السوق تترقب عودة البنوك للعمل لمعرفة مصير عائد الأوعية الإدخارية والقروض بعد قرار المركزي بخفض الفائدة 2.25%
تراجعت فائدة الشهادات متغيرة العائد وبعض القروض المرتبطة فى تسعيرها بأسعار العائد الأساسية لدى المركزي تلقائيا

تترقب السوق عودة البنوك للعمل غدا ، الثلاثاء ، بعد عطلة عيدي القيامة وشم النسيم لمعرفة مصير فائدة أوعيتها الادخارية ومنتجات القروض بعد قرار المركزي المصري بخفض الفائدة ، يوم الخميس الماضي ، بنسبة 2.25%.
وتعد أسعار العائد الأساسية لدى البنك المؤشر الرئيسي لاتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير.
وفي أول رد فعل على قرار المركزي تراجعت أسعار الفائدة على الشهادات متغيرة العائد وبعض منتجات القروض المرتبطة فى تسعيرها بأسعار العائد الأساسية بنسبة 2.25% تلقائيا.
ويوجد فى السوق المصرية العديد من الشهادات الادخارية متغيرة العائد ، أشهرها شهادة البنك الأهلي المصري “البلاتينية” وشهادة “القمة” التي يصدرها بنك مصر ، بجانب عدد كبير من منتجات القروض متغيرة العائد.
وقال محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري إن لجنة الأصول والخصوم بالبنك ستنعقد هذا الأسبوع للنظر في أسعار فائدة الشهادات الادخارية ، وذلك بعد قيام البنك المركزي بخفض الفائدة ، وهو نفس ما أكده بنك مصر في بيان له.
في السياق ذاته تترقب السوق تداعيات خفض الفائدة من جانب البنك المركزي على عائد أذون وسندات الخزانة التي تطرحها الحكومة ، ومدى تأثير هذا الخفض على إقبال الأجانب على تلك الأدوات.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت ، في اجتماعها مساء الخميس الماضي ، تخفيض عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 25% وعائد الإقراض إلى 26% وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم إلى 25.50% ، للمرة الأولى في أكثر من 4 سنوات.
وجاء هذا القرار متماشيا بشكل كبير مع توقعات السوق ، حيث كان 12 بنكاً استثمارياً قد اجمعوا على أن البنك المركزي المصري سيخفض أسعار الفائدة خلال هذا الاجتماع ، بدعم من تباطؤ وتيرة التضخم ، وهو ما أكده البنك المركزي المصري في شرحه لأسباب القرار ، حيث أوضح أن الانخفاض الحاد في المعدل السنوي للتضخم العام أتاح مجالا واسعا لبدء دورة التيسير النقدي.
وقالت لجنة السياسة النقدية إنه على المستوى العالمي أدى عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي والتضخم إلى تبني البنوك المركزية في بعض اقتصادات الأسواق المتقدمة والناشئة نهجا حذرا إزاء المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
تابعت : بينما يظل النمو الاقتصادي مستقرا إلى حد كبير، من المتوقع أن تؤدي التطورات الأخيرة في التجارة العالمية إلى خفض التوقعات بسبب المخاوف من اضطراب سلاسل التوريد وضعف الطلب العالمي ، لافتة إلى أنه على وجه الخصوص، انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ نتيجة عوامل مرتبطة بجانب العرض وتوقعات بتراجع الطلب العالمي في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية.
أضافت أنه في الوقت نفسه، شهدت أسعار السلع الزراعية الرئيسية، وخاصة الحبوب، تقلبات ناجمة عن الاضطرابات المناخية. ومع ذلك، لا يزال التضخم عُرضة للمخاطر الصعودية، بما في ذلك تفاقم التوترات الجيوسياسية واستمرار الاضطرابات في التجارة العالمية نتيجة تصاعد السياسات الحمائية.
أما على الصعيد المحلي، فأوضحت اللجنة أن المؤشرات الأولية للربع الأول من عام 2025 تفيد بتعافي النشاط الاقتصادي على نحو مستدام للربع الرابع على التوالي، حيث تجاوز معدل النمو النسبة البالغة 4.3% المسجلة في الربع الرابع من عام 2024 ، مشيرة إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الرابع من 2024 جاء مدفوعا أساسا بالمساهمات الموجبة للصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والسياحة.
تابعت : ومع ذلك، تشير تقديرات فجوة الناتج إلى أن النشاط الاقتصادي الفعلي لا يزال دون طاقته القصوى رغم النمو المستمر طوال عام 2024 ، متوقعة أن يصل النشاط الاقتصادي إلى طاقته القصوى بنهاية السنة المالية 2025/2026.
وترى اللجنة أن تقديرات فجوة الناتج الحالية تدعم الاتجاه النزولي المتوقع للتضخم على المدى القصير، حيث من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب في ظل التقييد النقدي الحالي.
وأوضحت لجنة السياسة النقدية أنه بالنسبة للتضخم السنوي، فقد شهد الربع الأول من عام 2025 انخفاضا ملحوظا في التضخم بسبب التأثير المواتي لفترة الأساس بجانب الأثر التراكمي للتقييد النقدي وتلاشي أثر الصدمات السابقة ، وتحديدا، تراجع التضخم السنوي العام والأساسي إلى 13.6% و9.4% في مارس 2025 على التوالي، وهو أدنى معدل للتضخم الأساسي فيما يقرب من ثلاث سنوات.
أرجعت اللجنة انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام بشكل رئيسي إلى تراجع التضخم السنوي للسلع الغذائية من 45.0% في مارس 2024 إلى 6.6% في مارس 2025 ، كما أظهر التضخم السنوي للسلع غير الغذائية تباطؤا نسبيا في اتجاه الانخفاض، حيث تراجع من 25.7% في مارس 2024 إلى 18.9% في مارس 2025، بسبب استجابته المتأخرة للصدمات السابقة وتأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة ، وبالإضافة إلى ذلك، بدأت التطورات الشهرية للتضخم منذ بداية العام في الاقتراب من نمطها المعتاد تاريخيا، مما يشير إلى تحسن توقعات التضخم.
أشارت إلى أن الانخفاض الحاد في المعدل السنوي للتضخم العام بنحو 9.0 نقطة مئوية في الربع الأول من عام 2025، اتساقا مع التوقعات، أدى إلى تقييد الأوضاع النقدية بدرجة ملحوظة ، مما أتاح مجالا واسعا لبدء دورة التيسير النقدي.
توقعت اللجنة أن يستمر التضخم في الانخفاض خلال عامي 2025 و2026، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالربع الأول من عام 2025 ، بسبب تأثير إجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة المنفذة والمقررة لعام 2025، بالإضافة إلى تباطؤ وتيرة انخفاض تضخم أسعار السلع غير الغذائية ، لافتة إلى أنه ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم عُرضة للمخاطر الصعودية في ظل احتمال تجاوز إجراءات ضبط المالية العامة تأثيرها المتوقع، فضلا عن حالة عدم اليقين بشأن تأثير الحرب التجارية الصينية الأمريكية الحالية والتصعيد المحتمل للصراعات الجيوسياسية الإقليمية.
وقالت اللجنة إنه في ضوء ما سبق ، وأخذا في الاعتبار الأوضاع النقدية الحالية، فإنها ترى أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 225 نقطة أساس يعد مناسبا للحفاظ على سياسة نقدية ملائمة ، تهدف إلى ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي المتوقع للتضخم.
أكدت أنها سوف تواصل تقييم قراراتها بشأن فترة التقييد النقدي ، ومدى حدته على أساس كل اجتماع على حدة، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات ، كما أنها سوف تستمر في مراقبة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة على المؤشرات الاقتصادية، ولن تتردد في استخدام كل الأدوات المتاحة لتحقيق هدف استقرار الأسعار من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% ± 2 نقطة مئوية في الربع الرابع من عام 2026.





