محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. “سهرة الفيشاوي – 1”

قررنا السنادي ناخدكم فى بعض ليالى رمضان الجميلة في رحلة خفيفة نفهم فيها اقتصاديات رمضان بعيداً عن لغة الأرقام المعقدة

في رمضان، الدنيا مش بس عبادة ولمة، دي كمان بيزنس وحسابات بتتحرك في كل حتة ، من فانوس رمضان لغاية مليارات المسلسلات.

قررنا السنادي ناخدكم فى بعض ليالى رمضان الجميلة في رحلة خفيفة، نفهم فيها اقتصاديات رمضان بعيداً عن لغة الأرقام المعقدة ، هنسمعها بلسان الفيشاوي بحكمته، والأستاذ عِرفان بوقاره، وحمادة الديلفرى بتساؤلات الشارع.

قدمنا حتى الآن حلقة عن “اقتصاد العزومات حينما تصبح اللمة محركاً لمليارات الجنيهات” ، والنهارده هنقدم الحلقة الثانية عن سهرة “الفيشاوي” وخناقة “الأموال الساخنة” والرهان على “صينية الكنافة”.

المكان:

مقهى الفيشاوي – الحسين بجوار المشهد الحسيني الشريف.

الزمان:

ساعة السَّحَر ، وهي تلك الساعات المباركة قُبيل الفجر التي يجتمع فيها الناس لتناول طعام السحور.

الشخصيات:

الفيشاوي: صاحب الحكمة الشعبية وهدوء الأعصاب.

الأستاذ عِرفان: الرجل الوقور، المطلع على أحوال المال والأعمال.

حمادة الدليفري : الشاب الطموح اللي بيلقط الأخبار من السوشيال ميديا.

حمادة وهو بيحط كبايات الشاي بالمرمرية : يا جماعة الحقوا، الجنيه ريح نص جنيه النهاردة مع قفلة البنوك ، هي الأموال الساخنة هربت ولا إيه؟ وبعدين هي ليه اسمها ساخنة ، لو كانت باردة مكنتش هتخرج يعني؟.

الأستاذ عِرفان ، وهو بيعدل نضارته بوقار وبصوت هادئ : يا حمادة، افهم الأصول اسمها ساخنة باللغة الدارجة لأنها استثمارات “قلقة”، أجانب داخلين يشتروا أذون خزانة يلموا فايدة ويخرجوا في أي وقت ، بتسخن السوق وهي داخلة، وبتحرق الأعصاب وهي خارجة ، والنص جنيه اللي اتحرك ده إشارة إن فيه ناس بتسيل محفظتها قبل إجازة الأسبوع، وحركة عرض وطلب طبيعية.

الفيشاوي ، وهو بياخد نَفَس طويل من الشيشة ويطلع الدخان ببرود : اسمع يا أستاذ عِرفان ، الأموال دي زي “عريس الغربة”، داخل بشنطته ومليان دولارات، بنفرح بيه عشان بيحرك السوق، بس لازم نكون عارفين إنه في أي لحظة ممكن يلم شنطته ويخلع لو لقى عروسة تانية بفايدة أحسن ، و النص جنيه ده “هبّة” رمضانية، مستوردين بيخلصوا ورق ياميش ولوازم العيد، مش أكتر.

الأستاذ عِرفان: يا فيشاوي الموضوع أكبر، ده سعر الصرف المرن، يعني الجنيه طالع نازل مع حركة السوق العالمية.

الفيشاوي بابتسامة واثقة: طب بص يا أستاذنا ، أنا هراهنك قدام القهوة كلها على صينية كنافة بالمكسرات من النوع اللي يرم العضم ، الأسبوع الجاي الجنيه هيرد، وبدل ما هو ساند على الـ 47 ، هينزل تحتها ويظبط الأداء ، الحركة دي تحصيل حاصل لقفلة الأسبوع والضغط الموسمي.

الأستاذ عِرفان بابتسامة تحدي وقورة: قبلت الرهان يا فيشاوي ، بس لو كسر الـ 48 الصينية هتبقى بالكريمة والقشطة وعلى حسابك.

الفيشاوي: اتفقنا ، والاقتصاد يا ابني مش بس شاشة دجتال وشوية مؤشرات على تحليلات ، الاقتصاد ثقة ونَفَس طويل ، صب الشاي يا حمادة وخلينا نلحق السحور، الكنافة الأسبوع الجاي هتبقى طعمها زي العسل.

وهكذا بين “الأموال الساخنة” و”رهان الكنافة”، المصريون بيحللوا اقتصاد العالم وهما بيسمعوا تواشيح الفجر في ساعة السحر.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى