البنك المركزي المصري يتوقع تسارع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من 2026

توقع أن يتجاوز مستهدفه البالغ 7% ± 2% في المتوسط خلال الربع الأخير من العام الجاري قبل أن يبدأ في التباطؤ تدريجيا ليقترب نحو هذا المستهدف في النصف الثاني من العام نفسه

توقع البنك المركزي المصري أن يتسارع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من 2026 ، وهو ما يرجع جزئيا إلى الآثار غير المواتية لفترة الأساس، فضلا عن ضغوط العرض الناجمة عن الصراع الراهن ، وما تبعه من تحركات في سعر الصرف وإجراءات لضبط الأوضاع المالية العامة.

وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت في اجتماعها الثالث خلال العام الجاري ، الذي عقدته اليوم ، الخميس ، تثبيت أسعار العائد الأساسية لدى المركزي ، والتي تعد مؤشرا قويا على اتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير ، لتستقر عند 19% للإيداع و 20% للإقراض و 19.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية ، وذلك للمرة الثانية على التوالي ، بعد قرار مماثل في 2 أبريل الماضي.

وقالت اللجنة ، في بيان لها ، إن هذا القرار يأتي متسقا مع رؤيتها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، وذلك في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين.

أشارت إلى أن التضخم شهد تباطؤا طفيفا في أبريل الماضي ، حيث انخفض المعدل السنوي للتضخم العام إلى 14.9% مقابل 15.2% في مارس السابق عليه ، كما تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 13.8% من 14%.

وأوضحت اللجنة أن تباطؤ التضخم العام على أساس شهري يرجع إلى انخفاض تضخم السلع الغذائية بشكل ملحوظ، وهو ما أدى إلى الحد من الارتفاع الموسمي الذي شهده الشهر السابق ، كما استقر معدل تضخم السلع غير الغذائية عند مستوياته الأخيرة، الأمر الذي يمكن تفسيره بأن تأثير تعديلات أسعار الطاقة في مارس 2026 كان مؤقتا، مما حال دون حدوث تداعيات تضخمية أوسع نطاقا.

توقعات بتجاوز التضخم مستهدفه

وبحسب المركزي ، فإنه من المتوقع أن يتجاوز المعدل السنوي للتضخم العام مستهدفه البالغ 7% ± 2% في المتوسط خلال الربع الأخير من 2026، قبل أن يبدأ في التباطؤ تدريجيا في الربع الأول من 2027 ، ليقترب نحو هذا المستهدف خلال النصف الثاني من العام نفسه.

أوضح أن هذا المسار سوف يأتي مدعوما بتقييد نقدي ، إلى جانب التقييم المستمر لمصادر الضغوط السعرية والتطورات الشهرية لمعدلات التضخم، وترسيخ توقعات التضخم، والالتزام الراسخ بمرونة سعر الصرف.

لفت إلى أنه مع ذلك يظل مسار التضخم المتوقع عُرضة لمخاطر صعودية، بما في ذلك احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول، وتجاوز الآثار المترتبة على إجراءات ضبط الأوضاع المالية للتوقعات.

الناتج المحلي الإجمالي

في السياق ذاته قال البنك المركزي إن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي شهد تباطؤا محدودا ليسجل 5% في الربع الأول من 2026، مقابل 5.3% في الربع الرابع من 2025 ، متوقعا له المزيد من التباطؤ خلال الربع الثاني من العام الجاري جراء تداعيات الصراع الدائر في المنطقة.

وبناء عليه، يتوقع المركزي أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 5% خلال السنة المالية 2025/2026، مع استمرار الناتج دون طاقته القصوى ، والتي من المتوقع الوصول إليها بحلول النصف الأول من عام 2027.

لفت المركزي إلى أن المسار الحالي لفجوة الناتج يشير إلى أن الضغوط التضخمية من جانب الطلب سوف تظل محدودة على المدى القصير، نظرا للسياسة النقدية المعتمدة خلال فترة التوقعات.

وعلى جانب سوق العمل، أوضح المركزي سجل معدل البطالة 6.0% في الربع الأول من 2026 مقابل 6.2% في الربع الاخير من 2025.

النشاط الاقتصادي العالمي

وفي شأن آخر لفت البنك المركزي إلى أن النشاط الاقتصادي العالمي واصل النمو، وإن كان بوتيرة طفيفة ، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في السياسات التجارية وضعف الطلب العالمي.

أضاف أنه على صعيد تطورات التضخم، أدت الزيادات في الآونة الأخيرة إلى اتباع البنوك المركزية سياسات نقدية حذرة ، لافتا إلى أنه من ناحية السلع الأساسية، شهدت أسواق الطاقة قدرا من التقلبات، حيث زادت أسعار خام برنت والغاز الطبيعي بشكل حاد ، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أثرت على الإمدادات العالمية للطاقة.

وفي الوقت نفسه، شهدت أسعار السلع الزراعية ضغوطا تصاعدية، مدفوعة جزئيا بارتفاع تكاليف الأسمدة إثر زيادة أسعار الغاز، إلى جانب تزايد علاوات المخاطر على التجارة الدولية ، بحسب المركزي.

أشار المركزي إلى أن الآفاق العالمية لا تزال عُرضة للمخاطر، لا سيما تصاعد التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتحولات السلبية في السياسات التجارية.

حالة عدم اليقين

وبناءا على كل ذلك ، وبحسب بيان المركزي ،  فقد ارتأت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، مستندة جزئيا في قرارها إلى العوامل المغذية للضغوط التضخمية والتطورات الفعلية للتضخم، خاصة في ظل حالة عدم اليقين السائدة.

أوضح المركزي أن هذا النهج يتيح مجالا لتقييم الآثار غير المباشرة لصدمة العرض الحالية وتأثيرها على تطورات التضخم، لا سيما في ضوء وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي على مدى الأفق الزمني للتوقعات.

وأكد أن اللجنة سوف تواصل تقييم قراراتها ، بما يساعد على تقارب التضخم من مستواه المستهدف خلال النصف الثاني من 2027 ، أخذا في الاعتبار تطورات الأوضاع الاقتصادية ومسار التضخم المتوقع وما يحيط به من مخاطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى