محمد عبد العال يكتب عن .. استراتيجيات البنوك لمواجهة انخفاض أسعار الفائدة والمحافظة على المودعين؟
تهدف البنوك إلى إعادة توجيه أموال العملاء من مجرد ودائع إلى منتجات استثمارية

عندما يبدأ البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة خلال مراحل التيسير النقدي وتراجع التضخم نحو الأهداف المحددة، تعمل البنوك التجارية على تطوير استراتيجياتها لتحقيق هدفين رئيسيين ، الأول خفض أسعار العائد على منتجاتها ، مثل الودائع والشهادات للحفاظ على هوامش ربحها ، والثاني في الوقت نفسه، العمل على زيادة تنافسيتها للحفاظ على قاعدة عملائها من أصحاب الودائع والشهادات ، الذين قد ينجذبون لاستثمارات أخرى بناءً على وعيهم ورغبتهم في تحمل المخاطر ومدى ولائهم لمنتجات البنك ، أو التحول لأصول استثمارية أخرى ، وهذا يتطلب من البنوك تطوير وإعادة هيكلة منتجاتها المصرفية.
وفي سياق تحقيق هذين الهدفين، تركز البنوك على تطوير استراتيجيات تعتمد على القيمة المضافة والخدمات والمنتجات المصرفية غير السعرية ، بدلاً من المنافسة على سعر العائد ، وتتحول المنافسة من “كم ستدفع لي كعائد؟” إلى “ماذا ستقدم لي من خدمات؟”.
تهدف البنوك إلى إعادة توجيه أموال العملاء من مجرد ودائع إلى منتجات استثمارية.
وستركز البنوك على أن العائد الحالي، وإن كان أقل مما كان عليه في ذروة التضخم، لا يزال يوفر عائدًا إيجابيًا جيدًا مقارنة بمستويات التضخم الحالية والمتوقعة ، والهدف هو إقناع العميل بأن العائد الحالي ، مثلاً 10% ، هو أفضل من العائد السابق ، مثلاً 20% ، عندما كان التضخم 30%.
العروض المتكاملة : تربط الوديعة بامتيازات حصرية أخرى، مثل بطاقات ائتمانية بحدود ائتمانية مرتفعة، أو أسعار تفضيلية على القروض ، مثل قروض السيارات أو التمويل العقاري ، مما يجعل العرض الكلي أكثر جاذبية من مجرد سعر الفائدة.
التنافسية بين البنوك ستتحول من سباق في رفع الفائدة إلى سباق في:
الكفاءة التشغيلية : فالبنوك التي تنجح في خفض تكاليفها التشغيلية بشكل أسرع ستكون قادرة على تحمل تكلفة فائدة أعلى قليلاً لمنتجاتها مقارنة بمنافسيها، مع الحفاظ على هوامش ربح جيدة.
جودة قاعدة الودائع : حيث سيتجه التركيز نحو زيادة حصة حسابات التوفير والحسابات الجارية غير المكلفة على حساب الودائع لأجل والشهادات مرتفعة التكلفة ، والبنوك التي تتمتع بقاعدة ودائع غير مكلفة كبيرة لديها مرونة أكبر في التعامل مع انخفاض أسعار الفائدة.
تقديم شهادات أو ودائع مُصممة لفئات معينة : مثل أصحاب المعاشات، أو الشباب، أو المصريين بالخارج ، بعوائد وخصائص تلبي احتياجاتهم الخاصة، بدلاً من منتج واحد عام.
باختصار، مع انخفاض أسعار الفائدة، ستعتمد البنوك بشكل كبير على تطوير التكنولوجيا، وتقديم منتجات استثمارية بديلة، وتوفير خدمات ذات قيمة مضافة للحفاظ على قاعدة عملائها بدلاً من المنافسة السعرية المباشرة.
توقعات تصرف العملاء عند استحقاق الشهادات القائمة :
من غير المتوقع أن يقوم العملاء بتجديد كامل هذه المبالغ الضخمة بنفس المعدلات التي أصدرتها البنوك مؤخرًا ، في حدود 17% ، لأن المدخر اعتاد على عائد اسمي مرتفع ، لذلك ستتجه هذه الأموال إلى التنوع بحثًا عن توازن بين السيولة والعائد المرتفع.
سيناريو التجديد الجزئي في البنوك:
من سيجدد؟
جزء من العملاء ، خاصة كبار السن، أو الذين يفتقرون للخبرة في الاستثمار، أو الذين يعتمدون على العائد الشهري كنفقات ثابتة ، سيجددون بسبب الأمان، والسيولة الفورية، والموثوقية، حتى لو كان العائد أقل.
كيف ستستجيب البنوك لمواجهة خطر خروج السيولة؟
من المتوقع أن تطرح البنوك شهادات خاصة بعائد أعلى من العائد القياسي ولمدة زمنية قصيرة ، سنة واحدة ، لاستقطاب أكبر قدر ممكن من السيولة المستحقة ومنع خروجها إلى الأصول الأخرى.
التوجه نحو الأصول الحقيقية:
الأصول الحقيقية هي المستفيد الأكبر من تراجع العائد الإسمي على الودائع.
التوجه نحو أدوات الدخل البديلة ، مثل أذون الخزانة وصناديق سوق المال وصناديق الذهب ، حيث يمكن أن يتحول جزء من أموال الشهادات المستردة إلى أذون الخزانة قصيرة الأجل ، للحصول على عائد إسمي أعلى وسيولة وعائد مدفوع مقدماً ، أو إلى صناديق سوق المال التي تديرها البنوك، والتي تتميز بمرونة السحب وعائد يومي.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





