بلومبرج : مسؤولو “الفيدرالي الأميركي” يتجهون لرفع الفائدة ويلمحون لوقف التشديد
مستثمرون يتوقعون زيادة بربع نقطة مئوية في اجتماع مايو استناداً إلى تسعير العقود الآجلة

يمضي مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مسارهم نحو رفع أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية الشهر المقبل، لكنَّهم يلمّحون إلى توقف محتمل لحملة التشديد النقدي الأكثر حدّة منذ عقود، بحسب بلومبرج
أشارت الوكالة إلى أن صانعي السياسة الذين يؤيدون التشديد ويعارضونه أيضاً يؤكدون أنَّ التضخم ما يزال مرتفعاً للغاية، وأنَّ البنك المركزي الأميركي أمامه المزيد من الجهد لمواجهة ذلك ، لكن تسود مخاوف أيضاً من أنَّ تداعيات الانهيارات الأخيرة للمصارف من شأنها أن تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.
ويحذر الكثيرون من أنَّ تشديد معايير الإقراض الناجم عن التوترات المصرفية الشهر الماضي يمكن أن يؤدي إلى تراجع الإنفاق ويؤثر على النمو والأسعار، مما يقلّص الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.
وسيعتمد الإجراء الذي سيتخذه المسؤولون بعد اجتماع 2-3 مايو المقبل على ما يحدث للاقتصاد، الذي صمد حتى الآن بوجه ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وقد تفسح اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المجال إما للإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير، أو الرفع مرة أخرى في اجتماعها اللاحق في منتصف يونيو، وهي تقيّم المشهد المصرفي.
جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، قال يوم الأربعاء الماضي: “ما يزال من السابق لأوانه قياس حجم هذه التأثيرات ومداها الزمني، وسأراقب عن كثب تطور ظروف الائتمان وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد”.
وكان ويليامز العضو الوحيد في طاقم القيادة ببنك الاحتياطي الفيدرالي الذي تناول علناً السياسة النقدية قبل بدء فترة الصمت عن الإدلاء بتصريحات منتصف ليلة الجمعة الماضية ، بينما التزم باول الصمت منذ الشهر الماضي باستثناء تصريحات مقتضبة بشأن التنظيم المالي.
يذكر أنَّ المؤسسات المالية كانت قد شدّدت سبل الحصول على الائتمان منذ العام الماضي، عندما سارع “الاحتياطي الفيدرالي” إلى رفع تكاليف الاقتراض من أجل كبح التضخم المرتفع ، وقد يؤدي التسارع الحادّ في هذا الاتجاه في أعقاب انهيار مصرفي “سيليكون فالي بنك” و”سيغنتشر بنك إلى دفع الاقتصاد نحو هاوية الركود.
لكن إذا انحسرت الضغوط المصرفية وظلت سوق العمل قوية؛ فقد يقرر صانعو السياسة أنَّ هناك حاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة لمحاصرة التضخم المرتفع بشكل عنيد. هذا الأمر قد يثير مزيداً من الخلاف بين مسؤولي “الاحتياطي الفيدرالي” حول سبل المضي قُدُماً في هذا المسعى.
ويرى ديريك تانغ، الخبير الاقتصادي في “إل إتش ماير/ مونيتاري بوليس إناليتيكس”في واشنطن، أنَّه “على الأرجح سيمضون في الاتجاه نفسه بمسيرة أخيرة مشتركة، في مايو المقبل، ودون أي توقف قبل الوصول إلى الذروة ، وتتمثل النقطة الشائكة في توقيت التخفيف، والأهم هو ماذا يصرحون حول ذلك”.
وترى بلومبرج أن المسؤولين بانتظارهم المزيد من البيانات الجديرة بالدراسة يوم الجمعة المقبل، مع إصدار مؤشر تكلفة العمالة الفصلي وقراءة مارس لمقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.
ويتوقَّع مستثمرون أن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل من النطاق الحالي البالغ 4.75% إلى 5%، وفقاً لتسعير العقود الآجلة.
وكان أوسط التوقُّعات الصادرة الشهر الماضي قد أظهر أنَّ صانعي السياسة يرون ارتفاع أسعار الفائدة لتصل إلى 5.1% بنهاية العام. من المقرر تحديث التوقُّعات في يونيو.
وبالنسبة إلى جيمس بولارد، رئيس “الاحتياطي الفيدرالي” في سانت لويس، الذي لا يصوّت على السياسة النقدية هذا العام، فهو يميل إلى مزيد من الرفع ، حيث صرّح أنَّه يتوقَّع حل المشكلات المصرفية دون حدوث انكماش حاد، ويفضل رفع أسعار الفائدة لنطاق 5.5% إلى 5.75%.
وتقول بلومبرج إيكونوميكس”يسود شعور عام بين معظم أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة باقتراب نهاية دورة التشديد الحالية، مع وجود إشارة قوية إلى رفع آخر بـ25 نقطة أساس في اجتماع مايو. ومع ذلك؛ هناك خلافات داخلية أكثر وراء الكواليس”.
ويدعو أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو إلى مزيد من الحذر، قائلاً إنَّه يريد معرفة ما إذا كانت تداعيات الانهيارات المصرفية الأخيرة تتسبّب في تباطؤ الاقتصاد أكثر من المتوقَّع.
وقال غولسبي يوم الأربعاء الماضي: “إذا كانت البنوك تنهار فإنَّه يتعين علينا أن ننتبه إلى البيانات، وأن نسأل عن نطاق عمل سياستنا النقدية العادي المناسب لنا في ضوء ظروف الائتمان”.
وقدّم بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيره من الجهات التنظيمية سيولة طارئة لمنع حدوث مشاكل أوسع في القطاع المصرفي ، وأفصح المسؤولون أنَّهم يهدفون إلى معالجة مخاوف الاستقرار المالي من خلال تلك الأدوات الاحترازية الكلّية، وهي استراتيجية تتيح لهم مواصلة مكافحة التضخم مع زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وتشير التقارير الأخيرة إلى أنَّ الضغوط المصرفية ربما تكون قد هدأت، ولكنَّها لم تنحسر تماماً.
وبعد عدة أسابيع من الانخفاضات، زادت البنوك قروضها من برامج الطوارئ التي قدّمها “الاحتياطي الفيدرالي” في الأسبوع الأخير.
وأظهرت نتائج مسح “بيغ بوك” التي صدرت يوم الأربعاء الماضي أنَّ الاقتصاد الأميركي بحالة ركود في الأسابيع الأخيرة، فيما أشارت عدة بنوك احتياطية فيدرالية إلى أنَّ الوصول إلى الائتمان آخذ في الانحسار.
وتوقعت يلينا شولياتييفا، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في “بي إن بي باريبا” أنَّه “في مرحلة ما، على الأرجح في منتصف العام، سنصل إلى النقطة التي يهوي فيها الاقتصاد في حالة ركود سريع، وقد يكون ذلك الأمر بالغ الأهمية فيما يتعلق بالسياسة. أعتقد أنَّهم سيقومون برفع آخر للفائدة، لكنَّهم سيكونون حذرين للغاية إزاء تصريحاتهم بشأن ما سيترتب على ذلك”.
حتى أنَّ بعض المسؤولين المتشددين عادة ما يلمحون إلى أنَّ حملة رفع أسعار الفائدة تقترب من نهايتها، لكنَّهم أشاروا إلى أنَّ الوصول إلى نقطة النهاية الحاسمة مرهون بالبيانات.
وكانت لوريتا ميستر، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، قالت يوم الخميس الماضي: “نحن أقرب كثيراً إلى نهاية مسيرة التشديد مما كان الأمر في البداية ، مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد سيعتمد على التطورات الاقتصادية والمالية والتقدّم المُحرز في أهداف سياستنا النقدية”.





