تكاليف الاقتراض الحكومي في الاقتصادات الكبرى تقفز لأعلى مستوياتها منذ 2008

بعدما تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات مستوى 5% وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع مستويات الدين العالمي

قفزت تكاليف الاقتراض الحكومي في الاقتصادات الكبرى إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، بعدما تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات مستوى 5%، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع مستويات الدين العالمي.

وبلغ متوسط العائد على السندات لأجل عشر سنوات في دول مجموعة السبع 4.285%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2008، كما يزيد بنقطة مئوية كاملة عن مستواه قبل اندلاع حرب إيران ، بحسب تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

وساهم اتساع نطاق الصراع في دفع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل، ما زاد الضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم. وتتوقع أسواق المال أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة الأربعاء للمرة الأولى منذ 2023، فيما يُتوقع أن يرفع بنك اليابان الفائدة الجمعة، بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي معدلاته الأسبوع الماضي.

ويزيد ارتفاع عوائد السندات تكلفة اقتراض الحكومات وخدمة ديونها، ما يهدد باستنزاف موارد كان يمكن توجيهها للإنفاق الاجتماعي والدفاعي وبرامج أخرى، ويثير تساؤلات بشأن قدرة بعض الاقتصادات على تحمل أعباء ديونها.

وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات 5.041% خلال تعاملات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ 2007، قبل أن يتراجع قرب 5%. ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة نظراً إلى استخدام العائد الأمريكي مرجعاً لتسعير مجموعة واسعة من الأصول وتكاليف الاقتراض حول العالم.

وتضاف إلى ضغوط التضخم مخاوف بشأن السياسات المالية، إذ بلغ الدين الأمريكي نحو 40 تريليون دولار، بينما وصلت نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا ومنطقة اليورو إلى مستويات تاريخية مرتفعة، وفقاً لمحللين في أسواق الدخل الثابت.

 

كما قفز عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى في ثلاثة عقود متجاوزاً 3%، فيما اقترب العائد الألماني المماثل من أعلى مستوى منذ 2009 عند 3.55%. وتحركت عوائد السندات الفرنسية قرب أعلى مستوى في 18 عاماً، بينما بلغت عوائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات 5.45%، وهي الأعلى منذ 2007.

ورغم الصعود القوي الذي سجلته أسواق الأسهم العالمية هذا العام بدعم من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، حذر محللون من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد ينعكس على أسواق الأصول الأخرى ويزيد من تقلبات الأسواق.

وقال جيمس بيلسون، استراتيجي الدخل الثابت العالمي في مجموعة شرودرز البريطانية المتخصصة فى إدارة الاصول، إن ارتفاع العوائد الأمريكية لا يشير حتى الآن إلى زيادة مخاطر الائتمان السيادي، لكنه اعتبر أن مزيج السياسات الحالي لا يزال ميسراً بدرجة لا تسمح بإعادة التضخم بصورة مستدامة إلى مستوى 2%، مشيراً إلى أن السيطرة على التضخم تظل مفتاحاً لتخفيف الضغوط على أسواق السندات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى