توقعات قوية بتثبيت الفائدة من جانب البنك المركزي المصري غدًا 

لتستقر عند 19% للإيداع و 20% للإقراض و 19.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدا ، الخميس ، اجتماعها الدوري الثاني في العام الجاري ، لبحث مصير أسعار العائد الأساسية لدى المركزي ، والتي تعد مؤشرا قويا على اتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير ، وسط توقعات قوية بتثبيتها هذه المرة بعد خفضين متتاليين في ديسمبر وفبراير الماضيين.

وكانت اللجنة قد قررت في اجتماعها يوم 12 فبراير الماضي خفض تلك الأسعار بنسبة 1% ، لتصل إلى 19% للإيداع و 20% للإقراض و 19.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية ، مؤكدة أن هذا القرار يعد مناسبا للحفاظ على سياسة نقدية من شأنها ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي للتضخم.

وأكدت اللجنة أنها سوف تستمر في تقييم قراراتها بشأن وتيرة التيسير النقدي بناء على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات ، وسوف تواصل متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة، ولن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه.

وتوقعت اللجنة وقتها أن ينخفض التضخم ليقترب من مستهدفه البالغ 7% ± 2% في المتوسط خلال الربع الأخير من 2026 ، لافتا في الوقت نفسه إلى أن وتيرة التراجع لا تزال متأثرة نسبيا ببطء انحسار تضخم السلع غير الغذائية، وتأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة ، علاوة على ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية على المستوى العالمي تشكل مخاطر صعودية على توقعات التضخم.

المعدل السنوي للتضخم الأساسي

وكشف البنك المركزي في وقت سابق من مارس الماضي عن ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 12.7% في فبراير 2026 ، مقابل 11.2% بنهاية يناير السابق عليه.

وأوضح أن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده سجل 3% في فبراير 2026 مقابل 1.6% في فبراير 2025 و1.2% في يناير 2026.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف أيضا عن ارتفاع معدل التضخم السنوي بالمدن المصرية إلى 13.4% في فبراير ، مقابل 11.9% بنهاية يناير.

وقال الجهاز إن التضخم بالمدن ارتفع على أساس شهري أيضا إلى 2.8% بنهاية فبراير مقابل 1.2% في يناير ، فيما سجل معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية 11.5% ، مقابل 12.5%.

ومن المقرر ⁠صدور أرقام التضخم الجديدة عن شهر مارس يوم 10 إبريل الجاري طبقا لما هو متبع شهريا من جانب البنك المركزي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء .

هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار

المخاطر الجيوسياسية

ومن جانبها توقعت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي أن تُبقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده غدا الخميس.

وقالت “منير” إن هذا التوقع يأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الاجنبي، وتقديرات الشركة المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة علي مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الاجمالي.

أوضحت أن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير الماضي ، تؤثر على الاقتصاد العالمي وعلى مصر أيضاً ، ومع ذلك، فقد أظهر الوضع الخارجي للاقتصاد المصري مؤشرات قوية قبل اندلاع الحرب، مما خفف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً.

أشارت إلى أنه من بين تلك المؤشرات ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الاجنبي بنحو 11% على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير، كما ارتفعت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار ، وكذلك اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16% على أساس شهري و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير.

تابعت :”إلا أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريبًا من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ 1 مارس وحتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9% منذ 28 فبراير ، ليصل إلى 52.6 جنيهًا للدولار، الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف”.

أشارت “منير” إلى أن الحرب أدت أيضا إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 48% لتصل إلى 107 دولارات للبرميل ، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19% في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير علي معدلات التضخم ، الأمر الذي دفعنا لمراجعة تقديراتنا وتوقعاتنا لمعدل التضخم السنوي الرئيسي لشهر مارس بالزيادة إلى 14.3% على أساس سنوي و2.4% على أساس شهري، مما دفعنا لرفع تقديراتنا لمتوسط التضخم ليتراوح مابين 13-14% على أساس سنوي خلال عام 2026، مقارنةً بمتوسط توقعاتنا السابقة مابين 10-11%% على أساس سنوي قبل اندلاع النزاع، وهو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي في رأينا.

وفيما يتعلق بأسعار العائد علي أذون الخزانة، لفتت “منير” إلى قيام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة علي المدى القصير، حيث بلغ العائد علي أذون الخزانة لأجل 12 شهرًا 23.4%، بما يعكس سعر فائدة حقيقي إيجابي قدره 6.94% باستخدام توقعاتنا للتضخم لمدة 12 شهرًا والذي يبلغ حوالي 13% ، بعد خصم معدل ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين.

القرار الأكثر حكمة

محمد عبد العال الخبير المصرفي ليس كل قرار بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يُعد حياداً، ففي بعض اللحظات يكون الإبقاء على الوضع القائم هو القرار الأكثر حكمة، لأنه يعكس اتزاناً في التقدير ودقة في اختيار التوقيت.

أشار عبد العال إلى أنه في زمن تتداخل فيه اعتبارات الاقتصاد مع تطورات جيوسياسية دولية وإقليمية، تواجه لجنة السياسة النقدية المنبثقة عن مجلس إدارة البنك المركزي المصري واحداً من أدق قراراتها خلال عام 2026 ، فاجتماع اللجنة غدا لا يأتي فقط في ظل احتمالات تولد ضغوط تضخمية داخلية، بل تواجه أيضاً بيئة عالمية مضطربة تتأرجح بين احتمالات التصعيد العسكري من ناحية وبوادر التهدئة من ناحية أخرى، بينما يظل العامل الحاكم هو عدم اليقين.

يرى عبد العال أنه من المرجح أن تسجل معدلات التضخم ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بارتفاع التكلفة، وعلى رأسها زيادة أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 14% و30% ، والتي من المتوقع أن تضيف ما بين 2 إلى 3 % للتضخم، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتراجع سعر صرف الجنيه، الأمر الذي يرفع فاتورة الاستيراد.

أشار إلى أن النقطة الجوهرية أن هذا النوع من التضخم لا ينتج عن طلب زائد، بل عن ارتفاع التكاليف، وهو ما يضع مخططو السياسة النقدية لدى معظم البنوك المركزية أمام معضلة كلاسيكية مرتبطة باستخدام أداة غير مصممة لهذا النوع من التضخم ، ورفع الفائدة في مثل تلك الحالات لن يخفض معدلات التضخم، بل قد يزيد من تكلفة الإنتاج والتمويل وبالتالي المزيد من سلسلة الضغوط التضخمية المحتملة.

وبحسب عبد العال ، فإن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً، وهو ما يعكس تحديات حقيقية، سواء من خلال تكلفة الواردات أو خروج بعض الاستثمارات قصيرة الأجل ، لكن هذه الضغوط تظل قابلة للانعكاس والتصحيح باعتبارها مرتبطة بدرجة كبيرة بتدفقات رأسمالية سريعة التأثر بالثقة العالمية، أكثر من ارتباطها بأساسيات الاقتصاد فقط ، وأي تحسن في البيئة الدولية قد ينعكس سريعاً على تدفقات النقد الأجنبي، ومن ثم على استقرار الجنيه واسترداد مكاسبه التي فقدها عبر أحداث أزمة الحرب.

أضاف أن تقديرات المؤسسات المالية الدولية تشير إلى استمرار اتجاه التشديد النقدي عالمياً، في ظل الضغوط التضخمية ومخاوف الركود التضخمي. تثبيت الفائدة الأمريكية يعني استمرار قوة الدولار، وهو ما يمثل ضغطاً على الأسواق الناشئة ، لكن تطبيق نفس النهج محلياً في مصر ليس بالضرورة الخيار الأمثل، نظراً لاختلاف طبيعة التضخم، ما بين تضخم طلب في الاقتصادات المتقدمة وتضخم تكلفة في الحالة المصرية.

وبحسب عبد العال ، يبقى العامل الأكثر حسماً هو مسار التوترات الجيوسياسية، خاصة في ضوء التطور الأخير المتمثل في معاودة تكرار تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمهلة المرتبطة بالأزمة، وهو ما يعكس أن سيناريو الحسم السريع لا يزال مؤجلاً ، وهذا التمديد لا يعني تهدئة كاملة، بل يطيل أمد حالة يمكن وصفها بـ “عدم اليقين المنظم والممتد”، حيث تبقى الأسواق عالقة بين احتمالات التصعيد والانفراج.

وتزداد حساسية هذا المشهد بالنظر إلى مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية ، وأي اضطراب في حركة الملاحة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، بما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم محلياً وعالمياً.

ويرى عبد العال أنه في هذا السياق، يصبح من الصعب على صانع السياسة النقدية اتخاذ قرار حاسم بالتشديد أو التيسير، في ظل بيئة لم تُحسم اتجاهاتها بعد.

أشارإلى أن الرهان على رفع الفائدة يرتكز على مواجهة التضخم ودعم الجنيه ، لكن الواقع أن التضخم تضخم تكلفة وليس طلب ، ورفع الفائدة لن يعالج جذور المشكلة ، قد يزيد من أعباء التمويل والتكلفة ، فيما يستند الرهان على خفض الفائدة إلى توقعات تضخم معتدلة نسبياً ودعم النم ، لكن التضخم مرشح للارتفاع ، وحالة عدم اليقين مرتفعة ، والأسواق تحتاج استقراراً لا مفاجآت.

“في ضوء ما سبق، يصبح السيناريو الأكثر ترجيحاً هو التجميد ، بمعنى التثبيت، لأسعار الفائدة ، لكن الفارق هنا جوهري ، فالتثبيت يعكس موقفاً محايداً ، بينما التجميد يعكس موقفاً حذراً مؤقتاً، يؤجل القرار لحين اتضاح الرؤية ، وهو ما يحقق تجنب تشديد غير ضروري ، الحفاظ على استقرار السوق ، إبقاء المرونة للتحرك لاحقا” ، بحسب عبد العال.

أكد أنه في هذه المرحلة، لا تواجه لجنة السياسة النقدية الموقرة تضخماً تقليدياً يمكن التعامل معه بأدوات تقليدية، بل هي تواجه ، أسوة بكل البنوك المركزية في معظم أرجاء العالم، صدمة مركبة من الطاقة وسعر الصرف وعدم اليقين العالمي ، ومن ثم، فإن التريث و”التجميد بطعم التثبيت” قد يكون هو القرار الأكثر تفضيلاً ، لأنه يجمع بين الاتزان في التقدير ودقة في اختيار التوقيت، في ظروف بالغة التعقيد.

ضمان عدم ارتداد الضغوط التضخمية مرة أخرى

ومن جانبها ترى الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة المصرفية أن اتجاه لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة غدا الخميس يعكس انتقالا محسوبا من مرحلة المواجهة المباشرة للتضخم إلى مرحلة تثبيت النتائج ، فبعد دورة تشديد ممتدة، لم يعد الهدف رفع تكلفة الأموال بقدر ما أصبح الحفاظ على أثر تلك السياسة داخل السوق، لضمان عدم ارتداد الضغوط التضخمية مرة أخرى.

أشارت “وجيه” إلى أن القراءة المصرفية للتضخم تشير إلى تراجع في المعدلات السنوية، لكنه تراجع مدفوع بعوامل مؤقتة جزئيا، في ظل استمرار ضغوط التكلفة وسعر الصرف ، وهو ما يجعل التثبيت خيارا منطقيا، لأنه يمنح السياسة النقدية وقتا لقياس ما إذا كان هذا الانخفاض مستداما أم مرحليا ، فالتسرع في الخفض قد يعيد تنشيط الطلب بشكل يفوق قدرة العرض، وبالتالي يعيد التضخم إلى مسار صاعد.

أضافت أنه من أهم الاعتبارات المصرفية في القرار الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب، يضمن بقاء الجنيه في دائرة الجاذبية الاستثمارية ، و تثبيت الفائدة هنا لا يخدم فقط التضخم، بل يدعم استقرار سوق الصرف من خلال الحفاظ على فجوة عائد مناسبة مقارنة بالأسواق المنافسة، ما يقلل من احتمالات خروج رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

تابعت : أسعار الفائدة المرتفعة خلال الفترة الماضية دفعت إلى زيادة الاعتماد على الأوعية الادخارية مرتفعة العائد، وهو ما رفع تكلفة الأموال على البنوك ، و بالتالي فإن تثبيت الفائدة يمنح البنوك فرصة لإعادة هيكلة محافظ الودائع تدريجيا، دون التعرض لضغوط إضافية، كما يساعد في استقرار سلوك العملاء بين الادخار والاستهلاك ، كما أن القطاع المصرفي يعمل حاليًا في بيئة تتسم بارتفاع تكلفة الأموال، مقابل عائد قوي على أدوات الدين ، و تثبيت الفائدة يحافظ على توازن هذه المعادلة، حيث يتيح للبنوك الاستمرار في تحقيق هوامش ربح مستقرة نسبيًا، دون التعرض لمخاطر إعادة تسعير حادة سواء على جانب الأصول أو الخصوم.

أشارت “وجيه” إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض خلال الفترة الماضية أدى إلى تباطؤ نسبي في نمو الائتمان الإنتاجي، خاصة في القطاعات كثيفة التمويل ، موضحة أن تثبيت الفائدة لا يحل المشكلة بالكامل، لكنه يمنع تفاقمها، ويعطي إشارة باستقرار تكلفة التمويل، ما قد يشجع الشركات على إعادة النظر في خططها الاستثمارية تدريجيًا.

كما أكدت أن سعر الفائدة يمثل عنصرًا حاسمًا في تكلفة خدمة الدين ، والتثبيت هنا يحد من أية زيادات إضافية في عبء الفوائد على الموازنة، وفي الوقت نفسه يحافظ على جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين، وهو توازن دقيق بين الاستدامة المالية وجذب السيولة.

لفتت إلى أنه رغم وفرة السيولة داخل الجهاز المصرفي، إلا أن توجيهها لا يزال يميل نحو الأدوات الحكومية ، وتثبيت الفائدة يساهم في تهدئة حركة السوق النقدي، ويحد من التقلبات في أسعار العائد بين البنوك، ما يدعم استقرار سوق الإنتربنك ويعزز كفاءة توزيع السيولة.

ترى أن توقيت التيسير النقدي مشروط وليس مؤجلًا فقط ، فالقرار لا يعني استبعاد خفض الفائدة، بل إعادة ربطه بشروط واضحة، أهمها استقرار مسار التضخم بشكل فعلي ، واستقرار سوق الصرف ، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي ، وبالتالي، فإن التيسير النقدي سيأتي لاحقًا، لكن بشكل تدريجي ومدروس، وليس كتحرك مفاجئ.

أكدت أنه لا يمكن قراءة القرار النقدي بمعزل عن البيئة الجيوسياسية، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتي تفرض حالة من عدم اليقين على الأسواق العالمية و هذه التوترات تنعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يخلق ضغوطا تضخمية مستوردة قد تظهر تدريجيا في الاقتصاد المصري ، كما تؤدي حالة عدم الاستقرار الإقليمي إلى زيادة حساسية تدفقات رؤوس الأموال، حيث تميل الاستثمارات قصيرة الأجل إلى التحرك نحو الملاذات الآمنة، وهو ما يفرض على السياسة النقدية الحفاظ على مستوى جاذب من العائد.

وبحسب “وجيه” ، فإنه في هذا السياق، يصبح تثبيت الفائدة خيارا أكثر ترجيحا ، لأنه يوفر قدرا من الاستقرار في مواجهة صدمات خارجية غير قابلة للتنبؤ، ويمنح البنك المركزي المصري مرونة أكبر للتعامل مع أي تطورات مفاجئة في الأسواق العالمية.

لفتت إلى أن مثل هذا القرار يحمل في طياته رسالة بأن السياسة النقدية في مصر أصبحت أكثر انضباطا وقابلية للتوقع، وهو عنصر بالغ الأهمية في تقييم المخاطر الاستثمارية ، واستقرار القرار يعزز الثقة في أدوات الدين المحلية، ويدعم قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات طويلة الأجل، وليس فقط تدفقات قصيرة الأجل.

أكدت أن تثبيت الفائدة يعيد ترتيب أولويات السوق و قرار تثبيت الفائدة لا يعكس حالة انتظار، بل يمثل خطوة واعية لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد النقدية والمصرفية ، فهو يضع استقرار الأسعار، وجاذبية العملة، وتوازن القطاع المصرفي في مقدمة الأهداف، مع تأجيل أي تحفيز نقدي إلى حين توافر بيئة أكثر استقرارًا ، ومن خلال هذا التوجه، يؤكد البنك المركزي المصري أن المرحلة الحالية هي مرحلة إدارة دقيقة للمخاطر، تمهيدًا لانتقال أكثر أمانا نحو دورة تيسير نقدي مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى