بلومبرج : الدولار يفقد بريقه في أسواق المقايضات مع تراجع شهية المخاطر
وفقاً لأحد المؤشرات في سوق العملات الأجنبية البالغ حجمها 9.5 تريليون دولار

يتراجع الطلب على الدولار الأميركي في ظل الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لأحد المؤشرات في سوق العملات الأجنبية البالغ حجمها 9.5 تريليون دولار ، بحسب بلومبرج.
وتُظهر مؤشرات ما يُعرف بفروق أساس العملات “cross-currency basis” ، أي تكلفة الحصول على الدولار عبر المقايضات ، تراجعاً تدريجياً في الإقبال على العملة الأميركية خلال الأيام الأخيرة، لا سيما مقابل اليورو والفرنك السويسري.
وتُعرف فروق أساس العملات بأنها التكلفة الإضافية التي يدفعها أو يحصل عليها المستثمرون عند الحصول على الدولار من خارج الولايات المتحدة بدلاً من السوق المحلية.
وقال ناثان ثوفت، مدير محافظ أول لدى “مانولايف إنفستمنت مانجمنت” ، : “هذا ببساطة انعكاس لاتجاه تجارة الدولار الأميركي. كان الدولار من بين أصول قليلة مستفيدة من الأزمة مع تصاعدها، لكن مع ظهور إشارات على خفض التصعيد، بدأ هذا الطلب في التراجع”.
لكن رغم أن هذا المؤشر يعكس شهية المستثمرين العالميين للاحتفاظ بالنقد الأميركي، فإنه لا يُعد أداة استشرافية لتوقع اتجاه الدولار مستقبلاً. فالتنبؤ بذلك يُعد مهمة مختلفة تماماً، خصوصاً في سوق باتت تتحرك وفقاً لآخر تطورات حرب إيران وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
أضاف ثوفت، الذي يشغل أيضاً منصب كبير مسؤولي الاستثمار لفرق الأسهم والحلول متعددة الأصول ، التي تدير أصولاً بقيمة 309 مليارات دولار ، : “من الصعب للغاية بناء الرؤى أو مراكز المحافظ الاستثمارية على سردية اقتصادية كلية واحدة في الوقت الراهن”.
وفي سوق التداول الفوري اليوم، تراجع الدولار بعد أن أظهرت بيانات التضخم الأميركي لشهر مارس ارتفاع الأسعار الرئيسية بأكبر وتيرة منذ نحو 4 سنوات، مدفوعة بزيادة كلفة البنزين، في حين ارتفع مؤشر التضخم الأساسي -الذي يستثني الغذاء والطاقة – 0.2% على أساس شهري، وهو أقل من التوقعات.
وقال باتريك لوك، خبير استراتيجي في العملات لدى جيي بي مورجان تشيس آند كو ، عقب صدور البيانات ، : “في حال ثبات العوامل الأخرى، فإن ذلك يخفف الضغوط” على مجلس الاحتياطي الفيدرالي. أضاف أن هذا “سيعزز التأثير السلبي الناتج عن الهدنة، التي دفعت بالفعل إلى انخافض علاوة المخاطر المرتبطة بالدولار”.
ويتجه مؤشر بلومبرج للدولار الفوري للتراجع بنسبة 1.5% خلال الأسبوع، مقترباً من تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ يناير الماضي.
وما يزال المستثمرون الذين يراهنون على صعود الدولار الأميركي تحت رحمة تطورات إيران خلال الربع الثاني، إذ إن تحركات الأسعار في 8 أبريل بعد اتفاق الهدنة الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تؤكد تقييمنا بأن النظرة قصيرة الأجل للدولار الأميركي ثنائية الاتجاه، إذ أن نهاية الصراع ستعيدنا سريعاً إلى النظرة السلبية التي تبنيناها في بداية الربع الأول.
وتقيس سوق فروق أساس العملات تكلفة مقايضة عملة بأخرى بما يتجاوز ما تعكسه تكاليف الاقتراض في الأسواق النقدية. كما أنها تحدد فعلياً تكلفة التحوط من تقلبات العملات الأجنبية للمستثمرين العالميين، وتُعد مؤشراً لحركة الأموال بين الاقتصادات وفئات الأصول المختلفة.
وفي تعاملات أمس ، الجمعة ، تقلص الفارق بالنسبة لليورو لأجل 6 أشهر لصالح العملة الأوروبية الموحدة إلى أدنى مستوياته منذ أوائل مارس الماضي. في الوقت نفسه، بلغ مؤشر الفرنك السويسري أفضل مستوياته خلال 3 أسابيع.
وعقب بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران قبل 6 أسابيع، تحركت هذه المؤشرات بسرعة لصالح الدولار، ما عكس اندفاعاً نحو تمويل بالعملة الخضراء في ظل تراجع شهية المخاطر العالمية بفعل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت جاياتي بهارادواج، رئيسة وحدة استراتيجية العملات لدى “تي دي سيكيوريتيز” ، : “أسهم تراجع حدة الأخبار المتعلقة بالصراع بوضوح في تحسين الرغبة في المخاطرة، وقلص من قوة الدولار”.
ويرى خبراء استراتيجيون في “نومورا” أنه إذا صمدت الهدنة وأدت إلى تهدئة دائمة للأعمال العدائية، فإن الاتجاه طويل الأجل نحو تراجع الاعتماد على الدولار ، أي التحول الواسع بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار نتيجة عوامل مثل تقلب السياسات الأميركية وتدهور أوضاع المالية العامة ، سيبرز مجدداً.
ويتوقع البنك في هذا السيناريو تراجع الدولار الأميركي 4% من مستوياته الحالية بحلول نهاية العام الجاري.
ومن المقرر أن تصدر لجنة تداول السلع المستقبلية الأميركية اليوم بيانات جديدة لمراكز المضاربة في أسواق العملات حتى 7 أبريل الجاري، أي قبل الإعلان عن الهدنة.
وتتأثر فروق أساس العملات بمجموعة واسعة من العوامل، بدءاً من الصدمات الجيوسياسية ووصولاً إلى سياسات البنوك المركزية وإصدارات السندات العابرة للحدود.
ومن بين العوامل المؤثرة هذا الأسبوع، تيسير أوضاع التمويل، إذ تتدفق السيولة النقدية إلى أسواق الدخل الثابت الأميركية قصيرة الأجل، وهو ما يشير إلى وفرة سيولة الدولار، وإتاحة مساحة واسعة أمام المستثمرين لتوظيف أموالهم في أدوات قصيرة الأجل.
وقال جاك بوسويل، خبير استراتيجي في العملات لدى بنك ويلز فارجو في لندن، “إن التحول ضد الدولار في أسواق فروق الأساس يعكس “عودة جزئية لشهية المخاطرة”.
وأضاف أن تشديد أوضاع التمويل في أوروبا والمملكة المتحدة يمثل عاملاً مهماً أيضاً، في ظل تقليص البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا لميزانياتهما العمومية، على عكس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.





