ساويرس: تحسن كبير في جاذبية مصر للاستثمار مع تصاعد دور القطاع الخاص واستقرار سعر الصرف
تراجع مخاوف تذبذب الدولار انعكس إيجابًا على البورصة

سوق المال أسرع بوابة لدخول وخروج الاستثمارات
قال رجل الأعمال نجيب ساويرس، إن مصر تشهد تحسنًا كبيرًا وملموسًا في جاذبيتها للاستثمار خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بتنامي دور القطاع الخاص ووتيرة التواصل الجاد معه، بما أسهم في معالجة العديد من التحديات التي كانت تعيق تدفقات الاستثمار.
وأوضح ساويرس، خلال مؤتمر جريدة حابي السنوي السابع ، أن العامين الماضيين شهدا حوارًا أعمق وأكثر انتظامًا مع القطاع الخاص، نتج عنه حلول عملية انعكست إيجابًا على مناخ الاستثمار.
وشدد على أن استقرار سعر الصرف يُعد عنصرًا محوريًا في طمأنة المستثمرين، لافتًا إلى أن المخاوف السابقة من تذبذب الدولار تراجعت بشكل ملحوظ، ما خلق حالة من الاستقرار النسبي انعكست بوضوح على أداء البورصة المصرية.
وأشار إلى أن سوق المال تُعد أسرع وأسهل أدوات الدخول والخروج من الاستثمار، وهو ما يجعلها أول المستفيدين من تحسن الثقة واستقرار السياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن المستثمر الحقيقي في نهاية المطاف يفضل البقاء والتوسع حين تتوافر بيئة مستقرة وقواعد واضحة.
وفي مقارنة إقليمية، لفت ساويرس إلى أن دولة الإمارات تتصدر حاليًا قائمة الأسواق الأكثر جاذبية للاستثمار، نتيجة تطبيقها سياسات اقتصادية فعالة واعتمادها التحول الرقمي الشامل في مختلف الأنشطة، بدءًا من الإقامة وتصاريح البناء وحتى إجراءات السفر، حيث لا تستغرق الموافقات الحكومية في كثير من الحالات أكثر من 72 ساعة، وهو ما عزز كفاءة الأداء وسرعة اتخاذ القرار.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية بدأت مسار الإصلاح والتحول الاقتصادي في مرحلة لاحقة، لكنها تتحرك بوتيرة متسارعة، بينما تمتلك مصر ميزة نسبية كونها سبقت في بعض الإجراءات مثل السماح للأجانب بتملك الأصول، إلا أن تعظيم هذه الميزة يتطلب الاستمرار في تحسين بيئة الأعمال.
وشدد ساويرس على أن المرحلة المقبلة تستلزم تسريع وتيرة الأداء الحكومي، لا سيما فيما يتعلق بإصدار تصاريح البناء والموافقات الوزارية، التي لا تزال تستغرق وقتًا أطول من اللازم، داعيًا إلى إنهاء القرارات المفاجئة، خاصة ما يتعلق بفرض رسوم أو أعباء جديدة، لما لها من تأثير سلبي مباشر على ثقة المستثمرين.
وأكد المهندس نجيب ساويرس، أن طرح أسهم بنكي الأهلي المصري ومصر في البورصة له فرص نجاح قوية؛ نظرًا لما يتمتع به البنكان من أوضاع مالية قوية وخبرات مصرفية راسخة.
ووصف ساويرس، البنكين الحكوميين بأنهما من أنجح المؤسسات المصرفية في السوق المحلية ومن بين أكبر البنوك على مستوى العالم من حيث قاعدة العملاء وانتشار الخدمات.
وأوضح أن نجاح أي طرح يرتبط بجودة الكيان المطروح، لافتا إلى أن “الأهلي” و”مصر” يتمتعان بهيكل تشغيلي متماسك وخبرة طويلة في العمل المصرفي، ما يجعلهما مؤهلين لجذب اهتمام المستثمرين وتحقيق نجاح ملحوظ في سوق المال.
وفيما يتعلق بملف الشركات العقارية المملوكة للدولة، تحفظ ساويرس عن فكرة طرحها مجمعة في شكل صندوق عقاري، معتبرًا أن هذا النموذج قد يخلق مشكلات تشغيلية وهيكلية.
وأكد أنه شخصيًا لن يُقدم على شراء أسهم في مثل هذه الصناديق، لافتًا إلى أن البديل الأفضل يتمثل في طرح كل شركة على حدة للقطاع الخاص، بما يتيح تقييمًا أكثر عدالة وكفاءة للإدارة.
وأشار إلى وجود شركات عقارية بعينها تحظى باهتمام مستثمرين مصريين أبدوا استعدادهم للدخول فيها والاستحواذ عليها، مؤكدًا أن فتح المجال أمام القطاع الخاص لإدارة هذه الكيانات سيحقق كفاءة أعلى في التشغيل والعائد.
وشدد ساويرس على ضرورة ترسيخ الإيمان بقدرة القطاع الخاص على الإدارة بشكل أكثر كفاءة، معتبرًا أن التوسع في طرح شركات الدولة للقطاع الخاص أصبح خيارًا اقتصاديًا لا غنى عنه.
وفيما يخص التشريعات الاقتصادية، قال ساويرس إن هناك العديد من القوانين التي لا تزال بحاجة إلى مراجعة، لكنه أقر في الوقت نفسه بحدوث تحسن ملموس خلال الفترة الأخيرة، لا سيما على صعيد التشريعات الضريبية.
وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية لتبسيط منظومة الضرائب، وتقليل الاحتكاك بين الممولين ومأموري الضرائب، بما يشجع على الالتزام الطوعي وسداد المستحقات دون نزاعات ممتدة.
واستشهد ساويرس بتجربة خفض ضريبة الشركات إلى 20% خلال فترة سابقة، والتي أسهمت في زيادة الحصيلة الضريبية، موضحًا أن تخفيض العبء الضريبي يقلل دوافع التهرب، بعكس المعدلات المرتفعة التي تدفع بعض الشركات للبحث عن وسائل التفاف على النظام الضريبي.
وشدد رجل الأعمال على أن مسار التشريعات الاقتصادية يسير في الاتجاه الصحيح، لكنه يحتاج إلى استمرارية في الإصلاحات.
وقال : “اطمح لإقامة فندق فاخر عند منطقة الأهرامات، بحيث تكون الغرف مطلة مباشرة على المعالم الأثرية الشهيرة، مع دراسة عدد من القطع العقارية الإضافية، لكنه شدّد على عدم الرغبة في التوسع الكبير حاليًا، مراعيًا التحديات اللوجستية والفنية المرتبطة بالبنية التحتية وطاقات المقاولين المتاحة”.
وأشار ساويرس إلى أن مشاريعه السنوية تصل قيمتها إلى حوالي 50 مليار جنيه، وهو حجم يمكنه السيطرة عليه وإدارته بكفاءة، مضيفًا أنه يرفض الدخول في مشاريع إضافية قد تؤدي إلى الإضرار بجودة التنفيذ أو تعطيل تسليم الوحدات للمستثمرين والعملاء.





