محمد عبد العال يكتب : هل الوقت مناسب لتخفيض الاحتياطي الإلزامي؟
أداة من أدوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية لضبط حجم السيولة في الأسواق وتحقيق الاستقرار المالي
الاحتياطي الإلزامي هو أداة من أدوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية لضبط حجم السيولة في الأسواق وتحقيق الاستقرار المالي.
ويمثل الاحتياطي الإلزامي نسبة من ودائع البنوك يُلزم بها البنك المركزي المصري البنوك التجارية التي تخضع لإشرافه بتحويلها إلى احتياطي رسمي طرفه ، بفائدة صفرية ، بهدف تنظيم قدرة البنوك على الإقراض ، ودعم الاستقرار المالي بشكل عام.
ويزيد البنك المركزي من نسبة الاحتياطي في فترات ارتفاع التضخم للحد من تدفق السيولة وتحجيم الضغوط السعرية ، بينما يتم تخفيضها عندما يتراجع التضخم ويصل إلى قرب مستوياته المستهدفة.
قرار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يُبنى على عدة عوامل رئيسية ، من أهمها التأكد من استدامة انخفاض التضخم وثبات توقعاته المستقبلية ، حيث يجب التأكد التام من أن التضخم الأساسي تحت السيطرة ، وأن توقعات التضخم المستقبلية للمواطنين والشركات قد استقرت بشكل ملموس بالقرب من مستهدفاته.
وعادة ما يتخذ البنك المركزي جانب التريث في توقيت اتخاذ مثل هذا القرار ، قرار خفض نسبة الاحتياطي ، ولتكن العودة للنسبة القديمة من 18% إلى 14% ، يعني أن البنوك ستصبح حرة في استخدام 4% إضافية من إجمالي ودائعها ، ويتعين التأكد مسبقًا من أن تلك السيولة الجديدة لن تتسبب في بناء موجات تضخمية جديدة ، وأن هذا القرار سوف يمنح البنوك مرونة أكبر في تسعير منتجاتها وقروضها ، ويساعدها على تحقيق أرباحها المستهدفة ، من خلال توسيع حجم الإقراض ، كما يكفل انتقال جزء من قيمة الخفض المكتسبة لتحسين عوائد الودائع لصالح العملاء وتحفيزهم على زيادة مدخراتهم.
وبناءً على ما تقدم ، يمكن القول أن الوقت الحالي قد يكون سابقًا لأوانه في أن يقرر البنك المركزي العودة للمعدل السابق 14% أو حتى الخفض المتدرج.
خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي هو بمثابة “سلاح ذو حدين” ، استخدامه لضخ سيولة كبيرة بأي نسبة يمكن أن يؤدي إلى تأثير أكبر من المطلوب على حجم السيولة، مما يعقد مهمة السيطرة على التضخم المستقبلي ، لذا، قد يكون من المحتمل أن يفضل البنك المركزي الاستمرار في استخدام أداة سعر الفائدة الأكثر مرونة.
إن أي قرار في هذا الشأن يتطلب تسلسلًا زمنيًا مدروسًا، وربما التدرج في نسب الخفض ، كما أن التوقيت أيضا هو من العوامل الحاسمة ، فقد يكون من الأنسب انتظار استقرار فترات التضخم عند مستويات آمنة قبل الإقدام على هذه الخطوة.
في اعتقادي، هذا الإجراء قد يتم في النصف الثاني من دورة التيسير النقدي، ووصول التضخم لمستويات تقترب أكثر من المستهدفة.
الخلاصة :
خفض الاحتياطي الإلزامي خطوة كبيرة، لكنها تحتاج إلى توقيت دقيق ودراسة متأنية ، فالتسرع قد يضر أكثر مما ينفع ، ودعونا ننتظر استقرار الأوضاع الاقتصادية.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





