خبيرة مصرفية تتوقع خفض فائدة الجنيه بما بين 1% و1.5% الخميس المقبل

الدكتورة شيماء وجيه : السياسة النقدية تعيد ضبط مسارها مع تحسن المؤشرات الكلية

توقعت دكتورة شيماء وجيه الخبيرة المصرفية خفض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي المصري في نطاق يتراوح بين 1% و1.5% في اجتماعه المقرر له يوم الخميس المقبل ، لافتة إلى أن المعطيات الاقتصادية الراهنة تشير إلى أن مثل هذا القرار يمثل تحركا متوازنا يتماشى مع طبيعة المرحلة الحالية.

وأوضحت “وجيه” أن السياسة النقدية المصرية تتحرك حالياً في إطار إعادة التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم النشاط الإنتاجي والاستثماري، بعد فترة ممتدة من التشديد النقدي استهدفت السيطرة على الضغوط التضخمية واستعادة التوازن في سوق النقد الأجنبي ، مشيرة إلى أنه مع تحسن المؤشرات النقدية والمالية، أصبحت البيئة الاقتصادية أكثر استعداداً لبدء مرحلة تيسير نقدي تدريجي، تعكس تحول أولويات السياسة النقدية من إدارة الضغوط السعرية إلى دعم النمو المستدام.

أشارت إلى أن معدلات التضخم شهدت اتجاهاً نزولياً ملحوظاً ، نتيجة تأثير سنة الأساس وتراجع الصدمات السعرية السابقة، إلى جانب الأثر التراكمي لسياسات التشديد النقدي ، وأدى هذا التراجع إلى اتساع الفجوة بين الفائدة الإسمية والتضخم الفعلي ، و هو ما رفع العائد الحقيقي على أدوات الادخار إلى مستويات مرتفعة نسبياً ، مما يتيح للبنك المركزي مساحة أوسع لإعادة تسعير أسعار الفائدة دون التأثير على استقرار الأسعار، حيث يسمح خفض الفائدة في حدود 100 إلى 150 نقطة أساس بالحفاظ على جاذبية الادخار المصرفي، مع تقليل الضغوط على تكلفة التمويل داخل الاقتصاد.

تابعت “وجيه” : أدى استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والقطاع الخاص، وهو ما انعكس على قرارات التوسع الاستثماري والإنتاجي ويسهم خفض الفائدة تدريجيا في تحسين قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل، بما يدعم زيادة الإنتاج وتوسيع الطاقة التشغيلية، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ، كما أن تقليل تكلفة التمويل يمثل أحد أهم العوامل التي تساعد على تحفيز الاستثمارات الجديدة، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل المصرفي.

 

وبحسب “وجيه” فإن تكلفة خدمة الدين العام تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة، حيث تستحوذ مدفوعات الفوائد على نسبة كبيرة من إجمالي الإنفاق الحكومي ، لافتة إلى أن خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و1.5% يؤدي إلى تحقيق وفر مالي ملموس، يمكن توجيهه نحو زيادة الاستثمارات العامة وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية ، كما يسهم التيسير النقدي في تحسين كفاءة إدارة الدين العام من خلال تقليل تكلفة الاقتراض الحكومي، وهو ما يعزز الاستدامة المالية ويدعم قدرة الدولة على تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية.

أكدت أن التطورات الإيجابية تعزز في مؤشرات القطاع الخارجي من قدرة البنك المركزي على تبني سياسات نقدية أكثر مرونة، حيث يوفر ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي مظلة أمان قوية تدعم استقرار سوق الصرف ، كما يعكس التحسن الملحوظ في صافي الأصول الأجنبية داخل الجهاز المصرفي استعادة التوازن بين الالتزامات والموارد الدولارية، وهو ما يشير إلى تحسن هيكلي في السيولة الأجنبية ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

أضافت أن استقرار سعر الصرف وتحسن أداء الجنيه المصري، مدعوماً بتدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بخفض أسعار الفائدة ، لافتة إلى أن هذه التدفقات توفر مصدراً مهماً للسيولة الدولارية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص آثار التيسير النقدي دون التأثير على استقرار العملة المحلية ، كما يدعم هذا الاستقرار جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وهو ما ينعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي والتوازنات الكلية.

أشارت “وجيه” إلى أن خفض أسعار الفائدة يسهم في إعادة توجيه السيولة من الأدوات الادخارية التقليدية إلى الاستثمار في سوق رأس المال، حيث تؤدي الفائدة المرتفعة عادة إلى تقليص جاذبية الاستثمار في الأسهم ، مؤكدة أن بدء دورة التيسير النقدي يعزز من تقييمات الشركات المدرجة ويزيد من أحجام التداول داخل البورصة، كما يدعم جهود الدولة في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر جذبا للمستثمرين المحليين والأجانب.

وبحسب “وجيه” ، فإن الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة في نطاق يتراوح بين 100 و150 نقطة أساس يعكس تبني سياسة نقدية متوازنة تجمع بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي ويؤكد هذا المسار أن الاقتصاد المصري دخل مرحلة جديدة تتطلب مرونة أكبر في إدارة أدوات السياسة النقدية، بما يسمح بتحفيز النشاط الاقتصادي دون الإخلال بالتوازنات الكلية أو عودة الضغوط التضخمية ، لافتة إلى أن هذا التحول يشير إلى انتقال السياسة النقدية من مرحلة الدفاع عن الاستقرار إلى مرحلة دعم التنمية الاقتصادية الشاملة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى