لماذا قرر البنك المركزي المصري التوقف عن سياسة التيسير النقدي اليوم؟
لجنة السياسة النقدية : قرار تثبيت الفائدة يأتي انعكاسا لرؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعنا السابق

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها اليوم ، الخميس ، تثبيت أسعار العائد الأساسية لدى المركزي عند 19% للإيداع و 20% للإقراض و 19.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية ، بعد خفضها مرتين في ديسمبر وفبراير الماضيين بواقع 1% في كل مرة.
وقالت اللجنة ، في بيانها المصاحب لهذا القرار ، إن القرار يأتي انعكاسا لرؤيتها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها في فبراير الماضي.
وكان قرار اللجنة متوقع بشكل كبير من جانب الخبراء وبنوك الاستثمار ، في ظل ما شهده معدل التضخم من ارتفاع في الآونة الأخيرة ، وما تشهده سوق الصرف من ارتفاع في سعر الدولار مقابل الجنيه لمستويات قياسية لم تشهدها السوق الرسمية من قبل ، وكذلك حالة القلق والاضطرابات التي تعاني منها أسواق المال المحلية والعالمية ، على خلفية الحرب الإيرانية التي تدور رحاها منذ عدة أسابيع ، ولا يوجد مدى زمني لانتهائها.
وتعد أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي مؤشرا قويا على اتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير ، خاصة فيما يتعلق بفائدة الأوعية الادخارية ومنتجات القروض بالبنوك ، وكذلك عائد أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية.
آفاق النمو الاقتصادي العالمي
وأوضحت لجنة السياسة النقدية أن آفاق النمو الاقتصادي العالمي شهدت تراجعا وسط تصاعد حدة الصراع الراهن في المنطقة، مما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين وعرقلة حركة التجارة الدولية.
أضافت أن زيادات أسعار الطاقة والسلع الزراعية ، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات التأمين على الشحن الدولي ، تسببت في تجدد الضغوط الصعودية على التضخم العالمي.
تابعت : إزاء التطورات المتلاحقة، اعتمدت البنوك المركزية في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة نهجا حذرا من خلال الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير أو إبطاء وتيرة التيسير النقدي.
وبحسب اللجنة فإنه من المرجح أن تؤثر هذه التطورات سلبا على الطلب الخارجي، مما يزيد من مخاطر التداعيات السلبية على النشاط الاقتصادي المحلي ، لافتة إلى أن التوقعات العالمية لا تزال تتسم بعدم اليقين، حيث أن تأثير تلك التطورات على النمو الاقتصادي والتضخم يتوقف على حدة الصدمات الجيوسياسية ومدى استمرارها، إلى جانب انعكاساتها السلبية على سلاسل الإمداد.
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي
أما على الصعيد المحلي، فأوضحت اللجنة أن تقديرات البنك المركزي المصري تشير إلى تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 4.8 لـ 5% في الربع الأول من العام الجاري ، مقابل 5.3% في الربع الرابع من عام 2025 ، لافتة إلى أن النمو في الربع الرابع من 2025 جاء مدفوعا بشكل أساسي بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، والتي من المتوقع أن تستمر في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام المالي الجاري.
تابعت : ومع ذلك، نظرا لتداعيات الصراع في المنطقة، فقد خفّض البنك المركزي المصري توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% للعام المالي 2025/2026، مقابل 5.1% بحسب تقديرات اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في فبراير 2026 ، متوقعة أن يظل الناتج دون طاقته القصوى لفترة أطول مقارنة بالتقديرات السابقة، وبالتالي من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب على المدى القصير.
تطورات التضخم
وفيما يتعلق بتطورات التضخم، أشارت لجنة السياسة النقدية إلى ارتفاع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% في فبراير 2026 ، مقابل 11.9% في يناير 2026، كما زاد المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 12.7% ، مقابل 11.2% خلال الفترة نفسها.
أوضحت أن تطورات التضخم في فبراير تخطت الأنماط الموسمية المعتادة، مدفوعة بشكل أساسي بالزيادات السنوية في الرسوم الدراسية والمستلزمات المرتبطة بها ، بالإضافة إلى ذلك، ارتفع تضخم مجموعة الخضروات والفواكه الطازجة تأثرا بالأنماط الاستهلاكية الموسمية المرتبطة بشهر رمضان ، في حين ظلت أسعار السلع الغذائية الأخرى مستقرة إلى حد كبير.
الصراع الراهن في المنطقة
أكدت لجنة السياسة النقدية إنه نتج عن الصراع الراهن في المنطقة تحقق المخاطر الصعودية التي وردت في بيانها الصادر في فبراير الماضي ، مما أدى إلى عرقلة كل من الاستقرار النسبي الذي شهده التضخم في الآونة الأخيرة وإبطاء وتيرة مساره النزولي.
أوضحت أن هذا الصراع تسبب في صدمة طاقة عالمية وحالة عزوف عن المخاطر ترتب عليهما تحول ملموس في التوقعات الاقتصادية، خاصة في الأسواق الناشئة ، لافتة إلى أن آثار تلك الصدمة انعكست محليا من خلال إجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة وتقلبات سعر الصرف ، باعتباره أداة رئيسية لامتصاص الصدمات والحد من تأثيرها على النشاط الاقتصادي المحلي والاحتياطيات الدولية.
تابعت : وعليه، أصبح مسار التضخم ومستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% ± 2% للربع الرابع من العام الجاري في المتوسط عُرضة لمجموعة متزايدة من المخاطر الصعودية، بما في ذلك احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول وتجاوز أثر إجراءات ضبط الأوضاع المالية للتوقعات.
تعليق دورة التيسير النقدي
وفي ضوء ما تقدم، ارتأت لجنة السياسة النقدية تعليق دورة التيسير النقدي ، واعتماد نهج الانتظار والترقب ، بإبقاء أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي المصري دون تغيير ، في ظل وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي، الأمر الذي يساعد في الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية.
أوضحت أن هذا النهج من شأنه ترسيخ التوقعات واحتواء الضغوط التضخمية واستعادة المسار النزولي للتضخم ، مؤكدة أنها سوف تواصل تقييم قراراتها بناء على ما يستجد من بيانات، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات وما يحيط بها من مخاطر ، كما ستستمر في متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة، وأنها لن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.





