محمد عبد العال يكتب: “المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة 12”
رهان "المانجاوي" وعقدة المضيق

المشهد الأول .. المصطبة ساعة الغروب:
المصطبة مزدحمة، صوت الراديو يصدح بأخبار متسارعة عن “إغلاق مضيق هرمز” و”تهديدات ترامب بفرض رسوم 20%” والجميع في حالة ذهول.
أم فوزي تلوح بمروحتها بعنف : “هو إحنا هنقفل الشباك ولا نفتح الشباك؟ مش كانوا لسه موقعين مذكرة تفاهم من اسبوعين؟ هو إيه اللي حصل؟ الناس دي بتلعب استغماية؟”.
الحاج رضوان يهز رأسه بأسى : “يا أم فوزي الموضوع أبعد وأعمق من كده.. دي لعبة كبار، واللعبة دي فاتورتها بتندفع من دم جيوبنا.”
خضرة زعزوعي تقاطع بحدة، والدموع في عينيها : إنت شايف الدولار وصل فين يا حاج؟ عدى الخمسين جنيه!! .. كنا بنقول التضخم هينزل والأسعار هتهدى، لقينا نفسنا في دوامة تانية ، كنت أنا وأم فوزي بنحلم نعمل جمعية، وكنت ناوية أسافر الصين أجيب المكنة اللي بتحط فيها البيضة تطلع فرخة، من غير كهرباء ولا بنزين، عشان نساهم في القرية المنتجة.. ضاع الحلم في زحمة المضيق!”.
المشهد الثاني .. تدخل العقل والجنون:
عبقرينو يعدل نظارته : “يا خضرة إنتى و أم فوزي، القرية المنتجة مش سحر، دي عرق وشغل وصناعات متناهية الصغر ، الدول العظمى اللي بتشوفوها دي قامت على الورش الصغيرة، مش على أحلام المكن الصيني العجيب.”
أم فوزي باستهزاء : “بلاش تنظير يا عبقرينو، أنا مش مصدقة أصلاً حكاية المضيق دي، دي تمثيلية عشان يغلوا علينا النفط والغاز والقمح والزيت!”.
فوزي تيك توك يصرخ من هاتفه : “يا خبر أبيض! ترامب بيعلن نفسه حارس المضيق، وعايز 20% رسوم عبور!”.
خضرة تنتفض بحماس : “يا فوزي! قوم طلع الفالوجة بتاعة جدك، نظفها، وركب لها شراع من ملاية سرير قديمة، وخلينا نروح بنفسنا نشوف المضيق ده مفتوح ولا مقفول، بدل ما إحنا قاعدين نتحسر!”.
المشهد الثالث .. ابتكار “المانجاوي”:
أم فوزي بخبث : “خلاص يا خضرة، هناخد معانا 3 بطيخات من النوع الجديد المانجاوي اللي انتجناه، لونها من جوه أصفر زي المانجا.. لو الحراس طلبوا دولار، نديهم البطيخ، أهو نوع من المقايضة الدولية!”.
فوزي تيك توك بفضول :”يا عبقرينو، لو البطيخة المانجاوي دي طلعت قرعة وما فيهاش طعم.. هنحسبها إيه في الميزانية؟”.
عبقرينو يبتسم : “حمراء طبعاً يا فوزي، المهم إننا زرعناها بإيدينا، مش استوردناها بفلوسنا.”
المشهد الرابع .. الختام:
عم رضوان يقطع بطيخة “مانجاوي” عملاقة، اللون الأصفر يلمع تحت ضوء المصباح، يوزع القطع على الجميع. يسود صمت ممزوج بالأمل.
الحاج رضوان : “يا جماعة لو العالم كله اختلف، إحنا هنا على المصطبة لازم نتفق.. نتفق إننا ننتج، نتفق إننا نفضل أيد واحدة ، يا رب الناس فوق يرجعوا يعملوا مذكرة تفاهم جديدة، عشان الغلابة اللي في كل الدنيا يرتاحوا.”
انتهى الجميع من أكل البطيخ المانجاوي، وقف الجميع بحماس، لكن صوتاً خشناً قاطعهم من ركن المصطبة.
أبو أحمد يعدل طاقيته بصرامة : “أنا مش موافق.. ده تهور! إيه اللي يودينا المضيق؟ المضيق ده منطقة حرب الآن.. مش نزهة في مركب خشب! أنا ضد الرحلة دي شكلاً وموضوعاً، وبحملكم مسؤولية أي بطيخة تضيع في عرض البحر!”.
ساد صمت للحظة، ثم انفجر الجميع بالضحك على قلق أبو أحمد، ورغم معارضته، قام ووضع يده على كتف فوزي تيك توك، وقال بلكنة طيبة : “خلاص يا سيدي، لو صممتوا، أنا اللي هقف أراقب الشط وأستناكم، بس أمانة عليكم.. خلوا بالكم من الملاية اللي عملتوها شراع!” دى مكتوبة فى القايمة .
خضرة زعزوعي تصرخ بفرح : “اتفقنا يا أبو أحمد! وأدي أول مظاهرة توديع للمصطبة، وكل أهل القرية معانا!”.
تعلوا أصوات التصفيق والزغاريد الشعبية في أرجاء المصطبة، وكأنها حملة توديع رسمية لـ “بعثة الفالوجة الدولية” المتجهة نحو مضيق هرمز بقيادة أم فوزي.
عبقرينو ينظر للكاميرا مباشرة – مخاطباً المتابعين: “يا جماعة، المصطبة مش بس كلام.. المصطبة فعل.. انتظرونا في الحلقة الجاية، مجهزين لكم رحلة بحرية من قلب الأحداث، مغامرات، أكشن، ومواجهات غير متوقعة في عرض البحر.. كونوا معانا عشان تعيشوا اللحظة بكل تفاصيلها، إحنا محتاجين دعواتكم!”.
محمد عبد العال
خبير مصرفي






