تراجع عائدات السندات الأمريكية بعد دعوة عضو بارز بـ “الفيدرالي” لخفض الفائدة في يوليو الجاري
في موقف مغاير لرئيس المجلس جيروم باول الذي تعرض لانتقادات شديدة من البيت الأبيض بسبب تأخره في هذه الخطوة

تراجعت عائدات السندات الأميركية بعد أن كرر كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، دعواته لخفض أسعار الفائدة في يوليو الجاري، في حين أظهرت بيانات تحسن توقعات المستهلكين للتضخم ، وتباين أداء مؤشرات الأسهم وسط موسم نتائج الأعمال، في وقتٍ وقّع الرئيس دونالد ترمب قانون تنظيم العملات المستقرة، في خطوة تُعد انتصاراً لصناعة العملات المشفرة ، بحسب بلومبرج.
وقال والر إن البنك المركزي الأميركي يجب أن يخفض سعر الفائدة الرئيسي في وقت لاحق من هذا الشهر، في موقف مغاير لرئيس المجلس جيروم باول، الذي تعرض لانتقادات شديدة من البيت الأبيض بسبب تأخره في خفض الفائدة.
وقادت سندات الخزانة القصيرة الأجل المكاسب، بعدما ألمح والر إلى أنه قد يخالف التصويت إذا قرر زملاؤه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في يوليو.
كما تراجعت أسعار السندات أيضاً بعد أن أظهرت بيانات جامعة ميشيجن الأمريكية أن المستهلكين يتوقعون ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي يبلغ 4.4% خلال العام المقبل، مقابل 5% في الشهر السابق.
وقال والر بأنه لا يرى مؤشرات على ارتفاع توقعات التضخم، ما يسمح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بالمضي قدماً في خفض الفائدة ، وأعاد التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوة خفض الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المنتظر في وقت لاحق من هذا الشهر، استناداً إلى بيانات تشير إلى أن سوق العمل الأميركية أصبحت “على حافة الهاوية”.
وأعلن والر، في خطاب ألقاه في مدينة نيويورك، إن الاقتصاد يُظهر علامات على الضعف، حيث تباطأ إنفاق المستهلكين وتراجع نمو الوظائف ، مؤكدا أنه على الاحتياطي الفيدرالي خفض تكاليف الاقتراض لتعزيز الإنفاق والنمو قبل أن يضعف سوق العمل أكثر.
وأضاف: “الاقتصاد لا يزال ينمو، لكن زخمه تباطأ بشكل كبير”، مشيراً إلى أن هذا التباطؤ يهدد هدف البنك بتحقيق الحد الأقصى من التوظيف.
في الوقت نفسه، رأى والر أن الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب سترفع معدلات التضخم مؤقتًا فقط، ولا تمثل سبباً لتأجيل خفض الفائدة.
وقال: “لقد رفعت الرسوم الجمركية، وستواصل رفع التضخم قليلًا فوق هدف 2% هذا العام”، لكنه شدد على أن صناع السياسة يجب أن “يتجاهلوا تأثير الرسوم” ويركزوا على التضخم الأساسي، والذي قال إنه يقترب من الهدف البالغ 2%.
يُذكر أن والر يُطرح اسمه كأحد المرشحين المحتملين لخلافة باول عند انتهاء ولايته في مايو 2026، أو ربما في وقت أقرب إذا أقدم ترامب على خطوة غير مسبوقة بإقالته. وكان ترامب قد هدد بإقالة باول هذا العام، لكنه قال الأربعاء إن من “غير المرجح بشدة” أن يُقدم على ذلك.
ووُصف والر، المعين من قبل ترامب، سابقًا بأنه مؤيد لخفض الفائدة في يوليو ، كما أعربت ميشيل بومان، وهي أيضاً من تعيين ترامب، عن دعمها للخفض.
وأظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد في 17-18 يونيو أن اثنين فقط من بين 19 عضوًا في لجنة تحديد سعر الفائدة دعموا خفض الفائدة في يوليو.
وقال الأعضاء الآخرون إن على الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، بالنظر إلى أن التضخم لا يزال أعلى من 2%.
ومن بين المرشحين الآخرين المحتملين لخلافة باول، كيفن ورش، العضو السابق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي أعلن بدوره دعمه لخفض الفائدة قريبًا.
وقال وورش، وهو حالياً باحث في “مؤسسة هوفر”، خلال ظهوره على قناة “فوكس نيوز” في برنامج “صنداي مورنينغ فيوتشرز”: “الرئيس محق في شعوره بالإحباط من جيروم باول والاحتياطي الفيدرالي”.
وقال أندرو برينر من “نات ألاينس سيكيوريتيز”: “نعتقد أن والر محق ، دور الفيدرالي هو استشراف المستقبل، وليس التركيز على البيانات الماضية، وهذا ما يقصده والر تجاه تباطؤ سوق العمل ، ومع ذلك، فإن خفض الفائدة في يوليو لن يحدث”.
لا تزال الأسواق المالية ترى احتمالاً شبه منعدم لخفض الفائدة في 30 يوليو، وتتوقع تقليصاً بنحو 45 نقطة أساس بنهاية العام، انخفاضاً من أكثر من 65 نقطة أساس في بداية الشهر.
وارتفع مؤشر ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أعلى مستوياته في 5 أشهر مطلع يوليو، مع استمرار تحسّن التوقعات بشأن الاقتصاد ، وارتفع المؤشر الأولي للثقة إلى 61.8 نقطة مقارنة بـ60.7 نقطة في الشهر السابق، وفق بيانات جامعة ميشيجن الصادرة أمس الجمعة.
وقدّمت هذه البيانات دعماً إضافياً بعد صدور تقرير أظهر انتعاش مبيعات التجزئة في يونيو على نطاق واسع، ما خفّف المخاوف بشأن تباطؤ إنفاق المستهلكين.
وبالنسبة لمارك هاكيت من “نايشن وايد”، فإن البيانات الاقتصادية الكلية لا تزال داعمة إلى حد كبير، فيما كان أداء الأسواق مبهراً، رغم زخم الأخبار المتقلب.
وقال هاكيت : “تفاعل المستثمرين كان إيجابياً مع المؤشرات الاقتصادية القوية ونتائج الأرباح التي تُظهر استمرار صمود إنفاق المستهلك الأميركي ، ما تبقى من موسم الأرباح سيكون اختباراً حاسماً، بالنظر إلى التقييمات المرتفعة والتوقعات، لكن مع الزخم الحالي، يبدو أن المسار الأسهل هو الصعود”.
ويرى كريس سينيك من “وولف ريسيرش” أن البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع جاءت متسقة مع اعتقاده بأن الاقتصاد الأميركي يتجاوز توقعات الإجماع ، لكنه أشار أيضاً إلى أن “المخاطر المرتبطة باستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة خلال النصف الثاني من 2025 تظل قائمة”.
أما دانيال سكلي رئيس فريق أبحاث السوق والاستراتيجية لإدارة الثروات في “مورجان ستانلي”، فقال إن المكاسب المحدودة في السوق هذا الأسبوع، رغم البيانات الاقتصادية القوية ونتائج الأرباح، قد تكون مؤشراً على ما سيكون عليه النصف الثاني من العام.
أضاف :”رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات، قد تكون الأسواق بدأت تتأقلم معها جزئياً ، لكن في ظل غياب حل حاسم في الأجل القريب، واستمرار الفيدرالي في الإبقاء على الفائدة، قد تظل حركة المؤشرات الرئيسية محدودة النطاق”.





