محمد عبد العال يكتب : قراءة في قرار مجلس الوزراء التاريخي لإعادة تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة

نحن في انتظار رؤية أثر هذا القرار في الحقول والمصانع وزيادة عرض السلع وانخفاض أسعارها في الأسواق وزيادة فرص تصدير المنتج المصري في القريب العاجل

في أولى بشائر الخير لشهر رمضان الكريم وباكورة التشكيل الوزاري الجديد، أصدر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي أمس قراراً طال انتظاره، يمثل “حجر الزاوية” في خطة الدولة لدفع عجلة الاقتصاد ، وهو إعادة تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفقاً لحجم المبيعات ورأس المال.

هذا القرار الذى سيقابل بالترحيب والامتنان من كل أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة على الساحة المصرية ، لأنه ليس فقط مجرد تغيير أرقام، بل لأنه إعلان صريح عن انحياز الدولة لقلب الاقتصاد النابض ، وأن الدولة تقف داعمة لكل من ينتج على أرض مصر.

 لماذا الآن؟ وماذا يتغير؟

القرار جاء ليعكس الواقع ، فمع تغير مستويات الأسعار عالمياً ومحلياً، كان لا بد من رفع سقف التعريف لضمان بقاء الكيانات الاقتصادية تحت مظلة التعامل المصرفي الميسر عند تدبير التمويلات اللازمة:

• المشروعات الصغيرة ارتفع سقف تمويلها ليصل إلى 100 مليون جنيه بدلاً من 50 مليوناً.

• المشروعات المتوسطة قفز سقفها لتصل إلى 400 مليون جنيه.

هذا التعديل يفتح الأبواب أمام آلاف الشركات في قطاعات الصناعة والزراعة، لمضاعفة إمكانية حصولهم على تمويلات من البنوك، مما يعني زيادة فورية في القدرة على التشغيل والنمو وزيادة الإنتاج.

هذا القرار ينسج علاقة “منفعة متبادلة” Win-Win بين كافة الأطراف:

• شركاء الإنتاج صناعيين وزراعيين : استعادة ميزة الفائدة الاستثنائية حال وجود مبادرات مصرفية ، مما يخفض تكلفة المنتج النهائي.

• البنوك: توسيع قاعدة العملاء المؤهلين للتمويل، مما يزيد من حجم أعمال القطاع المصرفي ويحسن جودة أصوله.

• القطاع المالي غير المصرفي وجهاز تنمية المشروعات: تضاعف فرص الوصول لشرائح جديدة وتحقيق طفرة في تمويل المشروعات المتناهية والصغيرة.

التناغم بين الحكومة والبنك المركزي في توقيت عبقري:

ما يميز هذا القرار هو تكامله مع توجهات البنك المركزي المصري الأخيرة، والتي تهدف لضخ السيولة في العروق المنتجة للدولة حينما استمر في دورة التيسير النقدي، وخفض الفائدة ليخفض تكلفة التمويل وخفض أيضاً نسبة الاحتياطي الإلزامي ليوفر السيولة.

الجهاز المصرفي مع هذا “التناغم النقدي والمالي” ، عبر خفض تكلفة التمويل وتوفير السيولة، يمهد الطريق لما نتوقعه من مضاعفة حجم الاقتصاد في زمن قياسي وتحقيق تقديرات النمو الاقتصادي لتصل إلى 5.1%، وخلق ملايين فرص العمل الحقيقية.

مصر اليوم تخطو خطوة واسعة نحو “جمهورية الإنتاج الشاملة” ، شكراً لمجلس الوزراء، والبنك المركزي المصري، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبرلمان الأمة في ثوبه الجديد، على هذه الاستجابة الواعية

نحن في انتظار رؤية أثر هذا القرار في الحقول والمصانع، وزيادة عرض السلع وانخفاض أسعارها في الأسواق، وزيادة فرص تصدير المنتج المصري في القريب العاجل.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى