محمد عبد العال يكتب عن .. مؤشر الخوف في زمن التوتر

تحليل لحالة عدم اليقين في الصراع الإيراني الإسرائيلي

نحن نعلم أن هناك عشرات من المؤشرات التي نلجأ لها في لحظات كثيرة عند حاجتنا لقياس المتغيرات التى تحدث في كل مظاهر ومناحي الحياة ،خاصة فيما يتعلق بعالم المال والاقتصاد ، فنجد على سبيل المثال ، لكل بورصة من بورصات العالم مؤشر خاص بها من أشهرها S&P 500. ،Dow Jones ، NASDAQ، FTSE 100 ، DAX، Nikkei، وأيضاً البورصة المصرية EGX 30، EGX 70 ، EGX 100 وغيرها كثير من المؤشرات المعروفة ، ولكن البعض منا لا يعلم أن هناك مؤشر آخر اسمة ” مؤشر الخوف” ، لا تندهش فعلا هكذا إسمه ، وهناك من يطلق عليه “مؤشر الرعب”، وآخرون يطلقون عليه “مؤشر التقلب” ، ويطلق علية في الأوساط المالية مؤشر VIX “Volatility Index”.

وفي الأيآم التى نعيش فيها الآن نحاول أن نتعايش مع أوضاع تختلط فيها أصوات الصواريخ والمُسيرات فتنقلب الأسواق صعوداً وهبوطا ، و مع كل تقلب يشعر المستثمرون بالخوف والرعب من أن تخونهم الأسواق ، تحت وطأة تصعيد الصدام الإسرائيلى الإيراني ، أو احتمال التدخل العسكري الامريكي ، وهنا يفرض “مؤشر الخوف” نفسه على المشهد ، ويكون هو المُعبر لفهم وقياس ردود الأفعال للحالة النفسية للأسواق و المتعاملين.

فمؤشر الخوف ليس مجرد مؤشر، بل هو مرآة تعكس مدى عمق التوتر، وتقيس درجة انتشار القلق من تصعيد محتمل قد يغير مجرى الأحداث ، فارتفاع مؤشر الخوف يُشير عادة إلى تزايد التوترات والمخاوف من ركود اقتصادي أو أزمة مالية ، و انخفاضه يدل على استقرار نسبي وثقة أكبر في الأسواق.

ويشتق مؤشر VIX بشكل رئيسي من مشتقات الخيارات في السوق المالية، حيث يقيس توقعات المستثمرين للتقلبات المستقبلية ، ويُحسب استنادًا إلى أسعار خيارات البيع والشراء على مؤشر S&P 500، ويعبر عن توقعات السوق خلال الـ 30 يومًا القادمة.

وهناك توثيق لحالات تاريخية متعددة لرد فعل مؤشر الخوف مع الأحداث والتوترات الجيوسياسية أو النزاعات العسكرية ، فأثناء أزمة 2008 المالية ارتفع مؤشر VIX إلى مستويات قياسية تجاوزت الـ 80 نقطة ، بما يعكس توقعات عالية للتقلبات ، ومع مطلع عام 2020 بعد تفشي جائحة كوفيد-19، وصل مؤشر VIX أيضاً إلى حوالي 80 نقطةً مع تدهور الأسواق عالمياً ، وخلال الأحداث الجيوسياسية لبداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا في فبراير 2022 ، ارتفع مؤشر VIX بشكل كبير، حيث بلغ حوالي 40-50 خلال فترات التوتر.

وارتفاع مؤشر الخوف يُشير عادة إلى تزايد التوترات والمخاوف من ركود اقتصادي أو أزمة مالية ، وانخفاضه يدل على استقرار نسبي وثقة أكبر في الأسواق.

التوترات بين إسرائيل وإيران حالياً تتزايد ، على خلفية قضايا نووية وأنشطة عسكرية وتوترات إقليمية ، والتصعيد قد يتطور إلى مواجهات مباشرة أو تصعيدات إقليمية، وهو ما يثير قلق الأسواق العالمية ، وبالتالى من المفترض أن يشهد ومؤشر VIX ارتفاعًا ملحوظًا مع تصاعد التوترات ، في ظل التصعيد المستمر بين إيران وإسرائيل، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتتزايد حالة عدم اليقين وتصبح الحاجة لفهم ردود فعل السوق النفسي أكثر إلحاحًا.

هنا يتجلى دور مؤشر الخوف كأداة تنبئية، تساعد على قراءة نوايا السوق قبل أن تتضح نتائج الأحداث على أرض الواقع ، وتوفر رؤية فريدة عن مدى تأثير الأزمات على الحالة النفسية للمستثمرين، وتساعد في رسم صورة واضحة للمخاطر المحتملة.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى