجية والصناعية التي تعتمد بصورة رئيسية على التمويل المصرفي في خططها التشغيلية والاستثمارية.
كذلك فإن تثبيت أسعار الفائدة يساهم في الحفاظ على استقرار السوق النقدي ويمنح المؤسسات المالية قدرة أكبر على التخطيط وإدارة التدفقات النقدية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بأسعار الصرف وحركة الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
وعلى مستوى الاستثمار، فإن الحفاظ على مستويات العائد الحالية يدعم استمرار جاذبية أدوات الدين المحلية بالنسبة للمستثمرين، دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية ناتجة عن أي زيادات جديدة في تكلفة الاقتراض الحكومي، وهو ما يعزز من استقرار المؤشرات المالية بصورة عامة.
كما يعكس التثبيت توجها نقديا يعتمد على المرونة في إدارة السياسات المصرفية، خاصة أن جزءًا من الضغوط التضخمية الحالية يرتبط بعوامل خارجية وتكلفة إنتاج واستيراد، وليس فقط بزيادة معدلات السيولة النقدية، وهو ما يجعل السياسة النقدية أكثر ميلًا لمراقبة تطورات الأسواق وتقييم أثر الإجراءات السابقة قبل اتخاذ أي تحركات جديدة على أسعار العائد.
وتظل المرحلة الحالية مرتبطة بأهمية تحقيق توازن بين الحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم النشاط الاقتصادي، بما يضمن استمرار قوة القطاع المصرفي وقدرته على تمويل القطاعات المختلفة بكفاءة، مع الحفاظ على معدلات سيولة وملاءة قوية داخل الجهاز المصرفي المصري.
دكتورة شيماء وجيه
خبيرة مصرفية





