تراجع محدود للذهب محليًا والجرام عيار 21 يسجل 5075 جنيهًا 

بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية 

تراجعت أسعار الذهب بالسوق المحلية بشكل محدود خلال تعاملات اليوم ، السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك بعد أن سجلت الأوقية مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 2%، مدفوعة بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وتنامي توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت إن سجل جرام الذهب عيار 21 انخفض لمستوى 5075 جنيهًا، فيما سجل الجرام عيار 24 نحو 5800 جنيه، وعيار 18 نحو 4350 جنيهًا، وعيار 14 نحو 3384 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب 40800 جنيه.

وتشهد الأسواق العالمية موجة صعود قوية تمتد منذ ثلاث سنوات في أسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب الذي ارتفع بنسبة 43% منذ بداية العام، تليه الفضة بنسبة 55%، ثم البلاتين الذي قفز 71%، لتسجل جميعها اختراقات لمستويات سعرية تاريخية.

ويرى محللون أن هذه الارتفاعات ليست عرضية، بل تعكس مزيجًا من العوامل الكلية التي تُشكّل ما يُعرف بـ”العاصفة المثالية”، تشمل تفاقم الديون السيادية عالميًا، وضعفًا متوقعًا في الدولار الأمريكي، مع اتجاه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة، إلى جانب تزايد الطلب الرسمي على الذهب من قبل البنوك المركزية، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

وارتفع الذهب مع تزايد التوقعات بتيسير السياسة النقدية الأمريكية، رغم مؤشرات تُظهر هشاشة في سوق العمل وتراجعًا في ثقة المستهلك.

وبقي معدل التضخم الأساسي في نفقات الاستهلاك الشخصي دون 3%، مما يُعزز التوقعات بتمديد الاحتياطي الفيدرالي إجراءات التخفيف النقدي حتى نهاية العام ، كما دعمت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية هذه التوقعات، حيث توافق مؤشر PCE الأساسي لشهر أغسطس مع التقديرات عند 2.9% على أساس سنوي، فيما ارتفع المؤشر الرئيسي إلى 2.7% مقابل 2.6% في يوليو.

ورغم ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن استمرار تراجع التضخم يعزز رهانات المستثمرين على خفض الفائدة ، ومع ذلك، أظهرت البيانات الأخيرة الصادرة عن جامعة ميشيجان تراجع مؤشر ثقة المستهلك في سبتمبر إلى 55.1 نقطة مقابل توقعات بلغت 55.4 نقطة، في حين تراجعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4.7%، وخلال خمس سنوات إلى 3.7%.

وفي الوقت نفسه أبدى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قلقهم حيال هشاشة سوق العمل، حيث صرّحت ميشيل بومان، محافظ البنك المركزي، بأن البيانات تُظهر ضعفًا في النمو الوظيفي، وأن التضخم، باستثناء تأثيرات الرسوم الجمركية، يقترب من الهدف المحدد.

وأوضح توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، أن إنفاق المستهلكين ما زال قويًا نسبيًا، إلا أنه دعا الحذر بسبب الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأدوية والأثاث المستورد.

وتشهد عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا طفيفًا، إذ ارتفع العائد على سندات أجل 10 سنوات إلى 4.187%، فيما بلغت العوائد الحقيقية ، بعد خصم التضخم ، نحو 1.807%.

وتُظهر أداة CME FedWatch أن الأسواق تسعّر احتمالًا بنسبة 88% لخفض الفائدة في أكتوبر، و65% لاحتمال خفض جديد في ديسمبر.

ويزداد الإقبال على الذهب مع تنامي المخاوف من إغلاق حكومي أمريكي جديد، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق داخل الكونجرس حول تشريع التمويل قبل 30 سبتمبر ، وحتى مع إمكانية التوصل لاتفاق، فإن الديون الأمريكية تواصل الارتفاع، ما يُضعف الثقة في الدولار ويزيد من جاذبية الذهب كأصل نقدي بديل وآمن.

وشهد صندوق SPDR Gold Shares ، وهو أكبر صندوق مؤشرات مدعوم بالذهب في العالم ، أكبر تدفق يومي في تاريخه الأسبوع الماضي، بأكثر من 18 طنًا، ما يعكس عودة قوية للطلب الاستثماري ، ورغم ذلك، لا تزال حيازات صناديق المؤشرات العالمية أقل بكثير من مستوياتها القياسية المسجلة في عام 2020.

ويؤكد محللون أن السوق ربما يكون في حالة شراء مفرط، لكنه لا يزال غير مبالغ في قيمته، نظرًا لاستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، الذي تشير التقديرات إلى أنه يشتري نحو 33 طنًا من الذهب شهريًا منذ عام 2022، وهي وتيرة قد تستمر لثماني سنوات قادمة لبناء احتياطات تضاهي احتياطات الدول المتقدمة.

ولم يكن الذهب وحده المستفيد؛ فقد ارتفعت الفضة إلى أعلى مستوياتها منذ 14 عامًا، متجاوزة 46 دولارًا للأوقية، بزيادة تفوق 7% خلال الأسبوع الماضي.

ويُرجّح محللون في سبروت أن يؤدي تزايد الطلب الصناعي وتراجع الإمدادات إلى وضع الفضة على مسار صعودي مشابه لما شهده البلاديوم الذي ارتفع أكثر من 500% بين 2016 و2021.

أما البلاتين فقد واصل مكاسبه بدعم من ارتفاع الطلب الصناعي وتقلص الإمدادات من جنوب إفريقيا، ليسجل قفزات بنسبة 71% منذ بداية العام.

وينتظر المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الأمريكية المهمة، تشمل، سلسلة من تصريحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومؤشر ADP للتغير في التوظيف الوطني الأمريكي، ومؤشر مديري المشتريات التصنيعي ISM، وطلبات البطالة الأولية، والوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر.

وتُعد هذه البيانات حاسمة لتأكيد مسار السياسة النقدية الأمريكية، وتحديد ما إذا كان الفيدرالي سيواصل سياسة التيسير النقدي خلال الربع الأخير من العام، مما سيؤثر مباشرة على توجهات أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى