محمد عبد العال يكتب: السياحة في مصر .. استثمارات مليارية وطموحات متواضعة؟!

 رغم الإدراك المتزايد لأهمية هذا القطاع والاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة حالياً فإن الأهداف المعلنة تثير القلق

لطالما كانت مصر وجهة سياحية فريدة ، تزخر بكنوز حضارية لا مثيل لها ، ومنذ نعومة أظافري، وخلال رحلاتي المدرسية ومن ثم دراستي للاقتصاد والعلوم السياسية ، تبلورت لدي قناعة إقتصادية راسخة أن قطاع السياحة هو منجم مصر الذهبي.

كنت أحلم بأن تصبح مصر دولة سياحية بامتياز ، بحكومة وشعب وتراث ، الكل يعمل في هذا القطاع الحيوي ، ليكون بذلك مصدرًا متميزاً و رئيسيًا للدخل القومي و الفردي.

ورغم الإدراك المتزايد لأهمية قطاع السياحة والاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة حالياً فإن الأهداف المعلنة تثير القلق.

فوفقًا لتقديرات وزارة التخطيط للأهداف الكمية للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية ، من المتوقع أن تزداد مساهمة قطاع السياحة من 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالى الحالي إلى 4.5% فقط بحلول عام 2029.

هذا الهدف يبدو متواضعًا جدًا مقارنةً بالإمكانات الهائلة لمصر ، إذا كان الهدف هو زيادة عدد السياح من 18.9 مليون سائح هذا العام ، إلى 25.7 مليون سائح فقط في غضون 5 سنوات ، فإن هذا لا يبرر حجم الاستثمارات المليارية التي تُنفق على البنية التحتية، من فنادق ومطارات وطرق.

صحيح أن هذه الاستثمارات تخدم قطاعات أخرى بشكل غير مباشر، لكن العائد المباشر على قطاع السياحة يبدو ضعيفًا للغاية مقارنةً بالتوقعات!!.

في ظل هذا الواقع، يتعين البحث عما إذا كان يمكن لمصر أن تكون أكثر طموحًا في أهدافها السياحية؟ وهل الاستثمارات الموجهة حاليًا ستخدم الأهداف الاقتصادية الأوسع دون أن تحقق عائدًا مباشرًا كبيرًا على القطاع نفسه؟.

أعتقد حين يتم عرض مكونات السردية الوطنية للحوار الوطنية يمكن البحث عن إجابات وحلول واقعية ومتوازنة لمثل تلك علامات الاستفهام ، كما يمكن النظر في استراتيجية السياحة ، ليس فقط لزيادة أعداد الزوار ، بل لزيادة متوسط إنفاق السائح وتعظيم القيمة المضافة لهذا القطاع المهم ، حتى تكون الأهداف أكثر جرأة لتتناسب مع حجم التراث والإمكانيات الفريدة التي تمتلكها مصر ، خاصة ونحن نستعد للافتتاح الرسمي التاريخي للمتحف المصري الكبير.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى