محمد عبد العال يكتب عن .. تأثيرات خفض الفائدة الأمريكية على الدولار والجنيه المصري والذهب والأموال الساخنة؟
نتوقع استمرار وتيرة تدفق الأموال الساخنة على مصر خلال الفترة القادمة حتى لو خفضت لجنة السياسة النقدية المصرية سعر الفائدة أكثر مما هي عليه الآن

أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مؤخرًا عن خفض سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس ، وبالتزامن مع ذلك، أطلق برنامجًا لشراء سندات خزانة أمريكية قصيرة الأجل بقيمة 40 مليار دولار ، هذه السياسة المزدوجة تهدف إلى توفير السيولة بتكلفة تمويل أقل لدعم التوظيف والنمو.
والسؤال هنا .. كيف يؤثر هذا القرار على الأسواق العالمية ، بما فيها الدولار نفسه؟ وكيف سيتأثر سوق الذهب؟ والأهم بالنسبة لنا، كيف سيتأثر الجنيه المصري؟ ،، فى هذا المقال نجد إيجابات لتلك الأسئلة .
أولًا، التأثير على الدولار الأمريكي:
شراء الفيدرالي للسندات من البنوك التجارية يزيد من احتياطيات وسيولة البنوك ، وهذا يضمن للبنوك السيولة اللازمة لتقديم القروض بأسعار فائدة مخفضة ، مما يعزز النمو والتشغيل ، لكن في الوقت نفسه خفض الفائدة يخفض العائد على الأصول المقومة بالدولار، مما يجعلها أقل جاذبية للمستثمرين الدوليين ، وهذا قد يضعف الدولار على المدى القصير أمام العملات الرئيسية العالمية.
ثانيًا، الأثر على الجنيه المصري:
انخفاض الدولار في الأسواق الدولية عادة ما ينعكس في ضعف الدولار مقابل العملات المحلية في الدول الناشئة ، لكن الجنيه المصري يتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل أسعار الفائدة المحلية والثقة الاقتصادية وتدفقات النقد الأجنبي ، واستقرار التدفقات النقدية ودعم الاحتياطي النقدي يمهدان الطريق للجنيه المصري ليدعم مكاسبه أمام الدولار الأمريكي في السوق المصرية فى المرحلة القادمةً ، وبناء عليه نتوقع أن يبقى سعر صرف الجنيه حتى نهاية هذا العام على مستواه الحالى على في نطاق حول 46 جنيها لكل دولار ، على أن يتحرك خلال الربع الأول من العام الجديد 2026 بين 48 و 49 جنيها لكل دولار ، وفقاً لتغيرات اسعار الفائدة وحالة الأوضاع الجيوسياسية العالمية .
ثالثًا، التأثير المتوقع على تدفق الأموال الساخنة إلى مصر:
تدفق الأموال الساخنة إلى مصر يعتمد على مستوى عائد أدوات الدين الحكومية المحلية مقارنة بالأسواق المنافسة والثقة في السياسات الاقتصادية والمالية ، وخفض الفائدة الأمريكية يزيد الفارق بين العائد المنخفض في أمريكا والعائد المرتفع في مصر، مما يدفع المستثمرين الأجانب للاستثمار في أذون وسندات الخزانة المصرية ، وبالتالى نتوقع استمرار وتيرة تدفق الأموال الساخنة على مصر خلال الفترة القادمة ، حتى لو خفضت لجنة السياسة النقدية المصرية سعر الفائدة أكثر مما هي عليه الآن .
رابعًا، الذهب:
خفض الفائدة على الدولار الأمريكي يقلل من العائد على السندات الدولارية الاستثمارية، مما يجعل حيازة الذهب أقل كلفة ، ومع استمرار التوترات الجيوسياسية والتجارية يرتفع الطلب الاستثماري على الذهب كملاذ آمن ، كما أن الانخفاض المتوقع في سعر الدولار يدعم سعر الذهب كونه مسعرًا بالعملة الأمريكية ، وبالتالى رغم توقع فترة تصحيح وتثبيت أرباح وفقاً لمتطلبات نهاية العام من الممكن أن ينخفض سعر الذهب قرب 4000 دولار للأوقية ، ولكنه سرعان ما يعود للارتفاع خلال شهور العام القادم مسجلا أرقاما تاريخيّة جديدة .
محمد عبد العال
خبير مصرفي





