محمد عبد العال يكتب .. قرار “الخفضين” .. لماذا حرّك البنك المركزي المصري الفائدة والاحتياطي معاً؟

المركزي لا يريد فقط تقليل تكلفة الاقتراض بل يريد التأكد من وفرة السيولة نفسها

الكثير منا يعرف سعر الفائدة ، لكن قرار لجنة السياسة النقدية ، أمس الأول الخميس ، بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16% ، هو القرار الجديد أو نجم الحفل ، الذي لا يقل أهمية عن قرار خفض الفائدة.

ما هو الاحتياطي الإلزامي؟

هو نسبة من الودائع تلتزم البنوك بوضعها لدى البنك المركزي كـ “أمان”، دون أن تحصل البنوك على فوائد مقابلها.

لماذا يُرفع؟ ، كما حدث سابقاً حين رُفع من 14% لـ 18% ، : لامتصاص السيولة الزائدة من السوق ومحاربة التضخم عبر تقليل قدرة البنوك على الإقراض.

لماذا يُخفض؟ : لـ “تحرير” جزء من أموال البنوك المجمدة، ومنحها الضوء الأخضر لضخها في شرايين الاقتصاد.

لماذا “الخفضان” معاً وفي هذا التوقيت؟

الانتقال في خطوة واحدة لخفض كلفة التمويل “سعر الفائدة” ، وأيضاً توفير التمويل “خفض الاحتياطي”.

خفض الفائدة يجعل الاقتراض أرخص، لكن خفض الاحتياطي يجعل المال “موجوداً” ومتاحاً بين يدي البنوك للإقراض فوراً ، ولجنة السياسة النقدية لم تكتفِ بفتح الباب، بل قامت بضخ “السيولة” في شرايين الاقتصاد.

التوازن بين النمو والسيطرة : لم يعد المركزي إلى النسبة السابقة 14% دفعة واحدة، وهذا هو “العمق الحقيقي” للقرار ، هو تحرك متوازن يهدف لضخ سيولة “محفزة للإنتاج” لا سيما في القطاعات الصناعية والزراعية، مع إبقاء يد المركزي قريبة من “المكابح” لضمان عدم تحول هذه السيولة لضغوط تضخمية استهلاكية.

إعادة تدوير القوة المالية للقطاع المصرفي: فهذا القرار هو “دعم استراتيجي” للمراكز المالية للبنوك ، فبدلاً من بقاء الأموال معطلة “صفر فائدة” ، أصبح بإمكانها الآن أن تدور في عروق الاقتصاد لتولد عوائد، مما يضمن جهازاً مصرفياً مرناً وقادراً على قيادة مرحلة التيسير القادمة.

المركزي لا يريد فقط تقليل “تكلفة” الاقتراض ، عن طريق خفض الفائدة ، بل يريد التأكد من “وفرة” السيولة نفسها ، عن طريق خفض الاحتياطي.

دعم هوامش ربحية البنوك: خفض الفائدة قد يقلل أرباح البنوك، لذا جاء خفض الاحتياطي ليعوضها بمنحها “كاش” إضافيا تستثمره بعائد، مما يحافظ على قوة الجهاز المصرفي ، وفي نفس الوقت يتيح للبنوك فرصة توجيه جزء من هذا الوفر لتحسين عوائد بعض الأوعية الادخارية للعملاء.

رسالة ثقة واستمرارية: خفض الفائدة يخبرنا أن التضخم تحت السيطرة، بينما خفض الاحتياطي يخبرنا أن المركزي يراهن على النمو ويريد للسيولة أن تتحرك في اتجاه المشاريع والإنتاج.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى