محمد عبد العال يكتب: “المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة 5”

ديكور المصطبة: "مقر قيادة مضيق أم فوزي الدولي"

على يمين المصطبة، يقف الحاج رضوان بجانب “نصبة الشاي”، وقد وضع لافتة خشبية مكتوب عليها: “ممنوع العبور إلا بعد سداد الرسوم .. التعامل بالعملة الصعبة (اللفت والذُرة ومشتقاتها من السلع الاستراتيجية فقط )”، حسب بورصة وادى النطرون الدولية.

خلفهم نرى فوزي تيك توك وهو يثبت “موبايله” على غصن شجرة، ويضع “فلتر” على وجهه ليصور بثاً مباشراً بعنوان: “لحظة رصد الغواصات المارة في خليج حوش عيسى الكبير”.

المكان: مدخل “مضيق أم فوزي الدولى ” ، جسر خشبي صغير فوق ترعة تربط بين جزيرة آبو المطامير الصغرى وحوش عيسى الكبير.

الحدث: أم فوزي تقف بجلابيتها السوداء، ممسكة بعصا أبنوس تلوح بها كأنها رادار متطور ، وخلفها خضرة زعزوعي تقوم بوزن الأحمال.

المشهد الأول : أبو العريف عبقرينو يمسك “بصلة” كبيرة مركب فيها أسلاك نحاسية : “يا أم فوزي، انتهيت من برمجة نظام “الردع البصلي”، ده رادار بيشم ريحة الغريب من على بعد فرسخ، ولو حد فكر يتهرب من الرسوم، المسيرات “الفسيخية” هتطير وتعمل فوقه سحابة ملوثة تخليه ينسى اسم أمه!”.

أم فوزي: “عاش يا عبقرينو.. إحنا عايزين تكنولوجيا تخلي ماكرون وهو قاعد في الإليزيه يدمع من ريحة البصل بتاعنا! ، عشان يحرم يجى مصر ولا يزورنا هنا ، هو كورنيش اسكندرية أحسن مننا فى إيه؟ ، على الأقل احنا عندنا مضيق دولى !! والمضيق الأبيض ينفع يوم الحصار اللى مش أبيض!!”

المشهد الثاني : أبو أحمد يدخل ممسكاً بدفتر حسابات مهلهل ، “يا ست الكل، الصين باعتة احتجاج رسمي ، بيقولوا إن جلود الحمير (من المعادن النادرة) اللي بنصدرها ليهم غالية أوى عليهم ، وأمريكا بتقول حميرهم الامريكانى أرخص اشمعنى هما؟

الحرب التجارية ولعت بسببنا يا حاج رضوان ، لأن اليوان الصينى مكسر الدولار الأمريكي”.

الحاج رضوان يقلب الشاي بهدوء : “يا أبو أحمد، قول للرئيس ترامب وصاحبه ‘شي جين بينغ’ إن الحمار بتاعنا متربي على الغالي، وجلده ده هو اللي هيشغل شاشات الموبايلات بتاعتهم.. اللي عايز تكنولوجيا يدفع لفت وذرة .. الدولار واليوان ملهومش عازة في سوق الجمعة الموازى!”.

المشهد الثالث : خضرة تصرخ في حمار يحاول العبور بدون دفع رسوم : “على فين يا حيلتها؟ فين فيزا الذرة؟ المضيق مش سداح مداح!”.

• فوزي تيك توك يقاطعها وهو يصور: “استني يا خضرة.. خدي وضعية الهيبة.. أنا طالع لايف والتريند دلوقتي #سيادة_مضيق_أم_فوزي ، المتابعين من دولة إمبابة الشقيقة باعتين ورد وتيك توك عشان يفتحوا جمارك خاصة ليهم في المضيق بتاعنا”.

أم فوزي: “يا حاج رضوان، الحمار ده شايل برسيم زيادة، وده بيأثر على العمق الاستراتيجي للمضيق! التعدية هنا بالناشف.. ذرة قصاد ذرة، ولفت قصاد لفت. العملات الورقية دي تبلها وتشرب ميتها!”.

خضرة: واللي رايح دولة إمبابة الشقيقة ليه حارة إكسبريس، ده ترانزيت دولي يا عالم، مش لعب عيال!”.

خضرة زعزوعي: “بيقولك ترامب وشي جين بينغ سابوا تايوان، وماسكين في عصير اللفت اللي لوّث المضيق عندنا! خايفين على توريدات جلود الحمير اللي بتتصدر للصين”.

أم فوزي بثقة : “ماكرون باعتلي حمامة زاجلة زعلان إنه مجاش الافتتاح.. قولتله يا إيمانويل المضيق مش بريستيج، ده أمن مضييقى !”.

المشهد الرابع : المكان: ورشة خلفية بجوار المصطبة الاقتصادية بمزرعة الحاج رضوان.

الحدث: عرض “الأسلحة الردعية” الجديدة اللازمة لحماية المضيق.

أم فوزي: “إحنا مش هنعتمد على حد دي قبة بصلية ، قبة حديدية من البصل المستورد من الصعيد الجواني ، والمسيرات بتاعتنا بتشتغل بوقود الفسيخ المخصب.. اللي هيقرب من السيادة الوطنية للمضيق هيندم من الريحة قبل ما يوصل!”.

الحدث: وصول برقية عاجلة من بكين اعتراضاً على رسوم أم فوزي.

أم فوزي: “بيقولك الصين وأمريكا قالبين الدنيا على التعريفة الجمركية ، الجماعة بتوع بكين زعلانين عشان رفعت رسوم تصدير جلود الحمير ، مفكرينها جلد وسرج، مش فاهمين إن جلود الحمير الآن عليها طلب عالمى وأصبحت معادن نادرة بتدخل في صناعة الشاشات والذكاء الاصطناعي والأدوية، الحمير بتاعتنا مش أي حمير يا “عم شي جين بينغ’!”.

خضرة زعزوعي: “والله يا أم فوزي لو فكروا يلووا دراعنا، هنمنع عنهم عصير اللفت المخصب ، ونشوف المفاعلات بتاعتهم هتشتغل إزاي!”.

وعند تلك اللحظة فض أبو أحمد جلسة المصطبة الخامسة ووعد الحاضرين بأنه سيشرح لهم في الحلقة القادمة كيف أن الفائدة في البنوك لسه فيها “نطة” كمان، والصبر جميل.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى