عبد العال : الخفض المدروس للفائدة الخيار الأقرب منطقياً أمام المركزي المصري الخميس المقبل

رغم أن التثبيت يمثل الخيار الأكثر حذراً

قال محمد عبد العال الخبير المصرفي البارز إن الأنظار تتجه إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل ، في وقت تتباين فيه التوقعات بين فريق يرجّح التثبيت تحسباً للضغوط التضخمية والمخاطر الإقليمية وفريق يرى أن الاقتصاد بات مهيئاً لاستكمال دورة الخفض التي بدأت فعلياً منذ أبريل العام الماضي ، وتدعم هذا الاتجاه مؤشرات قوية ، مثل تحسن الجنيه، ارتفاع الاحتياطي النقدي، القفزة في صافي الأصول الأجنبية بالبنوك، وزخم الاستثمار الأجنبي غير المباشر.

وهنا يتساءل عبد العال .. هل يواصل البنك المركزي المصري سياسة التيسير أم يفضّل الانتظار للاجتماع بعد القادم لعمل مراقبة إضافية قبل التحرك؟

أوضح عبد العال أنه فيما يتعلق بمبررات التثبيت “وجهة النظر الحذرة” ، فإنها تتضمن استحقاقات شهادات الـ27% ، والتي تصل قيمتها لنحو تريليون جنيه تحت الاستحقاق على مدى زمنى ممتد من يناير الماضي إلى أبريل القادم ، حيث يرى أنصار التثبيت أن منح المدخرين فرصة التجديد بالأسعار الحالية يساعد على منع تسرب السيولة إلى قنوات غير مصرفية في توقيت حساس.

أضاف أنه رغم تراجع التضخم ما زال هناك احتمال لارتفاعات محدودة في شهر فبراير ، نتيجة عوامل مثل زيادة أسعار السجائر والهواتف المحمولة ، ومتوسط أسعار السلع الاستهلاكية التى تتأثر موسميا ، خاصة فى شهر رمضان من كل عام ، وبالتالي يرى البعض أن الأفضل تثبيت أسعار الفائدة والانتظارلاجتماع آخر لضمان تأكيد اتجاه التضخم نزولاً.

تابع عبد العال : ارتفاع التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد يحد من مرونة التحرك النقدي، ويدفع البعض لتفضيل الحفاظ على جاذبية الجنيه كوعاء ادخاري مستقر.

أما عن مبررات الخفض “منطق الاقتصاد الفعلي” فيرى عبد العال أنها تتمثل في العائد الحقيقي المرتفع أكثر من اللازم ، حيث أن انخفاض التضخم بوتيرة سريعة مقابل ثبات الفائدة خلق فجوة كبيرة في العائد الحقيقي، وهو ما يضغط على الاستثمار والإنتاج، ويجعل تكلفة التمويل غير مواتية للنشاط الاقتصادي ، بجانب تخفيف أعباء الموازنة العامة ، حيث أن خفض الفائدة 1% يترجم إلى وفر معتبر في خدمة الدين العام، ما يخلق مساحة مالية لإعادة توجيه الموارد نحو أولويات التنمية والحماية الاجتماعية.

أضاف عبد العال أنه مع اتجاه البنك المركزى الأمريكي وغيره من البنوك المركزية الكبرى نحو تيسير تدريجي يصبح الحفاظ على فجوة فائدة ضخمة بين الجنيه المصري ونظيره من عملات تلك الدول أقل ضرورة ، بل قد يضر بالتنافسية التمويلية للاقتصاد المصري.

“فى تصورى يميل الميزان الاقتصادي والنقدي الفعلي نحو خفض جديد للفائدة استناداً إلى مجموعة متكاملة من العوامل” ، بحسب عبد العال

أوضح أن تلك العوامل تتضمن ، دفع النمو والتشغيل ، حيث يمر الاقتصاد بمرحلة تحتاج إلى خفض تكلفة الاقتراض لتحفيز الإنتاج والتوظيف، خصوصاً بعد فترة طويلة من التشديد النقدي. ودعم القطاع الخاص يتطلب دورة تيسير مستمرة ، بجانب دعم البورصة والطروحات الحكومية ، حيث أن الفائدة المرتفعة تضغط على التقييمات العادلة للأسهم ، أما بدء خفض تدريجي خلال 2026 فسيجذب السيولة الخارجة من الشهادات إلى البورصة، ويدعم برنامج الطروحات الحكومية.

لفت عبد العال إلى أن تأثير سنة الأساس وتراجع الصدمات السابقة والأثر التراكمي للسياسة النقدية كلها تشير إلى استمرار انخفاض معدلات التضخم خلال الربع الأول ، كما أن ارتفاع الاحتياطي إلى 52.5 مليار دولار يشكل صمام أمان قوي يسمح بخفض الفائدة دون مخاطر كبيرة على سعر الصرف.

أضاف أن ارتفاع صافى أصول النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري والبنوك التجارية إلى 25.48 مليار دولار مؤخراً ، يعكس قدرة أكبر على تغطية الالتزامات الخارجية، ويؤكد عودة الثقة وتحسن السيولة الدولارية في الجهاز المصرفي ، كما أن استقرار الجنيه، مدعوماً بتدفقات المحافظ الأجنبية “الأموال الساخنة” ، يعزز قدرة السوق على استيعاب أي خفض إضافي دون ضغوط على العملة.

تابع :نتيجة هذا التأثير الثلاثي تشكل هذه العناصر الثلاثة درعاً دفاعياً قوياً يتيح للمركزي التحرك بثقة نحو استكمال دورة التيسير، مع ضمان بقاء التوازنات الكلية مستقرة.

ويرى عبد العال أنه رغم أن تثبيت الفائدة يمثل الخيار الأكثر حذراً ، إلا أن تحسن المؤشرات النقدية وتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف وتزايد صافي الأصول الأجنبية يشير إلى أن الخفض المدروس أصبح الخيار الأقرب منطقياً ، لافتا إلى أنه من المحتمل أن يشهد اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل إضافة جديدة إلى دورة التيسير النقدي التي بدأت العام الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى