توقعات بتثبيت الفائدة الأمريكية مجددا الأربعاء المقبل وترامب يجدد هجومه على ” الفيدرالي” مطالبا بخفضها

تباطأ التضخم الأساسي في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في مارس

يتوقع محللون اقتصاديون في استطلاع أجرته وكالة بلومبرج أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المرتقب يوم الأربعاء المقبل، مرجحين أن يبدأ البنك المركزي الأميركي خفض الفائدة في سبتمبر المقبل.

كما توقع ثلاثة أرباع الاقتصاديين في الاستطلاع الآن حدوث ركود، أو سيناريو نمو صفري بالكاد يتجنب الركود، في الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعاً من 26% في مارس.

يأتي ذلك فيما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطالباته لرئيس الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة على خلفية تراجع أسعار النفط وتقهقر التضخم وارتفاع الوظائف في الولايات المتحدة.

وفي منشور له على موقع التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، قال ترمب إن التضخم تراجع، و”على الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة”.

يأتي منشور ترمب بعد دقائق من صدور تقرير سوق العمل الأميركية لشهر أبريل، أمس الجمعة، والذي أظهر إضافة اقتصاد الولايات المتحدة 177 ألف وظيفة جديدة، واستقرار معدل البطالة عند 4.2% دون تغيير.

وقال ترامب في المنشور: “سعر غالون البنزين وصل إلى 1.98 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، وانخفضت أسعار البقالة (والبيض!)، وانخفضت أسعار الطاقة، وتراجعت أسعار الرهن العقاري، وارتفعت معدلات التوظيف، وهناك أخبار سارة أخرى، إذ تتدفق مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية ، كما ذكرتُ، ما زلنا في مرحلة انتقالية، بدأنا للتو! المستهلكون انتظروا لسنوات انخفاض الأسعار”.

ورغم الأرقام الإيجابية في تقرير الوظائف ، تشير بيانات أخرى إلى تدهور ملحوظ في أوضاع سوق العمل، حيث تراجعت فرص العمل في مارس إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر، وأظهر تقرير التوظيف في القطاع الخاص أن أرباب العمل أضافوا أقل عدد من الوظائف في 9 أشهر خلال أبريل ، ويتوقع اقتصاديون أن تزداد وتيرة التسريحات خلال الأشهر المقبلة مع تصاعد الغموض الاقتصادي الذي يعطّل خطط التوسع.

 

وتباطأ التضخم الأساسي في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في مارس، قبيل فرض الرسوم الجمركية واسعة النطاق والتي قد تساهم في رفع ضغوط الأسعار في المستقبل ، وجاء تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين مدعوماً بانخفاض تكاليف الطاقة والسيارات المستعملة وأسعار تذاكر الطيران، فضلاً عن تباطؤ نمو أسعار الملابس.

ورغم تقهقر التضخم، يخشى محللون الاقتصاد من ترسخه مجدداً مع تطبيق الرسوم الجمركية التي وعد بها ترامب، أخذاً في الاعتبار الانكماش الذي سجله الاقتصاد الأميركي في الربع الأول للمرة الأولى منذ 2022 وسط زيادة هائلة في الواردات قبل فرض الرسوم الجمركية وسط توجه الشركات لتخزين المنتجات قبيل فرض التعريفات.

وألقى ترامب باللوم على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في تباطؤ الاقتصاد الأكبر في العالم، مُجادلاً بأن البيانات الحكومية أظهرت أن زيادة الاستثمار المحلي تشير إلى نجاح نظامه للرسوم الجمركية.

وكان ترامب قد هاجم رئيس الاحتياطي الفيدرالي، خلال فعالية أُقيمت الأسبوع الماضي احتفالاً بمرور 100 يوم على بداية ولايته، وقال “التضخم انخفض بشكل أساسي، وأسعار الفائدة تراجعت، رغم أن لدي شخصاً في الاحتياطي الفيدرالي لا يقوم بعمل جيد فعلاً”.

وأضاف: “لا يُفترض أن ننتقد الفيدرالي.. من المفترض أن نتركه يعمل بحرية، لكنني أعلم عن أسعار الفائدة أكثر مما يعلم هو”.

وبلغ انتقاد الرئيس الأميركي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي حد دراسة إمكانية إقالة جيروم باول من منصبه، وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في منتصف أبريل إن إدارة ترمب “يدرسون هذا الأمر”، في إشارة إلى إمكانية إقالة باول قانونياً.

ويتبع الاحتياطي الفيدرالي سياسة الترقب والانتظار خلال الفترة الراهنة للوقوف على تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي ، وسط سيادة حالة من عدم وضوح الرؤية تجاه سياسة التعريفات، فبعد أقل من 24 ساعة من دخول الرسوم الجمركية المتبادلة الأعلى على 56 دولة والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، في 9 أبريل، قرر الرئيس الأميركي تعليق الرسوم على عشرات الدول لمدة 90 يوماً، مع رفع المعدلات على الصين إلى 125%، ثم إلى 145%.

 

وفي منتصف الشهر الماضي، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن البنك المركزي الأميركي “في وضع جيد” يسمح للمسؤولين “بالانتظار لمزيد من الوضوح قبل النظر في أي تعديلات على السياسة النقدية”، مؤكداً على تركيز مسؤولي السياسة النقدية على منع ارتفاع الأسعار المحتمل بسبب الرسوم الجمركية من التسبب في ترسخ التضخم.

وأكد باول حينها أنه “مع اكتسابنا فهماً أفضل للتغيرات السياسية، سيتوفر لدينا معرفة أفضل بالتأثيرات على الاقتصاد، وبالتالي على السياسة النقدية”.

وأوضح أن التعريفات الجمركية من المرجح جداً أن تُسبب “ارتفاعاً مؤقتاً في التضخم ، كما قد تكون آثار التضخم أكثر ترسخاً”، مكرراً تحذيره من أن التأثير الاقتصادي للرسوم الجمركية سيكون على الأرجح أكبر من المتوقع.

ويرى خُبراء اقتصاد أن التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية تزداد قتامةً، إلا أنهم ما يزالون متمسكين بتوقعاتهم بشأن إجراء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفضين فقط لأسعار الفائدة العام الجاري.

ثلاثة أرباع الخبراء الذين شملهم استطلاع “بلومبرج” يتوقعون الآن حدوث ركود اقتصادي، أو سيناريو نمو صفري يتفادى الركود بالكاد، خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنةً بـ26% فقط في استطلاع شهر مارس الماضي.

ورغم هذا التحول، فإن التقدير الأوسط للمشاركين في الاستطلاع ما زال يُشير إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيخفض سعر الإقراض الرئيسي مرتين فقط العام الحالي بمقدار ربع نقطة مئوية في شهري سبتمبر وديسمبر المقبلين.

ومن المقرر أن يعقد صناع السياسة النقدية اجتماعهم التالي يومي 6 و7 مايو الحالي ، وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 25 إلى 30 أبريل الماضي.

وتأتي هذه التوقعات الجديدة بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية جديدة على البضائع المستوردة من مختلف أنحاء العالم، مع فرض رسوم مرتفعة بشكل خاص على الواردات الآتية من الصين.

ولم يقدم مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أي تغيير في أسعار الفائدة منذ بداية العام الجاري.

وأشاروا إلى أنهم على الأرجح سيُبقون الأسعار دون تغيير في الوقت الراهن، بينما يترقبون البيانات التي ستُظهر كيف ستؤثر السياسات التجارية الجديدة، إضافة إلى الإجراءات الأخرى المتوقعة من إدارة ترمب خلال العام الحالي، على أداء الاقتصاد.

وأظهر تقرير صدر في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن الاقتصاد الأميركي انكمش خلال الربع الأول من العام الحالي ، للمرة الأولى منذ 2022 ، حيث أسفر ارتفاع كبير في الواردات التي سبقت فرض الرسوم الجمركية إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي. كشفت التفاصيل الأساسية في التقرير أن بعض المكونات الرئيسية في الاقتصاد ما تزال بحالة جيدة، بما في ذلك إنفاق المستهلكين.

كما واصلت الشركات التوظيف منذ بداية العام الجاري، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ مُقارنةً بالسنوات القليلة الماضية، فيما ظلت معدلات التسريح من العمل منخفضة.

أما على صعيد التضخم في الولايات المتحدة، والذي ما يزال أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي البالغ 2%، فقد توقفت وتيرة التقدم في تخفيضه خلال النصف الثاني من 2024، إلا أن الضغوط السعرية شهدت بعض التراجع في مارس الماضي.

ويتابع خبراء الاقتصاد عن كثب كيف يمكن أن تؤثر الرسوم الجمركية والسياسات مثل إصلاح النظام الضريبي، وتقليص أعداد المهاجرين، وتخفيف الضوابط التنظيمية على التضخم والبطالة خلال الأشهر المقبلة.

وعبر عدد أكبر من المشاركين في الاستطلاع عن قلقهم من احتمال ارتفاع كل من البطالة والتضخم في الولايات المتحدة ، كما أكدت أغلبية كبيرة منهم أن هذا الوضع يجعل من المحتمل إلى حد ما، أو حتى مرجحاً بدرجة كبيرة، أن تتعارض مهمتا بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي -السيطرة على التضخم وتعظيم التوظيف- بشكل مباشر خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

ومع ذلك، انقسمت آراء خبراء الاقتصاد بشأن الكيفية التي قد يتعامل بها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مع هذا التعارض.

وقال رُبع المشاركين إن صانعي السياسة النقدية سيميلون إلى مقاومة التضخم من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين توقع 32% أن يقوموا بخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، وقال 43% إن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيبقي الأسعار ثابتة في البداية، لكنه سيتجه لاحقاً إلى خفضها مع تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وقال جيمس نايتلي، كبير خبراء الاقتصاد الدولي في بنك آي إن جي ، في تعليق أرفقه بإجابته على الاستطلاع: “قد تبدأ آثار الرسوم الجمركية في الظهور على التضخم في الولايات المتحدة خلال بضعة أشهر فقط، ويشعر مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بالقلق من احتمال حدوث آثار ثانوية لاحقة”.

ويتوقع نايتلي أن تؤدي الضغوط السعرية إلى إبقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على وضع الانتظار في اجتماعي مايو ويونيو المقبلين ، لكنه يرى أن الضعف الاقتصادي الناتج عن تراجع ثقة المستهلك وانخفاض الإنفاق الحكومي والإنفاق من جانب الشركات سيدفع إلى بدء خفض أسعار الفائدة اعتباراً من سبتمبر المقبل.

 

وأجمع المشاركون في الاستطلاع على أنهم يتوقعون رد فعل سلبياً كبيراً في الأسواق المالية إذا أقدم ترامب على إقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول.

وقال ما يقرب من ثلثي المشاركين إن مثل هذه الخطوة من جانب الرئيس ستؤدي إلى رد فعل سلبي كبير وممتد لفترة طويلة أو حتى إلى أزمة مالية ، أما بقية خبراء الاقتصاد، توقعوا رد فعل سلبياً كبيراً لكن مؤقتاً في الأسواق.

وأوضح فيليب ماري، كبير الخبراء الاستراتيجيين في “رابوبنك” : “يسير بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وترمب في مسار تصادمي، وبمجرد أن يتضح أن البنك الفيدرالي قد أوقف دورة الخفض لفترة مطولة، من المرجح أن يتخذ ترمب خطوات إما لإقالة باول من منصبه، أو لتقويض سلطته من خلال تعيين شخصية بديلة تعمل فعلياً كرئيس ظل للبنك”.

وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنهم لا يتوقعون أن يُجري بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أي تعديل على اللغة الواردة في بيان ما بعد الاجتماع الصادر في 19 مارس ، والذي أشار فيه إلى أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تولي اهتماماً للمخاطر التي تهدد جانبي مهمتها المزدوجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى