وزير التخطيط : نتوقع نموًا اقتصاديًا بنسبة 5.4% بنهاية العام المالي المقبل
5 قطاعات للاقتصاد الحقيقي تُسهم بـ 64% في النمو الاقتصادي تتصدرها الصناعات التحويلية

3.7 تريليون جنيه حجم الاستثمارات الكلية بخطة 2026 /2027 والقطاع الخاص يستحوذ على 59% منها ونستهدف زيادتها إلى 64% في 2030
نستهدف وصول معدل استثمار للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17% في 2026 /2027 ترتفع إلى 20% بنهاية الخطة متوسطة المدى
استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمام الجلسة العامة لمجلس النواب ، الملامح الأساسية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/ 2027 والخطة متوسطة المدى 2027 /2028– 2029 /2030، ، حيث من المتوقع أن يسجل نمو الاقتصاد المصري 5.4% بنهاية العام المالي المقبل ، وصولًا إلى 6.8% في العام المالي 2029 /2030 بنهاية الخطة متوسطة المدى.
وأوضح رستم أن الحكومة وضعت سيناريو متحفظ لمعدلات النمو في خطة العام المالي المقبل والخطة متوسطة المدى ، في حالة استمرار عدم اليقين بالمنطقة والعالم، ليسجل الاقتصاد نموًا بنسبة 5.2% في العام المالي المقبل.
واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، التوجهات الرئيسة لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، موضحًا أن مستهدفاتها تُترجم توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة الجديدة، وكذلك تكليفات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مضيفًا أن الخطة تستهدف تحسين الوضع الاقتصادي وضمان الأثر على تحسين جودة حياة المواطن، والاهتمام بكافة الخدمات المقدمة للمواطن باعتباره أولوية، وتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية، والطاقة والامن الغذائي وبناء الإنسان، بالإضافة إلى الاهتمام بصحة المواطن والإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة معدلات النمو في كافة القطاعات.
وأضاف أن الخطة تضع المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” على رأس الأولويات للانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى والبدء في المرحلة الثانية خلال العام المالي 26/2027، فضلًا عن زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، والارتقاء المستدام بمنظومة التعليم، ومواصلة تعزيز مجالات البنية الأساسية الداعمة للتنمية، واستكشاف مجالات جديدة لدعم الاقتصاد وتشجيع الابتكار.
وأوضح رستم أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تأتي في وقت يشهد فيه العالم تحديات اقتصادية وجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تسبت في عدم انتظام سلاسل الإمداد الدولية، وتباطؤ نمو التجارة العالمية السلعية والخدمية، واضطراب أسواق المال، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمعادن الأساسية، وزيادة فاتورة الاستيراد وزيادة العجز التجاري، فضلًا عن ارتفاع معدلات التضخم في العديد من الدول.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أنه بينما تفرض الأزمة تحديات على العديد من الأصعدة، إلا أنها تتيح العديد من الفرص مثل زيادة فرص التصنيع البديل وإحلال الواردات، والتصدير الزراعي والغذائي للأسواق العالمية، وتشجيع السياحة.
وفي هذا السياق، أشار رستم إلى أن الاقتصاد المصري واجه العديد من الأزمات والصدمات العالمية خلال العقدين الأخيرين أثرت على استدامة معدلات النمو الاقتصادي، ولكن في الفترة الأخيرة استطاع الاقتصاد بفضل سياسات الإصلاح الاستباقية في الصمود أمام الأزمات وآخرها الحرب الإيرانية الأمريكية، وحقق معدلات نمو تصل لنحو 5.3% في النصف الأول من العام المالي الجاري.
وتأكيدًا للانعكاس الإيجابي لقرارات الإصلاح الاقتصادي على القطاعات الإنتاجية والخدمية، أوضح رستم أن 5 قطاعات تسهم بنحو 64% في النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2026/2027، تتصدرها الصناعات التحويلية بمساهمة في النمو نسبتها 29%، يليها قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 11.3% والسياحة بنسبة 9.3% والتشييد والبناء 7.2% ثم الزراعة 7%.
وفي هذا الصدد، شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن التطور الإيجابي والمستمر في قطاعات الاقتصاد الحقيقي وعلى رأسها الصناعات التحويلية يعكس تركيز الدولة على القطاعات الإنتاجية والخدمية التي توفر المزيد من فرص العمل للشباب، وتنعكس على تحسن أحوال المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم، بالإضافة إلى المساهمة في زيادة القدرات التصديرية للاقتصاد، ورفع تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.
تابع رستم أن تقديرات تطور الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية تُسجل نحو 24.5 تريليون جنيه في العام المالي المقبل، مقابل نحو 21.2 تريليون جنيه متوقعة بنهاية العام المالي الجاري، وصولًا إلى 36.8 تريليون جنيه متوقعة بنهاية الخطة متوسطة المدى 2029/2030، حيث تتصدر قطاعات الزراعة والصناعة والإنشاءات وتجارة الجملة والتجزئة القطاعات الأكثر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 62%، يتصدرها الزراعة بنسبة 16.7% والصناعة 16.2% والإنشاءات 15.3% وتجارة الجملة والتجزئة 14.2%.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى هيكل الاستثمارات الكلية للعام المالي المقبل 2026/2027، والذي من المتوقع أن يسجل نحو 3.7 تريليون جنيه، 41% منها استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون جنيه، مقابل 59% للاستثمارات الخاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه، ويبلغ معدل الاستثمار للناتج المحلي نحو 17%، موضحًا أن الإجراءات الحكومية التي تم تنفيذها بشأن حوكمة الاستثمارات العامة وترشيد الإنفاق الاستثماري أتت ثمارها وانعكست على زيادات مستمرة في الاستثمارات الخاصة لتعزيز دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
وكشف رستم عن أن الخطة متوسطة المدى تستهدف زيادة مستمرة في معدل الاستثمار للناتج المحلي الإجمالي ليسجل نحو 20% بنهاية الخطة 2029/2030، وزيادة نسبة الاستثمارات الخاصة لتصل إلى 64% بنهاية الخطة متوسطة المدى مقابل 59% في العام المالي الحالي.
وتأكيدًا للجهود الحكومية في مجال الاستثمار في رأس المال البشري وبناء الإنسان، أعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل تتضمن زيادة بنسبة 25% في مخصصات قطاع الصحة، تنفيذًا للتكليفات الرئاسية بتوفير كافة أوجه الدعم لقطاع الصحة خاصة مشروع التأمين الصحي الشامل، حيث تتضمن الخطة استكمال المرحلة الثانية من المشروع متضمنة محافظة الإسكندرية، فضلًا عن استكمال مشروعات هيئة الإسعاف والعديد من المشروعات الأخرى.
كما تتضمن الخطة زيادة بنسبة 11.5% في مخصصات قطاع التعليم قبل الجامعي لزيادة الإنفاق على التعليم قبل الجامعي والتعليم الفني، والتوسع في مشروع المدارس المصرية اليابانية عبر تجهيز 100 مدرسة، وإنشاء وإحلال 13 ألف فصل من أجل استيعاب الزيادات المستمرة في أعداد الطلاب، ورفع كفاءة 1600 مدرسة، وإعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية بالمشاركة مع القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم العالي، نوه رستم بأنه سيتم زيادة مخصصات القطاع بنسبة 11% لتنفيذ العديد من الأهداف من بينها استكمال ميكنة 60 مستشفى جامعي، واستكمال 12 جامعة تكنولوجية على مستوى الجمهورية.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية حرص الحكومة على تعزيز جهود الحماية الاجتماعية من خلال زيادة مخصصات قطاع التضامن الاجتماعي بنحو 57%، لتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، وتنفيذ المبادرة الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة، وغيرها من المشروعات، كما تتضمن الخطة زيادة بنسبة 27.6% في مخصصات الأزهر الشريف.
وفي ذات الوقت، استعرض رستم توجه الدولة نحو استمرار الارتقاء بالخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين من خلال زيادة الاستثمارات بقطاع المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي بنسبة 22% للعام المالي المقبل، وزيادة بنسبة 21% بقطاع الإسكان الاجتماعي، وزيادة استثمارات قطاع الري والموارد المائية بنسبة 88%، والطاقة المتجددة لتدعيم الشبكة القومية للكهرباء لاستيعاب القدرات المضافة بنسبة 261%، و16.8% زيادة في مخصصات الاستثمارات لتأمين التغذية الكهربائية للمشروعات الاستراتيجية والقومية.
وشدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، على أنه رغم ما يواجهه الاقتصاد المصري من تحديات متتالية، وتوقعات المؤسسات الدولية بانخفاض نمو الاقتصاد العالمي، إلا أنها عازمة على المضي بخطوات ثابتة في مسار الإصلاح الاقتصادي والتنمية الشاملة والمستدامة، استغلالًا لما تحقق من مكتسبات على مدار السنوات الماضية.
وقال إن النجاح الحقيقي لهذه الخطة لن يقاس بنمو الناتج المحلي فحسب، بل بمدى الرضا الذي سنراه في أعين أهالينا، وبفرص الأمل التي سنخلقها للأجيال القادمة.






