محمد عبد العال يكتب.. نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ..لماذا؟!
لسد فجوة تنظيمية وتنفيذية كانت تعيق انطلاق الإمكانات الكاملة للاقتصاد المصري

جاء استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية لسد فجوة تنظيمية وتنفيذية كانت تعيق انطلاق الإمكانات الكاملة للاقتصاد المصري ، مثل :
تضييق فجوة التشتت مقابل توسيع فرص التكامل: المنصب الجديد يسد هذه الفجوة بخلق “وحدة القيادة”.
فجوة البطء مقابل الحسم: كانت القرارات الاقتصادية الكبرى تتطلب دورات طويلة من العرض على رئيس الوزراء المثقل بملفات خدمية وسياسية ضخمة. المنصب الجديد يوفر “مساراً سريعاً” للقرار الاقتصادي.
فجوة الرؤية مقابل التنفيذ: كانت هناك فجوة بين الاستراتيجيات الكبرى (رؤية 2030) وبين التطبيق اليومي على الأرض. هذا المنصب هو “الترس الوسيط” الذي يحول الاستراتيجية إلى برامج عمل محكومة بزمن.
و تؤكد الدروس المستفادة من الدول النامية التي حققت قفزات ، مثل فيتنام وكوريا الجنوبية ، أن وجود “عقل اقتصادي مدبر” بصلاحيات “نائب رئيس وزراء” كان هو الضامن الوحيد لنجاح برامج الإصلاح الهيكلي. هذه النماذج نجحت لأنها منحت هذا المنصب سلطة “التنسيق الملزم” فوق الوزارات القطاعية، مما منع تضارب المصالح البيروقراطية.
من المؤكد أن هذا المنصب المهم سيكون له استراتيجية مستلهمة من البناء الاقتصادي الوارد بالسردية الوطنية للدولة.
ويمكن افتراض أهم المحاور الاستراتيجية لهذا المنصب في المحاور التالية:
الرؤية: بناء اقتصاد مرن، تنافسي، وقائم على المعرفة، يقود مصر نحو مصاف الدول الناشئة الكبرى بحلول 2030.
الرسالة: هندسة السياسات الاقتصادية وتوحيد جهود المجموعة الوزارية لضمان استدامة النمو وتنافسية القطاع الخاص، مع تعظيم كفاءة الإنفاق العام.
الأهداف الاستراتيجية:
ريادة الاستثمار: تحويل مصر إلى الوجهة الأولى للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة عبر توحيد الأوعية الاستثمارية.
الصلابة المالية: خفض الدين العام وتحقيق فوائض أولية مستدامة من خلال حوكمة الموارد السيادية.
التمكين القطاعي: قيادة برنامج الإصلاح الهيكلي لزيادة مساهمة الصناعة والزراعة والتكنولوجيا في الناتج المحلي الإجمالي.
التناغم الكلي: ضمان الاتساق التام بين كافة أدوات الدولة الاقتصادية لتحقيق الاستقرار السعري والمجتمعي.
يتجاوز دور نائب رئيس الوزراء مجرد رئاسة الاجتماعات؛ إنه يلعب دور “المنسق الأعلى” عبر مسارين:
داخل المجموعة الاقتصادية: يعمل كضابط إيقاع لضمان أن سياسات (الاستثمار، الصناعة، التخطيط، والمالية) تسير في خط متوازٍ لا يتقاطع ولا يتصادم، مما يضمن تدفقاً سلساً للمشاريع القومية.
التنسيق السيادي (المالي والنقدي): يلعب المنصب دور “الجسر الاحترافي” لضمان التنسيق الرفيع بين السياسة المالية (التي تديرها الحكومة) والسياسة النقدية (التي يقودها البنك المركزي)، بما يضمن استقرار بيئة الاقتصاد الكلي دون المساس باستقلالية الأطراف، ولكن مع توحيد الهدف النهائي للدولة.
في هذا السياق، يتعين أن نشير إلى أن اختيار الدكتور حسين عيسى لهذا المنصب الرفيع والمهم ليس مجرد اختيار أكاديمي، بل هو اختيار لـ”خبير في هندسة الموازنات”. فهو أستاذ المحاسبة ورئيس جامعة عين شمس السابق، مما يمنحه نظرة تحليلية دقيقة للأرقام والبيانات. ومن خلال رئاسته السابقة للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، يمتلك د. عيسى دراية كاملة بـ”مطبخ” القوانين الاقتصادية، مما يسهل عليه تذليل العقبات التشريعية أمام الحكومة.
كما يُعرف عنه الهدوء والقدرة على إدارة الملفات المعقدة والحوار مع الأطراف المختلفة، وهي السمة الأساسية المطلوبة لنجاح دور “نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية” في مرحلة تتطلب الكثير من التنسيق والقليل من الصخب.
بهذا التشكيل الهيكلي، يصبح المنصب هو “صمام الأمان” لضمان تحويل الأرقام في الموازنة إلى واقع ملموس في حياة المواطن ومناخ الاستثمار.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





