محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. “سهرة الفيشاوي – 2”
قررنا السنادي ناخدكم فى بعض ليالى رمضان الجميلة في رحلة خفيفة نفهم فيها اقتصاديات رمضان بعيداً عن لغة الأرقام المعقدة
في رمضان، الدنيا مش بس عبادة ولمة، دي كمان بيزنس وحسابات بتتحرك في كل حتة ، من فانوس رمضان لغاية مليارات المسلسلات.
قررنا السنادي ناخدكم فى بعض ليالى رمضان الجميلة في رحلة خفيفة، نفهم فيها اقتصاديات رمضان بعيداً عن لغة الأرقام المعقدة ، هنسمعها بلسان الفيشاوي بحكمته، والأستاذ عِرفان بوقاره، وحمادة الديلفرى بتساؤلات الشارع.
المكان: مقهى الفيشاوي – الحسين.
الزمان: ساعة السَّحَر “وقت السحور”، والكل عينه على شاشات المقهى.
الشخصيات: الفيشاوي، الأستاذ عِرفان، حمادة دليفري.
حمادة ، وهو بيحط الأطباق بضيق: يا جماعة أنا هتجنن! المسلسل مدته 10 دقائق والإعلانات ساعة! هو إحنا بنتفرج على مسلسل بين فواصل إعلانية، ولا إعلانات بين فواصل مسلسلات؟ وبعدين إيه كمية الفلوس اللي بتترمي في الإعلانات دي؟
الأستاذ عِرفان ، وهو بيعدل نضارته بوقاره المعتاد : يا حمادة، ده اسمه اقتصاد الترفيه ، الإعلان اللي إنت شايفه تقيل على قلبك ده، هو الممول الحقيقي للدراما اللي بتشوفها ، الشركات بتدفع ملايين عشان تشتري 30 ثانية من وقتك، لأن رمضان هو السوبر بول بتاعنا ، يعني الوقت اللي الشعب كله متجمع فيه قدام الشاشة.
الفيشاوي ، وهو بيطلع دخان شيشته ببطء وهو مبتسم : اسمع يا أستاذ عِرفان، حمادة عنده حق يزعل ، بس الحقيقة إن المسلسل بقى طُعم ، المنتج بيعمل عمل درامي عشان يجمع الناس، والمعلن بيجي يرمي الشبكة في وسط الناس دي ، هي دايرة إنتاج كاملة ، فنانين بيشتغلوا، عمال إضاءة وتصوير “صناعة كاملة” ، وشركات بتنافس بعضها عشان إنت تشتري زيت ولا تروح تفتح حساب في بنك.
حمادة: طب ومين الكسبان يا فيشاوي؟ الفنان اللي بياخد ملايين؟ ولا الشركة اللي بتبيع؟
الأستاذ عِرفان: الكل رابح في الظاهر يا حمادة ، القنوات بتلم فلوس الإعلانات، والمنتجين بيغطوا تكاليفهم، والدولة بتاخد ضرائب على كل دقيقة إرسال وعلى أجور النجوم ، بس الرابح الأكبر هو اللي بيقدر يزرع علامته التجارية في دماغك ، والمتضرر الأكبر هو المستهلك، اللي بيتفرج ويقوم يشتري حاجات مش محتاجها لمجرد إن الإعلان غسله دماغه!.
الفيشاوي ، وهو بيخبط بيده على الطاولة بخفة: بصوا يا جماعة ، الدراما والإنتاج ده قوة ناعمة واقتصاد ضخم ، بس الشطارة إننا منخليش الإعلانات تحول رمضان لشهر تسوق وبس ، إحنا النهاردة بنشوف إعلانات تبرعات بتنافس إعلانات الرفاهية ، وده اقتصاد التكافل اللي بيعيش على مشاعر الناس في الشهر ده.
حمادة:يعني الفلوس دي كلها بتروح فين في الآخر؟
الأستاذ عِرفان:بتروح في دورة الاقتصاد؛ أجور، وضرائب، واستثمارات جديدة ، بس الخوف دايماً إن تكلفة الإعلان الغالية دي، المعلن بيحملها في الآخر على سعر السلعة اللي إنت بتشتريها يا حمادة!
الفيشاوي بضحكة رصينة: يعني يا حمادة إنت اللي بتدفع تمن الإعلان في الآخر وأنت مش داري! صب الشاي يا ابني وخلينا نركز في المسلسل قبل ما الفاصل الجاي يبدأ ويسحبنا في دوامة المليارات.
خاتمة:
بين “دراما النجوم” و”ذكاء المعلنين”، يظل المشاهد هو المحرك الأول لهذا الاقتصاد العملاق، سواء كان رابحاً بالمتعة، أو متضرراً بضغط الاستهلاك.
وإنتوا إيه رأيكم؟ هل المسلسلات هي اللي بتخدم الإعلانات، ولا الإعلانات هي اللي شايلة الدراما على أكتافها؟
على فكرة، حمادة ديلفري مصمم إنه يتفلسف ومستمر في إثارة أسئلة، على أمل أن يكمل الحوار في سهرة الفيشاوي غداً إن شاء الله!.
محمد عبد العال
خبير مصرفي




